]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اتّق شرّ من أحسنت إليه

بواسطة: ميساء دردور  |  بتاريخ: 2016-07-25 ، الوقت: 10:31:46
  • تقييم المقالة:

نظرت إلى الشّابّ الوسيم الّذي أحبّته طيلة العُمُر و أخذت تُحادثُه و تبوح بأسرارها و القلب يخفق حبّا ، بل عشقا ...

ثمّ أطلقت ابتسامة عريضة في وجهه و أخذت تحرّك اليدين لتُفهمه كلامها فهو .. أصمّ !

لطالما كرهت أن يُناديَهُ أحد بتلك الصّفة ، تخاصمت مع الجميع لأجله حتّى أنّهم ألْقَوْا اللّوم كلّ اللّوم على مبالغتها الكبيرة في العشق و نعتوها بغريبة الأطوار لكنّها لمْ تكترث و لوْ شيئا من الذّرّة لما قيل عنها و أخذت تتعلّم لغة الأصمّ لتحادثه و تبهج الخاطر فشرعت تتذكّر ما قرأته في الكتاب عن تلك الحركات الّتي يسّرها الحبّ رغم عُسرها و كان الفتى يبتسم و يواسي و يُرشد ، لطالما أحبّت توجيهاته ، لطالما ظنّت بأنّ كنز لا يُستهان به وأنّه ذلك الفارس المغوار الّذي انتظرته لفترة طويلة و عثرت عليه بعد عناء طويل و هي على يقين تامّ بأنّها لن تتخلّى عنه يوما مهما كان السّبب

و ذات يوم ، جاءت راكضة لمقابلته فاستغرب سرعتها و وقف لاستقبالها ، إذ بها تقفز مرارا و تكرار من شدّة فرحتها فازداد تعجّبه ثمّ صاحت و قد ترقرقت العينان :

-          أبشر ، ستُعالج بإذن الله ، لقد وعدني عمّي بأنّه سيدفع كلّ تكاليف العلاج و سيبذل قصارى ما في وسعه لمساعدتك ، الحمد لله ، أخيرا ستتمكّن من سماعي ...

فنظر إليها الشّابّ و قد ازدادت دهشته ، آنذاك ، تذكّرت بأنّه لا يسمع ما تقول و بدأت تعبّر عن أسفها بحركة اليدين تلك ثمّ أعادت توضيح كلامها و حين فهمه راح هو الآخر قافزا ، فرحا ، شاكرا البنت على ما بدر منها و قد غمره الأمل من جديد ...

عُولج على يد أمهر الأطبّاء و حين استيقظ على سرير في المصحّة ، وجدها تجلس على كرسيّ حذو فراشه و قد غلبها النّعاس و سمع زقزقة العصافير لأوّل مرّة ...

نظر إلى النّافذة مبتسما و قد أوقدت الفرحة كيانه فشعرت الفتاة بيقظته و فتحت عينيها فجأة ، وجدته ينظر إليها ضاحكا فوقفت سريعا و قالت :

-          الحمد لله ، أخيرا !  هل تسمعني ؟؟ أجبني أرجوك فقد قال الطّبيب بأنّك ستفعل ، هيّا قل ..

و بغتة ، اختفت ابتسامة المعشوق و تحوّلت ملامح الفرحة على وجهه إلى ملامح غضب و اشمئزاز و التفت إلى باب الغرفة عوض النّظر إلى حبيبته و منقذته و رفيقة دربه فاستغربت البنت ردّة فعله و قالت بنبرة خافتة :

-          ماذا ؟ ماذا هناك ؟ ألا تسمعني ؟ ... لكنّ الطّبيب أخبرني بأنّك ستفعل ، ما الّذي حدث ؟؟

لم يجبها و لم ينظر إليها حتّى و اكتفى بترديد هذه الكلمات :

-          لم أكن أعلم بأنّ صوتك قبيح هكذا ...

و يا للصّدمة الّتي أصابتها آنذاك ... وقفت في مكانها دون حراك و ظلّت تنظر إلى الأرضيّة و تسترجع شريط ذكريات لا مثيل لها ثمّ اختلطت هذه الذّكريات بصور أناس لائمة ، بصور الخصام مع من جادلها في الشّابّ ...

و فجأة ، أظلمت الذّاكرة و توقّف شريط الصّور عن الظّهور و سارت بخطوات متبعثرة نحو الباب قائلة :

-          انتبه لنفسك ، لا تستمع إلى الصّوت الصّاخب فربّما يضرّك ذلك ، الحمد لله على سلامتك ، هذا أسعد أيّام حياتي ، صدّقني ...

ثمّ فتحت باب الغرفة و خرجت فأخذ الجميع يهنّؤها بشفاء الشّاب و  أخذت تشكرهم دون النّظر في وجوههم فلم تفارق عيناها الأرضيّة ثمّ سارت دون أن تحدّد وجهتها و دون أن تكترث لذلك حتّى ، أتذهب إلى المنزل حيث يعاتبها والدها على اختيارها أم إلى بيت أختها الّتي تشمئز منها عند رؤيتها ؟ أو ربّما إلى الحديقة الّتي لم تقصدها يوما بمفردها و الّتي تعوّدت على لقاء الحبيب المزعوم فيها ؟ أيّ وجهة تقصد ؟ ... 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق