]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وضع طارئ

بواسطة: ميساء دردور  |  بتاريخ: 2016-07-25 ، الوقت: 10:17:09
  • تقييم المقالة:

اعترضتني صبيحة اليوم مجموعة من النّاس و قد تكتّل أفرادها حول بعضهم فظننت بأنّهم يريدون اقتناء شيء ما و ذهب فكري إلى أنّه هناك ما يُباع في ذلك المكان فالتفّ حوله هذا العدد الهائل ليقتنوه ... عموما ، حملني فضولي إلى التّطلّع على ما يدور داخل الحضبة و سرت نحوهم و ما راعني إلاّ أن وجدتهم يهدّؤون من روع شابّ يجلس باكيا و قد أمسك رأسه بكلْتيْ يديْه إلى أن كاد يعتصره ، تهاطلت دموعه بغزارة و صحبتها شهقات الوجع المتكرّرة ، تألّمت حقيقة فكما يُقال : دموع الرّجال ليست هيّنة .. 
و لا أدري ما إن كان أصحاب هذا القول يعتقدون بأنّ دموع النّساء هيّنة ... -
تألّمت و أردت معرفة السّبب فقد بدا الشّابّ موجوعا كأنّه اجتاز حريقا منذ قليل و مشى على شرارات اللّهيب ...
سمعت أحاديث تُتناقلُ من حولي : - مسكينة أمّه ... 
مهلا لحظة ، ما شأن الأمّ و أين هي ؟ 
فاستُكمل الحديث : 
- يُقال بأنّه وحيد أبويْه و أنّه صدم سيّارة ليلة البارحة لأنّه كان يقود سيّارته مخمورا ثمّ هرب مُحاولا النّجاة بفعلته فتلقّى اتّصالا بعد حين ، أُعلمَ فيه بأنّ والدته تُوفّيت في حادث سير و أنّ صديقتها الّتي كانت تقود نفس السّيّارة الّتي انقضى فيها عمر الوالدة نُقلت إلى المستشفى في حالة خطرة فقدم إلى موقع الحادث مذعورا و اكتشف بأنّه "قاتل والدته" .. لبث في مكانه و بقيَ على نفس الجلسة و في نفس المكان إلى اليوم ، عناصر الشّرطة لم يقدروا على استجوابه لأنّه أبى أن ينطق فقد تشوّهت مخارج حروفه بشهقات البكاء ...
ذُهلت ممّا سمعته و نظرت إليه طويلا ، حسبته مُجرما لحين و أشفقت عليه آخر و لم أدري ما أفعل و إلى أين أُسيّر أحاسيسي ... 
اختلفت ردود فعل المارّة ، منهم مُشفق و منهم سفيه لا يُتقن غير الكلام المُخزي و لم يقدرْ الشّابّ على الحراك رغم كلّ ما يدور حوله ... 
أتساءل ... ما الّذي يدور في ذهنه ؟ أيبكي لإحساسه بظلمه أم يبكي لأنّه السّبب في خسارة أمّه ؟ أسَيتُوبُ بعد هذا أمْ أنّه سيسرح في مسار الخطايا و يلعب دور الضّحيّة ؟ 
جريمة شنيعة ، ذهب ضحيّتها شابّ مُدلّل و أمّ ساهمت في انقضاء حياتها بسبب تخلّيها عن دور الأمّ المُرشدة و لعبها دور الوالدة الملبّية لكلّ الرّغبات إلى أن شاءت الأقدار بأن ينفذ العُمُرُ بسبب الإفراط في تجسيد مفهوم الأمّ الحنون و تهوّر شابّ لم يُلقَّن المسؤوليّة و ما خصّها ...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق