]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هجرة الأدمغة

بواسطة: Rehili Ali  |  بتاريخ: 2016-07-24 ، الوقت: 13:10:11
  • تقييم المقالة:
 

سمعنا وشهدنا كثيرا في وسائل الإعلام و الاتصال بالعدد الكبير للأدمغة الجزائرية في الخارج ،لكن لم نضع في الحسبان أن الجزائر هي أكبر بلد في عالم يهاجر أدمغته بنسبة كبيرة جدا ،إذ لا يبقى منهم إلا القلة القليلة .

صرح مدير المركز الثقافي الفرنسي بالجزائر أنهم يستقبلون حوالي 15000ملف للدراسة في الجامعة الفرنسية كل سنة يتم اختيار بضع ألاف طالب متفوق أغلبهم أتم شهادة لسانس للدراسة في فرنسا إذ يقدر عددهم حاليا في الجامعات الفرنسية حوالي 23000طالب يحتلون بذلك المرتبة الثالثة من حيث عدد الطلاب الأجانب في فرنسا.كما أشارت الدراسات أن عدد الأطباء الجزائريين في فرنسا هو 1/25من العدد الإجمالي للأطباء العملين هناك و أن أغلبهم تخرجوا من الجامعة الجزائرية بالإضافة لآلاف الدكاترة العاملين في الجامعات الفرنسية.هناك إحصائية تشير إلى وجود 10000أستاذ جامعي جزائري في الجامعة الكندية .كما يوجد الآلاف في الجامعة الأمريكية واليابانية إذ ينتشر الأساتذة الجزائريين عبر كل جامعات العالم المتقدم و أغلبهم باحثين يشهد لهم في مجالاتهم .

هذه الأرقام جد صادمة لكنها حقيقية ،والواقع المر يشهد على هذا النزيف الحاد الذي لن يطول حتى يقضي على بلدنا و أنا خائف أن لا يبقى  طبيبا أو صيدليا، عالما أو أستاذ باحث، مهندسا أو معلما ،أديبا أو كاتبا ،شاعرا أو ناقدا ،صحفي أو إعلامي من  المتفوقين في مجاله هنا في بلادنا الجزائر .

الأخطر من كل هذه الأرقام هو استهزاء  الحكومة الجزائرية بهذه الإحصائيات و عدم دراسة الظاهرة بجدية  محاولة إيجاد السبل و الحلول اللازمة للخروج من هذا المأزق و القضاء  على  هذا الفيروس الذي ينخر العمود الفقري للمجتمع و الدولة الجزائرية .

هجرة الأدمغة لها الكثير من الأسباب و المسببات منها التهميش الذي يعاني منه العالم الجزائري الذي لا تتوفر له أبسط الإمكانات للبحث و لا أبسط المتطلبات للدراسة والإبداع ، زد إلى ذلك عدم تمكن الحكومة من توفير العيش الكريم للباحث الجزائري فهو يعيش حياة لا يحسد عليها .لا منزل ولا أجرة تكفيه و لا حتى منح كافية للسفر و حضور المؤتمرات الدولية و الأيام الدراسية العالمية،مقارنة بمزايا الوظائف السامية للدولة  الباحث الجزائري  حقيقة جد  مظلوم    .أما الطالب المتفوق فله هو الآخر أسبابه التي تدفعه للهجرة و نذكر منها :الظروف المزرية التي يعيشها الطالب الجزائري في الأحياء الجامعية ،الظلم و الشعور بالقهر نتيجة المحسوبية و المحاباة المنتشرة في الجامعات الجزائرية ،ضعف الأعمال التطبيقية مقارنة بالجامعات الغربية ،زد على ذلك كل متفوق يحلم بشهادة معترف بها دوليا لا شهادة من جامعة خارج التصنيف العالمي أصلا .

وجب على الحكومة الجزائرية دراسة هذه الظاهرة الخطيرة و وضع الحلول المستعجلة للحد من هجرة الأدمغة بتوفير الظروف اللائقة لهم و العمل على الإسراع في إعادة المتواجدين في الخارج ،لأنهم مستعدين للتعاون من أجل تطوير بلادهم و العمل على الخروج بها من التخلف و التبعية، إذ يصرح كل من تكلم منهم بحزنه الشديد و حنينه للوطن و أنه ما كان هاجر لو توفرت له الظروف اللائقة للعمل و البحث في بلاده الجزائر ، و أنهم هاجروا حفاظا على أحلامهم من الضياع و الذهاب سدى في ظل  المشاكل التي يعاني منها المواطن الجزائري التي تمنه عن البحث و الإبداع في كل مجالات الحياة .

-رحيلي علي -
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق