]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( موضوع سابق)... كم تساوي ثياب داخلية ل"كورنيكوفا " ؟

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-07-22 ، الوقت: 20:53:38
  • تقييم المقالة:

 

 

الإنسان ،  وهو يطالع خبرا تناقلته وسائل إعلام موثوق منها و من أخبارها ،  الخبر يقول أن "ثريا عربيا"، معروف بالاسم و الصورة و العنوان ، وصل به "الكرم" أنه  اشترى قطعة من ملابس الداخلية للاعبة تنس روسية تدعى " كورنيكوفا " بثلاثين الف دولار ...

 ثمنها في السوق الجديدة  لا تتعدى 13 دولار ، أما عند الملابس القديمة و المستعملة يمكن أن تكون مجانا ، إذا كانت حالة الزبون تثير شفقة صاحب المحل...

لا يُعرف ماذا يفعله ( الإنسان) أيجهش في البكاء  حتى تجف منابع دموعه وتفيض منها الوديان والبحار وترفع مستوى ارتفاعاتها  لتغرق المدن و البلدات واقعة على أو تحت مستويات تلك الوديان أو البحار وتشرد بذلك الآلف من ساكنين تلك الأحياء  القصديرية الواقعة  في محيطها أو على أطرافها والتي لا تتحمل صدمة و ضغط المياه  ...

  و تسبب تلك الدموع  في كارثة إنسانية  تعمق آلام  و جروح هؤلاء الذين لا يجدون ربما حتى "الملابس الخارجية" البالية لستر عورتهم وخبزا حافيا من فضلات المزابل لستر بها صرخات بطون أهلكها الجوع فلم تعد تفكر و لا تعرف أصلا ما هي الملابس الداخلية....  

أو "يجهش" ضحكا حتى يستهلك مخزونه واحتياطاته من الضحك يخشى من خلالها أن تسبب له مستقبلا  أزمة عندما يريد التعبير  عن فرحه و سعادته في الأفراح و الأيام والمناسبات  السعيدة ربما (قلت ربما) ستأتي يوما...

ويخاف أيضا أن يتهم أنه  متواطئ   مع منظمة الصحة العالمية وأصحاب المختبرات بنشر وباء "أنفلونزا الضحك" والتي  تحتاج إلى لقاحات مضادة لها يستفيد منها أصحاب هؤلاء المختبرات على حساب من لا يجدون حتى الملابس الداخلية البالية لاستعمالها ، فما بالك بملابس"كورنيكوفا " ...

هذه القصة تذكرني  بقصة ثري في زمان ومكان ما ، جمع ثروته بالغش وهو يتاجر في الحليب نصفه ماء . وعندما جمع ثروة طائلة فكر في أداء فريضة الحج على قاعدة "غسل العظام" ...

وعندما ركب البحر قاصدا وجهته ضاعت في مياه  حقيبته فيها كل أغراضه من بينها كل ما يملك من مال .  ولم يجد أمامه من خيار إلا العودة لبيته بحسرة و خيبة أمل ، مستفسرا الحدث عند أحد الحكماء و أهل الرأي... 

 فسأله  الحكيم : من أين لك تلك الأموال التي أرادت الحج بها ، فأجابه بالحقيقة و ليس أمامه إلا الحقيقة بأن تلك الأموال جمعها من تجارة في الحليب المغشوش، أكثر من نصفه ماء ، فرد عليه  الحكيم ، لا تحزن يا رجل "دراهم الماء أكلهم الماء...

أما الثري الآخر ،  الذي لا  يُعرف  مصدر ثروته لكنها بالتأكيد ليست من تجارة "بيع حليب صافي" ، فراحت في الملابس الداخلية ل  "كورنيكوفا "...

 

 

 

 

بلقسام حمدان العربي الإدريسي

30.04.2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق