]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الالحاد المستورد او الوجود المزور

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-07-20 ، الوقت: 10:00:37
  • تقييم المقالة:

لقد كان عصر النهضة ومن بعده عصر التنوير المؤسسان الفعليان للعلمانية والفكرة الرئيسية هي  فصل الحياة عن الدين وانتشرت بهدا موجة الالحاد في الغرب واعتبر الالحاد كمرادف للعقلانية وللعلمانية وللحداثة بل اصبح كل تهجم على الدين هو حداثة ، كان هذا في عصر التنوير وفي القرن التاسع عشر خصوصا ،

 

كان التهجم على فكرة الله من اجل اثبات فكرة الانسان الفكرة الرئيسية لعلمانية اوروبا الصاعدة واصبح تقديس الدنيا والحياة في مقابل احتقار الاخرة مظهرا من مظاهر الالحاد والعلمانية ، صحيح ان هناك علماء وفلاسفة علمانيون ولكن مؤمنون بالله ولكن ايضا كان الفصل بين التفسير الديني والتفسير العلمي سمة من سمات عصور الحداثة

 

لقد اصبحنا نرى ان كل حداثي لا بد ان يكون علمانيا او لابد ان  يكون ملحدا وتداخلت المفاهيم الثلاثة : العلمانية والحداثة والالحاد ،  فأصبح الوجود الحداثي والسلوك الحديث هو الذي ينطلق من نفي الدين وممارسة العربدة  باتم معنى الكلمة ....اذ ليس هناك في الذهن او في العقل فكرة الاله / فكرة الله ، فلقد مات الله على حسب عبارة نيتشه والقول بموت الله يعني الاطاحة بكل الحواجز النفسية التي تمنع الانسان من ان يفعل ما يشاء ولا يمكن ان نفصل ظاهرة الحداثة عن ظاهرة الالحاد المعاصر

 

لقد اصبحت العربدة وشرب الخمر وتعدد العشيقات وعبادة الاهواء واللذة والمتعة من مرادفات الحياة العلمانية والحداثية وبدأ النظر في كل حياة تدينية باعتبارها مخالفة للعقل وللحداثة واصبحت توسم كل نزعة تدينية بالتقليدية وبالتخلف وبالرجعية 

 

لم يكن العرب بعيدين عن هده الظاهرة ، لقد اصبحنا نرى ان كل حياة تماثل الحياة الغربية هي الحياة الحقة لانها هي  الحياة الحداثية ويرجع هذا الى  تأثر البرجوازية العربية بنمط عيش وسلوك الحياة الغربية والانسان الغربي ، وظهرت نزعة التقليد او المحاكاة العربية للنمودج الغربي في الحياة والتفكير ...واذا كان بعض من الغرب قد ألحد لتمتنع عنه كل مايصده عن فعل ما يشاء كذلك فعل العربي ، البعض من المثقفين العرب توجهوا الى نقد الدين في ذاته ونقد فكرة الله لاحلال فكرة - افعل ما تشاء - ليس هناك مانع والغيب ليس الا اسطورة من الاساطير ...ولم يفكروا في جعل الاسلام كأحد مقومات الهوية وباعثها على الحركة والتقدم 

 

اصبح الملحد العربي هو الحداثي ، او الذي ادرك بعقله معنى الحياة ،وكأن الامر : هو بهذه الصياغة : لكي تكون حداثيا عليك ان تنفي وجود الله ، الغريب والمفارقة ان الالحاد الغربي يمكن تفسيره على الاقل: انه نتاج تطور الحياة المادية والرفاهية الاقتصادية او نتيجة لتفسيرات النظريات العلمية الجديدة كنظرية التطور او النظرية الماركسية او التفسير الميكانيكي لنيوتن بينما لا يمكن فهم ظاهرة الالحاد العربي ...فالعرب لم ينتجوا لا نظريات علمية ولم يعرفوا صناعة ولم تتطورلديهم وسائل الانتاج ، فاين يأتي الالحاد

 

ان الالحاد العربي هو نتيجة للتقليد كما ان ايمانهم بالله كان نتيجة للتقليد عن السلف ....وهكدا فقد كان الايمان العربي وسواء كان دلك عبر اثبات الله او عبر نفيه هو مجرد تبعية للغرب او تبعية للسلف في ايمانهم بالعقائد.وهكذا فا ن الايمان العربي بعقائده هو ايمان مهزوز ايمان غير مؤسس اصلا فهو ليس مؤمنا بالله ولا يمتلك اليقين به حتى يستطيع ان يعيش حياة ممتلئة يقينا قصد العمل والفاعلية والنصر ولا هو يمتلك الحادا باتم معنى الكلمة والعربي بهذا يقع بين نارين : نار الشك ونار اللايقين ، وضعية وجودية تجعله بين الايمان والشك وفي وضعية كهذه لا يمكن ان نتحدث عن انطلاقة حضارية وكل حضارة تستلزم الايمان واليقين  

 

استورد العربي نمط العيش من الحياة الغربية ، واستورد ايضا طريقة تفكيره ولم يقتصر على هدا فحسب بل كدلك الى محاكاتة للتفاهة من النمط الحياتي للمجتمع الغربي كقص السراويل وتمزيقها ، وجعلها تهوي من الاعلى الى الاسفل ، اذن اننا نعاني من عقدة نقص اتجاه ماهو غربي وخارجي فيكفي العربي فقط ان يقلد هذا الاخر حتى يكون معاصرا او يبدو وكأنه متماشيا مع الزمن .. وفكرة الالحاد التي يعتنقها بعض العرب  غير مؤسسة على  قناعة بل آتية من تقليد التفكير الغربي ...ان البحث عن التشابه والتأثر الاعمى بهذا الاخر جعل من الانسان المتخلف ينسى كل انماط وسبل العيش الممكنة بل اصبحت الحياة الغربية هي النموذج المحتذى لهذا الانسان المقلد والمزيف.

 

يتعلق الامر بالوجود المزيف والمزور للانسان المقلد ، انسان فاقد لهويته وحقيقته ويفقد هويته مع كل محاكاة لنمط عيش الانسان الغربي ، يبحث الانسان المزيف عبر التقليد والمحاكاة الى البحث عن هوية مؤقتة ، هوية تجعله يعيش على مستوى الخيال بعض الطمأنينة ، وهو بهذا يعيش بهوية مزورة ، هوية ينخرها الكذب والوهم فأحيانا تجده يتطابق مع شخصية رونالدو ومرة مع ميسي ومرة مع شاكيرا ..هذه الاسماء تلعب على مستوى الخيال اثبات الهوية ، حيث يتشبث الانسان المقلد بهذه الشخصيات حتى يستطيع ان يحقق هويته المسلوبة اصلا...

 

الملحد العربي لا يلحد انطلاقا من قناعة علمية راسخة - وان كان الالحاد من الناحية الفيزيائية والفلسفية غير مؤسس اصلا - وانما يرجع الحاد العربي  الى مجرد كونه اتباع للالحاد الرأسمالي الذي يتأسس على فكرة اتباع الهوى ، او اللذه ونفي الله ليس مرده الا من اجل اتباع الهوى واللذه المؤقته وبعبارة اوضح ان من اسباب الالحاد هو تهدئة الضمير والقلب من ندائه الخفي من عقاب الله وكأن الالحاد هو اقناع النفس بعدم وجود حياة اخرى لكي تفعل النفس ما تشاء ولتمارس اللذة والمتعة باقصى حدود بدون تأنيب الضمير 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق