]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما يقف خلف ستار الذكريات.

بواسطة: لمى السياري  |  بتاريخ: 2016-07-20 ، الوقت: 08:01:55
  • تقييم المقالة:


 الذكريات هي اللِبنات التي يبنى عُمر الفرد منها وتؤسس سِماته الذاتية عليها، وتحدد توجهاته الكلية، وتبين مواضع القوة والضعف داخل حدوده الفردية. تؤدي الذكريات دورًا أساسيًا في حياة الفرد، حيث تمتلك صلاحية شبه كاملة للتأثير على البعد النفسي والعقلي لخصائصه الشخصية خاصة، ونمط نشاطاته الإجتماعية عامة.
للذكريات شقين متضادين متوازيين أحدهما جيد والآخر سيء، فالجيد هو مصدر محفز لتواصل الإنسان الشعوري مع الأشخاص المحيطين به، ومضخة حيوية لإستمرار حجم عطاءه وزيادة دوره في المجتمع. كذلك عامل مؤثر في إستقرار نواحي الشخص السيكولوجيَّة وضرورة معنوية للحفاظ على سلامته النفسية. أيضًا سد مانع للحد من زحف الدواخل السلبية والمنغصات الجانبية مما يضمن له تحقيق أهدافه الحياتية ورؤيته المستقبلية. إن لحظات رحلة الإنسان الإيجابية، هي سُقيا حوائجه الروحية وحصاد سنواته الفائتة، هي ما يزدهر به عمره ويستنير به دربه.
أما الشق السيء منهما قد يكون منحنى حاسم في مستوى فاعلية حياة الفرد الخصوصية ومقدار تفاعله مع نطاقه العمومي، أو مسبب صريح لإصابة الفرد بأحد الأمراض النفسية مما قد يؤدي به إلى تدهور وضعه الصحي على المستويين النفسي فالجسدي.
إن الذكريات الغير إيجابية هي بطبيعة الحال لا خلاص أبدي للمرء منها شأنها كشأن بقية جوانب الوعي واللاوعي أيضًا، لكنها ذات خصلة محمودة، هي أنه يظل دائمًا بإستطاعة الإنسان التخفيف من حدتها وإنعكاسها السلبي على جوانبه الشخصية وحالته النفسية بالإضافة إلى قدرته على إضعاف حلقتها داخل مخيلته التصورية وإزاحتها من مساحته التفكيرية عن طريق إرادته الحاسمة وعزيمته القطعية أولًا، ثم تطبيقه لعدة طقوس مهدئة للأعصاب ثانيًا؛ بغاية إمتصاصها للشحنات السلبية الناتجة عن تلكم الذكريات السيئة، وبقصد إثمارها لمجموعة الثمار المبغيَّة. كذلك ممارستها كتمارين ذهنية ووسائل مطهرة لتطهير العقل الباطني من الشوائب، وتعقيم النصف الشعوري واللاشعوري من المساوئ.
للذكريات شيء من سكينة الماضي وتمتمة الحاضر وترنيمة المستقبل، شيء من عتمة الأمس وومضة اليوم وشعلة الغد. بها يبصرالأحياء وعليها يدفن الأموات، منها تستهل البدايات وإليها تؤول النهايات. تارة سترتدي البياض كوهج الصباح وتارة ستكتسي السواد كدُجن المساء. إما ستراقصك على نغم الإبتهاج وإما ستسيِّرك إلى شجن الأطلال. فامسك بيُمناها إن سرَّتك نظرتها، واقطع وصالها إن ضرَّتك عُقباها.  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق