]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإردوغانية (Erdoganism)

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2016-07-19 ، الوقت: 22:03:57
  • تقييم المقالة:

الإردوغانية (Erdoganism)

راتب عبابنه

تباينت الآراء والتحليلات بخصوص الإنقلاب الفاشل في تركيا حتى ذهب البعض للقول أن الأمر مسرحية مفبركة من قبل إردوغان نفسه سعيا لزيادة شعبيته ولخلق المبرر لتطهير الجيش من الخصوم. والبعض الآخر نسب الأمر لأمريكا التي هي صانع لكل سوء في المنطقة.

نعلم أن إردوغان رئيسا منتخبا من خلال صناديق الإقتراع بعد أن خبره الأتراك عندما كان رئيسا للوزراء ولم يفرض نفسه على شعبه بانقلاب كما فعل السيسي عندما انقلب على رئيسه المنتخب لأول مرة بالتاريخ المصري. وقد رأينا أحزاب المعارضة تعلن عدم تأييدها للإنقلاب. كما رأينا الشعب يخرج للشوارع والميادين بناءً على طلب من رئيسهم.

للذين هللوا وفرحوا للإنقلاب ثم حزنوا وانصدموا وأحبطوا بعد فشل الإنقلاب، نقول هل تنكرون أن إردوغان أسطورة في عالمنا العربي؟؟ لماذا يتغنى به العرب؟؟ ولماذا يدعو له بالتوفيق وطول البقاء؟؟ هل لأنه رئيس سيء ولم يخدم شعبه ولم ينهض بتركيا ويضعها بمصاف الدول العظمى؟؟!!

ذلك يؤشر لمدى التعطش والتلهف ليحظى المواطن العربي بمدرسة الإردوغانية والنهج الإردوغاني الذي جذر وكرس ورسخ الديموقراطية حتى صار الشعب يمارس الحرية في الكلام والتأييد والرفض حسبما تقتضي مصالحه. فكيف للبعض أن ينكر على إردوغان بناء مئات المستشفيات ليسهل على شعبه العلاج ومئات المدارس حتى لا يتعدى عدد الطلاب في الغرفة الصفية العشرون طالبا؟؟ كيف لهم أن ينكروا عليه رفع ترتيب تركيا الإقتصادي من الدولة 111 إلى الدولة 16؟؟ وكيف ننكر عليه تحويل تركيا من دولة مدينة إلى دولة دائنة ومن دولة مستوردة إلى دولة صناعية ارتقت لمصاف الدول المتقدمة؟؟

من اتخذوا منحى تأييد الإنقلاب من الليبراليين المتحررين من دينهم انطلقوا من جزئية التوافق مع حركة الإخوان المسلمين المرفوضة عربيا من قبل الأنظمة وتعتبرها خطرا داهما ولذلك رأينا الإنقلاب عليها في مصر وتفكيكها في الأردن والتضييق عليها في كل الدول تقريبا. هذا وإن اختلفنا او اتفقنا معها، إذ لكل حادث حديث.

الحكم على قائد أو حاكم أو حتى مدير دائرة صغيرة يجب أن يبنى على ما يقدمه للناس والوطن من تحسين مستوى المعيشة من عدمه أو ما يخدمهم ويرفع الأعباء عنهم. كما على الحكم أن يبنى على ما يقدمه من اجتهاد يرضي الشعب ويلبي طموحاتهم. تلك معايير النجاح والفشل لأن الشعوب دائما تطمح للعيش الكريم بعيدا عن المعاناة والأعباء. هناك تناسب طردي بين مستوى الرضى الشعبي وما يقدم لهم ويحقق طموحاتهم.

إردوغان حقق طموحات شعبه بامتياز ورفع من شأن تركيا بين الدول فصارت قوة عظيمة عسكريا واقتصاديا وثقلا سياسيا في المنطقة والعالم وهو ما أفشل الإنقلاب من خلال قناعة ورضى الشعب عنه. والشعب التركي لديه من الوعي والفهم ما يكفيه ليقرر البقاء في المنازل ولا يأبه لنداء الرئيس بالخروج لو كان يرى به رئيسا غير مرغوب به.

ما الذي حدى بفتح الله غولين المقيم لدى الأمريكان الإعلان عن استعداده للذهاب لتركيا وهو المعارض والمتهم بالإشتراك بالإنقلاب؟؟ يعلم أن الديموقراطية محققة والقضاء نزيه والعدل مقام. واستعداده هذا يمكن قراءته تعبير عن عدم تأييده للإنقلاب ولو بشكل مبطن غير معلن. بالمقابل رأينا المعارضين العرب وقد عادوا على ظهور الدبابات الأمريكية بعد عملية التآمر العالمية على أنظمتهم.

في الأردن ونحن جزء من الشعوب العربية كانت ردة الفعل بالترحاب والإحتفال بفشل الإنقلاب لحد ذهب البعض لتوزيع الحلوى ابتهاجا وفرحا بالفشل. لماذا يا ترى هذا الإبتهاج وهذه الفرحة العارمة؟؟ لا بد من وجود أسباب دفعت بالأردنيين من شتى المنابت والأصول بالتمسمر أمام الفضائيات وهم يلهثون بالدعاء بالفشل ويبقى إردوغان على رأس تركيا العظيمة. نحن هنا بصدد الحديث عن النهج الإردوغاني المتجذر لصالح الشعب والذي نأمل أن يكون لنا نصيب منه. نحن نطمح للتجربة التركية التي تجذرت وأصبحت ثقافة سائدة في المجتمع. ترى، هل الطموح جريمة وهل تمني الأفضل خيانة؟؟ وهل هما معيار الإنتماء والوطنية؟؟ أليس إنسان بدون طموح وأماني وتمنيات لا فرق بينه وبين الحيوان؟؟ فهل نحيا حياة الإنسان أم حياة الحيوان؟؟

فحتى نمنع "جريمة" الطموح ونوقف "خيانة" تمني الأفضل، علينا البحث عن أسباب ودوافع هذه الجريمة وتلك الخيانة للعمل على إيجاد الوسائل الكفيلة بالقضاء عليهما ويبقى الرضى والتوافق هما السائدان. وبدون البحث والمنع ستبقى الهوة آخذة بالإتساع وعدم الرضى هو الغالب على المشاعر مما يولد الإحباط وهذا بدوره يقود للإنفلات ولا أظنني أطالب بمستحيل أو بغير مألوف عندما أحث على السعي لحل مشكلاتنا التي بزوالها يستديم الإستقرار ويترسخ الأمن ونستعد للبناء والإنتاج.

الكيس من اتعظ. علينا أن لا نفوت ما حصل بتركيا دون الإستفادة وأخذ العبرة بالدراسة والتحليل مثلما لا ننسى ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن وما يجري بسوريا. كما علينا التوقف عن الديباجات والشعارات التي لم تعد تشترى لأنها لا تترافق ولا تتوافق مع الأفعال التي يلمسها المواطن. وعلى العكس، فذلك يعني بقاء الخلل وتمادي من بصالحهم بقاؤه. نضرع إلى الله أن يرزق جلالة الملك البطانة الصالحة الغيورة.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق