]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدة ... والسيرك 2 - القاعة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-28 ، الوقت: 21:39:32
  • تقييم المقالة:

 

أخطأت الجدة الطريق للقاعة إذ وجدت قدمها تقودها لما يشبه حظيرة سيرك حيث تتدرب حيواناته على أداء دورها دون مدرب ...

هذا قرد يعد نفسه بأذن الاستماع ؛ يرتدي بزة من حرير ويجلس على كرسي أمام طاولة عريضة تتبعثر أمامها مجموعتان من حيوانات متنوعة تتدرب في فريقين مختلفين على رفع الأيدي طلبا للإذن بالكلام من القرد الذي يتمتم بكلمات لبعضها مبتسما بينما يرفع العين والحاجب للمجموعة الأخرى تحذيرا ... مبتسما في خبث لأسد عجوز ينام على سرير داخل حلقة من خشب ملفوفة بخيوط من حرير ... كادت الجدة تعود أدراجها ، لولا أنها رأت مشهدا عجبا إذ تبادل القرد والأسد دوريهما وتبادلت المجموعات المبعثرة أمام الطاولة الأماكن ... وسمعت الأسد يلقن القرد ملاحظات حول جلسته وطريقة أدائه في حين يمثل القرد للأسد كيف ينام في سريره نوم العاجز ، مشيرا له بأن أدائه دور الأسد الجريح تشوبه بعض الأخطاء ....  تركتهما الجدة في جدالهما كل يلقن الآخر كيف يؤدي دوره معجبة بهما متعجبة من حرصهما الشديد على أن يؤدي كل منهما دوره على الوجه الأكمل رغم تعارض دوريهما ....

 تركتهما الجدة لترى عجبا أكثر إذ التف الفريقان اللذان تبادلا الأدوار وبدا كل منهما يشرح للآخر كيف يتقن دوره ومتى يدفع بالشك وقت التشكك ويرمي بشبكة مد حبل الحفلة ليمتع الفريقان معا الجمهور المتابع ....

 ودت الجدة أن تستمر في متابعة هذا التدريب الشيق دون مدرب ... متمنية وقتا ممتعا لجمهور السيرك الرائع الذي يحرص كل حيوانات السيرك كل هذا الحرص لإمتاعه ؛ لولا خشيتها أن تفوتها جلسة المحاكمة التي لم تخرج إلا لها ...

مفاجأة كانت بانتظار الجدة ، إذ سمعت أزيز الطائرة تغادر ساحة المحاكمة والقاعة تعج بالحضور من فريقين يتبادلان أكف السلام والتهاني ويسر بعضهم من أصحاب الخبرة للبعض من الفريق الآخر بملاحظات حول أدائه أثناء المحاكمة   ...

سحبت الجدة قدمها وهي تسب وتلعن تأخرها عن دخول القاعة وخرجت تنظر وجوه الأمهات قد ازدادت سوادا وهن يلطمن خدودهن بينما يتأبط فريقي الدفاع أوراقهم خروجا في مجموعات تبدو وكأنها في خصام ... بينما عاريات الأفخاذ مازلن في محاولتهن اليائسة لرد تنانيرهن إلى أفخاذهن التي رفعها ثانية هواء أزيز طائرة المخلوع في طريقها إلى ... إلى أين ... ؟!

الجدة ضربت رأسها  بكفها تحاول أن تتذكر ... لكن الذاكرة لم تسعفها ...!!   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق