]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

“ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا” دروس من انقلاب 15 يوليو 2016في تركيا

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2016-07-17 ، الوقت: 21:02:35
  • تقييم المقالة:

ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا

دروس من انقلاب 15 يوليو2016 في تركيا

بقلم /جهلان إسماعيل 

 

قال البغوي في تفسيرقوله تعالى: "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا"

 (لم يشف صدورهم بنيل ما أرادوا ).الأحزاب

لقد أراد عسكر تركيا الخونة العملاء أن يعودوا ببلادهم إلى الوراء من أجل مصالحهم الشخصية ومن أجل إرضاء سادتهم  الذين حرضوهم على الانقلاب على الرئيس رجب طيب اردوغان وحكومة العدالة والتنمية ولكن الله سلم.

لقد أراد العسكر الإستيلاء على السلطة في البلاد بقوة السلاح والقضاء على كل المكتسبات والإنجازات التي حققتها الجمهورية التركية في ظل حكومة العدالة والتنمية صاحب التوجه الإسلامي والتي استطاعت أن تعيد إلى تركيا الوجه الإسلامي الذي فقدته زمنا طويلا تحت حكم أتاتورك ومن تلاه من العسكر ، كما استطاعت أن تقفز بتركيا إلى مصاف الدول المتقدمة  في كل المجالات وأصبحت منتجاتها تملأ جميع الأسواق في الشرق والغرب بعد أزمنة طويلة من الفقر كان المواطن التركي أقصى أمانيه فيها أن يكون حلاقا في إحدى دول الخليج أو طاهيا في مطعم. لقد أراد العسكر أن يعودوا بتركيا إلى عصور القمع وكبت الحريات وتجريدها من كل مظهر من مظاهر الإسلام والتي بدأت تعود إليها تحت حكم العدالة والتنمية. لقد أراد العسكر العملاء ومن عاونهم من الأجهزة الأخرى من عبيد البيادة وأعداء الحرية أن يتخلصوا من الرئيس اردوغان الذي رفع من اسم الدولة التركية عاليا وجعلها ندا لغيرها من الدول الكبرى ووقف في وجه المخططات الصهيو أمريكية في المنطقة ، كما وقف في وجه المخططات الشيعية ووقف مناصرا لكل القضايا العربية والإسلامية بقوة الأبطال وشهامة الفرسان وجعل القضية الفلسطينية محل اهتمامه ورعايته وعمل جاهدا على رفع صوت القضية الفلسطينية عاليا في كل المحافل وبذل الكثير من الجهود من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة المحاصر وناصر الثورة السورية وقدم المأوى لملاين العائلات السورية الهاربة من جحيم الاستئصال الممنهج على يد القوات الشيعية من نصيريين ورافضة ، كما فتح بلاده لكل المظلومين الذين استأسد عليهم الطغاة في كل مكان وجعل بلاده ملاذا آمنا للجميع.

لهذه الأسباب ولغيرها من الأسباب تآمر عليه الجميع من الغرب والشرق من أجل إسقاطه والتخلص منه وكما هي العادة في مثل هذه الأمور قاموا بتحريض العسكر العملاء من ضعاف النفوس من أجل القيام بهذه المهمة القذرة وقد صدر أول بيان من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في أنقرة بالترحيب بالإنقلاب ، وصمت الغرب كله صمت القبور ولطالما تشدقوا بقيم الحرية والديمقراطية، ولم تصدر عنهم أي بيانات إلا بعد أن بانت بوادر فشل هذا الإنقلاب ، وكذلك صمتت غالبية الأنظمة العربية بل لا أستبعد أن يكون بعض هذه الأنظمة متورطا في التآمر المباشر على اردوغان لأنه بمواقفه كشف سوأتهم وأماط ورقة التوت التي كانت تغطي عوراتهم أمام شعوبهم.

لقد نجح الشعب التركي على مختلف أطيافه من إفشال هذا الإنقلاب الخسيس الغادر ، ووقفوا صفا واحد- على ما بينهم من اختلافات أيديولوجية- مع رئيسهم وحكومتهم المنتخبة ونزلوا إلى الشوارع  تلبية لنداء الرئيس اردوغان وترسوا بأجسامهم أمام دبابات الإنقلابيين ومدرعاتهم ومنعوها من الحركة ، وحاصروا بسيارتهم معسكرات الجيش وسدوا مخارجها للحيلولة دون الخروج من المعسكرات ،ووقف أيضا الكثير من رجال الأمن الشرفاء في وجه هذه المحاولة الانقلابية وتكاتفوا مع المواطنين ، وقبضوا على جنود الانقلاب الخونة الذين سارعوا بتسليم أنفسهم وبدأت تخور قواهم وييأسوا من نجاح انقلابهم لما شاهدوا الملايين من أبناء الشعب التركي يلقون بأنفسهم أمام دباباتهم  ومدرعاتهم مضحين بأنفسهم في سبيل الحفاظ على الديمقراطية ومصلحة البلد العليا واستقرارها.

وقد حفلت المحاولة الانقلابية الفاشلة بالعديد من الدروس التي سوف تظل ماثلة في ذاكرة العالم أزمنة طويلة ومنها:

1- التلاحم الواضح بين أبناء الشعب التركي عندما أدركوا أن الخطر يتهددهم جميعا فحكم العسكر يجلب الخراب والدمار على الجميع  ، ولذلك وقفت المعارضة بأسرها في وجه الانقلاب على نظام اردوغان وتناسوا خلافاتهم معه وطلبوا من أنصارهم النزول إلى الشوارع من أول لحظة ، ولو أن بعض الأحزاب ساند الانقلاب وناصره لكان الأمر مختلفا. لقد تغلبت قيم الوطنية والمصلحة العامة على قيم المصالح الضيقة والخلافات في الرأي.

2-  الحاكم الذي يحترم شعبه ويسانده ويعمل من أجل تحقيق مصالحه ورفاهيته ويسهر على شؤونه لابد وأن يجد معاملة بالمثل من شعبه عند ساعات الخطر  وأوقات الأزمات. لقد وقف الشعب التركي بجوار اردوغان ونزل بالملايين لتأمين مطار أتاتورك الذي هبط فيه بطائرته ليكون بين الناس حاضرا بين الجموع.

3- لقد أظهر هذا الإنقلاب الفاشل مدى كراهية بعض الأنظمة العربية العميلة لاردوغان وحكومته لأنه كشف عمالتهم أمام الجميع وفضح خيانتهم لكل القضايا العربية والإسلامية.

4- كان للمساجد دور كبير في التصدي للإنقلاب الفاشل فقد استخدمت فيها مكبرات الصوت من أجل تنبيه الناس للخروج إلى الشوارع بأقصى سرعة وهو ما أدى إلى تجمع سريع للناس، فالناس لا يكذِّبون نداء المسجد أبدا ولا يتباطئون عن إجابته أبدا.

5- كان هذا الإنقلاب الفاشل فرصة عظيمة من أجل فضح الخونة والعملاء سواء في الجيش أو في القضاء أو في الشرطة وهو ما استدعى عمليات تطهير واسعة لكل مؤسسات الدولة من أنصار الدولة العميقة.

6-  ضرب الإعلام التركي بكل أنواعه أروع المثل في الوطنية وتقديم مصلحة البلاد العليا على كل شيء مهما كانت الخلافات أو تباين وجهات النظر فلم يخرج في تركيا من يطبّل للانقلاب ويستغل الأحداث ويلبس على الناس أمرهم أو يفت في أعضادهم ، ولم يكن هناك برامج لتمجيد الجيش التركي ولم يخرج المغنون ليتغنوا ببسالة الجيش ودوره الوطني.

7- لقد كشف هذا الإنقلاب الفاشل أن الغرب لا ينسى ولن ينسى أبدا عداوته مع تركيا التي ينظر إليها على أنها وريثة الدولة العثمانية التي كانوا يدينون لها بالطاعة ويدفعون لها الجزية يوما ما ، وسوف تستمر المؤامرات ضد تركيا ولن تتوقف ، ولذا وجب الحذر والانتباه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق