]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدة ... والسيرك 1- الساحة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-28 ، الوقت: 21:36:05
  • تقييم المقالة:

 

رغم التفتيش الذاتي الذي يصل إلى حد إحصاء أعضاء جسد الداخل ، وتصاريح الدخول المختومة من عدة جهات استطاعت الجدة أن تتسلل لتشاهد الحلقة الجديدة من مسلسل : ( مجبر أخاك لا بطل ) من تأليف وإخراج حفيدها الهندام  لتكريم يليق بحفيدها المخلوع تحت مسمى المحاكمة كعنوان معلن للإعلام ... كانت الجدة تكتفي بالسمع من جاراتها والهامسات سرا من قبل ، حتى أنها لم تهتم مع المهتمات بمتابعة سرد أحداث تكريم مجرم حرب وهي الحلقات الأولى التي أذيعت مباشرة من داخل سيرك الخدعة المنصوب للتصوير ... لم تهتم جدتنا إذ لم تكن تشك في ذكاء حفيدها الهندام حليق الذقن ،  فتوقعت أن ينجو بنفسه على الأقل بعقد محاكمة حقيقية لحفيدها المخلوع يتخلص بها من المخلوع نفسه ويقضي على أمال أتباعه ليخلو له الأمر على الأقل ، أو ليفز برضا أبناء عمومته وباقي الأحفاد والأبناء فيغفرون  له كونه دام الذراع الأقوى للمخلوع ما يقرب من ثلثي فترة قبضته على مقاليد أمور العائلة ... بالتأكيد كانت الوساوس تأكل من الجدة الصدر ، إذ لم يبد الهندام طوال حياته إشارة تدل على هذا الذكاء ....

-         ولكن عند الخطوب تعلو العقول عن  قدرها !!

هكذا قالت الجدة لنفسها ...

أمام قاعة المحكمة بينما كانت الجدة تمر متخفية في هندام رجل  دبلوماسي أجنبي لا راد  لخطواته الداخلة المتحركة بين جموع أحفادها وأبناء أحفادها ، رأت الجدة عجائب ... رأت أمهات أحفادها التي لطخ حفيدها المخلوع يده بدمهم ينشرون ملابسهم الملطخة بالدم أمام ساحة السيرك ... يستجدون عدلا بدا - أمر تحقيقه -  مستحيلا  ، ورأت سيدات ورجال يدقون طبول الفرح بجوارهم .... يخرجون الألسن من الحناجر كأطفال يغيظون الأمهات بتدوير الألسن بين الشفاه ويحملقون بكيد في وجوه الأمهات الثكلى .. ويرفعون أعلام العائلة أيضا ...

وارت الجدة وجهها خجلا مما يفعله أحفادها بشريفات بناتها وحفيداتها المملوءة صدورهن الحزن ...

-         كم من أعلام ترفع تستحق التنكيس . ... أعلامكم المرفوعة منكسة بدوافعكم أبناء المخلوع ، من ناصر ظالم أكثر ظلما منه ومن عفا بغير وجه حق أكثر عهرا ممن سلب الحق .. العهر خالط  دم بعض أحفادك يا جدة ، عاهر من بحث لقاتل عن مخرج وعاهرة من أغمضت العين عن دموع أم ثكلى وولته شطر قاتله تأييدا ولعقا للأقدام .

الجدة لم تستطع أن تقف كثيرا فلملمت دمعاتها حزنا على الفريقين ووارت وجه تأثرها وكمدها ، حتى لا يكتشف أمرها عسس الهندام المرعوبين من هيئتها الدبلوماسية التي لا ترد لها خطوات .

 الجدة سمعت أزيز طائرة .. حسبت الجدة أن حربا قامت فجأة وأن حفيدها الهندام أراد أن يعلن توبته عما هو ماض فيه فحرك جيوش رجاله تضبط أسلحتها جهة عدوهم المشترك بدلا من وجوه أبناء عمومته وأحفاد الناعس ، أو لعله أمر طيرانه أن يتحرك شرقا ليقضي على أعداء العائلة  ...

كادت الجدة أن تعلن عن نفسها زهوا بما آلت إليه خلافات أحفادها وتصرخ :

-         ها هو الهندام يعود لرشده ويعلن توبته عن قتل رجاله لأحفادي ويختار جهته الحقيقية التي يجب أن يوجه إليها قوة رجاله .

لكن هواء حركة الطائرة ألجم صوت جدتنا ؛ إذ رفع تنورات حفيداتها اللاتي وقفن في فرح ينظرن الطائرة تحط داخل ساحة السيرك سعيدات ، شاهقات لذة بعري أفخاذهن ، صائحات :

-         شريفات نحن مولانا السلطان المخلوع إذ يعرينا أزيز طائرتك ، شريفات نحن مولانا ....

وأخريات منهن  رفعن غطاء بطونهن صائحات :

-          لو أن هواء أزيز طائرتك  مولانا يملأ منا الأرحام ننجبها أبناءً وأحفاداً  لمولانا السلطان المخلوع  ...

موليات وجوههن شطر عدسات تلتقط لهن الصور وتشير كل منهن لنفسها باستفهام الرضا .... كأنه توقيع حضور .

وارت الجدة خدها في مزيد من الخجل .... إذ اكتشفت أن حفيدها المخلوع ينزل من الطائرة الحربية في تابوت من ذهب وعلى أكف الضراعة يحمله رجال الهندام ...... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق