]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( أم كلثوم )و(الفيسبوك ) ومشجب الفشل العربي الواحد

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-07-14 ، الوقت: 11:52:38
  • تقييم المقالة:

حين يعيد التاريخ العربي نفسه مرتين , مرة في شكل مأساة ومرة أخرى في شكل مسخرة.

حين يعيش ( المؤامرة ) تنظيرا وتطبيقا...اسطورة وقضاء وقدر لا مرد لها , لغاية ميكيافلية تثبيت الحاكم العربي من المهد الى اللحد وحتى ما بعد الموت... والى أبد الأبدين , توريثا وحقا تاريخيا , الشرعية التاريخية....شرعية الحاضر....شرعية المستقبل. تسلط عليه سلطة أوليغارشية تحكم وفق منطق إبليس , ووفق قوته التدميرية , وفق اسلحته الموجهة للداخل اكثر منها لعدو محتمل خارجي , تخلف مآس ودمار للإنسان يصعب جبرها مع الايام تصير فجيعة تمس المواطن ومحيطه تصير الجريمة أنى ما كانت سياسية او اجتماعية او اخلاقية او اقتصادية لا تفيد وترقى الى درجة الخيانة العظمى.

وتارة أخرى يعيد التاريخ العربي نفسه قي شكل مسخرة و حين تحاول ان تشتري الحكومات العربية صمت المجتمع العالمي والدول الكبرى عبر مشاريع وهمية تحت الطاولة دون المرور الى صفقات العهود والمواثيق الدولية المتعاهد عليها , لتظهر فيما بعد على شكل فساد مرتدة ومنعكسة مما وراء البحار لترقى الى فضيحة عالمية لتكون تأثيرها اقوى سلبيا على مصداقية وهيبة الدولة والوطن معا. يعيد التاريخ نفسه في شكل مسخرة , حين تكون الدعاية والبروبجندا القديمة الجوفاء الارشيفية سهلة الاستحضار , وترمى بالإضافات الى الشعب هكذا على السذاجة والسليقة...

فالحكومات العربية قاطبة جبلت على صناعة القوالب الجاهزة لعجزها ولفشلها ,  وكذا المقاسات واللوغوسات والتذاكر والحجوزات لفشلها  والنموذج والأمثولة الجاهزة , كان تصير على سبيل المثال لا الحصر المطربة والمغنية كوكب الشرق ( ام كلثوم ) السبب الرئيس لهزيمة حزيران العربي المشؤوم سنة 1965 ...؟!.يوم انهزمت سائر الجيوش العربية مجتمعة من النهر الى البحر . يوم ضربت  الطائرات  الكرتونية والورقية العربية بالمطارات العسكرية وهي جاثمة ولم تطلع طلعة واحدة . يوم انهزم الجندي العربي وهو في عقر داره , الهزيمة اللوجستية الحضارية الاستراتيجية قبل الهزيمة العسكرية المتعاهد عليها دوليا , وتناثر الحلم العربي الواحد او الجماعي كالعهن المنفوش على القومية والوطنية المطعون فيهما , بل على الامة قاطبة سواء المنتمين للحرب على اسرائيل او الحياديين او المتعاطفين على  عهد الشعار الواحد ( بالدم بالروح...) او الترديدة والترنيمة والتعويذة الشهيرة ( لنرم اسرائيل بالبحر )...!ساعتها لم يجد الحاكم العربي إلا التضحية بصوت المطربة (أم كلثوم ) المخدر للشعب والعسكر معا , وتعليقه على مقصلة تهمة الهزيمة العربية...!.

يوم ذاك وبعد ستة ايام من الجحيم الذي سلط على العرب , أكتشفت المؤامرة الكبرى... وأكتشف حجم فساد الأسلحة الذي اشتري بعرق ودم المواطن العربي وبالقروض التي ترهن مستقبله للتبعية المقيتة , من المعسكر الإشتراكي الإتحاد السوفيتي سابقا.

من مساوئ الحظ العربي ان المشجب والشماعة تتكرر في كل مرة , رغم اختلاف المكان والزمان , وفي عصر تجلت فيه الحقيقة اكثر من أي وقت مضى....في عصر اثقله منطقه....في عصر العالم القرية الصغيرة.... في عصر انفجار المعلومة... وفي عز انتشار الوسائط الاجتماعية وثورة الرقمية , لم تجد هذه المرة السلطة العربية تبرير الهزيمة سواء بحرب او بسلم مادام الموت صار واحدا , انتصار الفناء على الحياة  . تبرير فشلها على جميع الاصعدة:السياسية...الاجتماعية...الاقتصادية....الثقافية... وحتى الامنية إلا ( الفيسبوك ) هذا الوسيط الاجتماعي الذي منح صوتا للملايين من البشر الذين لا صوت لهم , او من  صودرت اصواتهم , ومن حيث صوت الشعوب هو من صوت الحق الذي كان مسلوبا واسيرا ومن اصحاب حق منطق أبليس , من  كانوا يقتنون ويستوردون أسلحة الداخل اكثر منها موجهة للعدوالتاريخي  والازلي الخارجي الكلاسيكي لسائر العرب.

وهكذا تعددت الاسباب العربية من المحيط الى الخليج من نظرية أم كلثوم هي السبب عبر نظرية (المؤامرة) الى الوسيط الاجتماعي (الفيسبوك) والفشل التابث المقدس لا يطاله التسنه او التغيير او التنظير.

صحيح الخطأ اصيل بالذات البشرية , ولكن ليس الى حد تبرير الفشل او محاولة تصحيح الفشل بفشل أخر او بفشل  أكثر منه , او الباس التهمة الى الفن والوسيط الاجتماعي الحلقة الأضعف بالمجتمع , او تسجيل التهمة ضد غائب (....) مهما كان  هذا الغائب في ظل  كشف المستور العالمي ( الويكيليكسي) و أوراق أخرى ستكشف بالمستقبل , كون العالم صار يميل أكثر الى الإصلاح.  في عصر غزو القضاء و اكوان أخرى تبعد عنا الملايين من السنوات الضوئية. يصير كل شيئ فضائيا , الحلم فضائي...( الشعر ) فضائيا ...الفكر فكؤ فضائيا  و الإستشراف فضائيا ... وحتى الإنسان أصبح يوما عن يوم يتكيف مع الطارئ القلق , ولم يعد مركز ثقل العالم فحسب  , بل الكون بأجمعه. الخطأ أصيل لكن لا يمكن أن يرقى الى هذا النمط من الإنحطاط عندما تصير مجرد اغنية أم كلثوم...او صفحة الفيسبوك , هي السبب المباشر التي لم تجعلنا  نرفع رؤوسنا لا الى ( أخ ) ولا الى (أب )...!..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق