]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصحافة المستقلة.. واقع الإنفتاح..و "واقعية" الفوضى

بواسطة: elmamy  |  بتاريخ: 2011-12-28 ، الوقت: 17:42:43
  • تقييم المقالة:

الصحافة المستقلة.. واقع الانفتاح "وواقعية" الفوضى

 

    عرفت الصحافة الحرة بموريتانيا منذ العام 2005 طفرة وحرية غير مسبوقة بعد ظهور عشرات الإصدارات والمسميات الجديدة خاصة الصحافة الورقية وقد واكب ذلك الانتشار انفتاح عام بدأ منذ الفترة الانتقالية التي صدر خلالها قانون منظم للمهنة رغم ما تضمنته نصوصه من تحفظات كثيرة خاصة تشديد الرقابة والمبالغة في العقوبة والغرامة على حد سواء حيث وضع الصحفي تحت عين الرقيب بدرجة تجعله كالفأر الذي ترصده مخالب القط في أية لحظة.. وقد وضع هذا القانون تماما كقانون السير في ظل عدم وجود برلمان وعدم وجود نقابة مستقلة للصحفيين يمكنها وضع لمسات رحيمة بهذا القانون الجامد..

ويبقى الأهم هو أن الوزارة الوصية لم تتمكن لحد الساعة من توفير المتطلبات والدعم الذي كان من المفترض أن يواكب إصدار القانون لتبقى الفوضى سائدة في قطاع الإعلام المستقل كباقي مكونات المجتمع المدني الموريتاني الذي يغني حاله عن الخوض في تفاصيله، الأمر الذي دفع بهذه الصحف لتعيش ما يمكن تسميته "واقعية الحال" وتبحث عن موارد مالية بكافة الطرق المسئولة وغير المسئولة بحجة الظروف المادية الصعبة وانعدام الممولين وأضحت صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية مكانا ملائما للصراعات وتصفية الحسابات الشخصية حتى داخل الوسط الصحفي نفسه، وتمثلت رسالتها في خلق وتلميع أشخاص خلقتهم الأحداث ولم يكونوا فاعلين فيها، الأمر الذي جعلها تحيد عن الرسالة الإعلامية الجادة والنبيلة التي من المفترض أنها هدفها المنشود.. وجاءت الحرية والانتشار الواسع للصحف المستقلة على حساب ما تقدمه من مواضيع جادة تعالج مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد فلم تنتج سلطة إعلامية قوية ومؤثرة من شأنها توعية المواطنين بصفة عامة والتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بخصوص مسيرة البلاد والتحديات الماثلة أمامها ومستوى التسيير الحكومي لأن الصحافة بطبيعتها مهتمة بكشف ما لا ترغب الحكومة في كشفه وذلك في حدود القانون والمسؤولية المهنة، وإنما تمخض في أغلبه عن صحف حزبية وعقائدية وجهوية لا تمثل الهم العام بمختلف توجهاته ومشاربه.. وانتشرت الصحف الصفراء التي تعتمد على الإثارة بهدف تحقيق أكبر رقم من المبيعات.. حتى أن بعضهم صرح لي بأن خبر عن جريمة أغتصاب أو قتل أو شذوذ جنسي أهم في نظره من أية معلومات أخرى يمكن أن تعمل على تنوير الرأي العام..

وهو واقع مؤسف جعل المتتبعين يحكون بغير تمعن على الإصدارات الصحفية التي تعجز عن الاستمرارية بأنه صحف موسمية تصدر حسب الطلب، وهو حكم مؤسف فيه الكثير من التجني على صحف حاولت أن تكون لها بصمة مختلفة ومستقلة عن ما هو موجود إلا أن خطها التحريري جعل منابع تمويلها جافة لأنها تحول أن تنأى بنفسها عن "واقعية الفوضى" التي يعيشها  المشهد الإعلامي في موريتانيا.

     وليس الواقع المؤسف لعشرات العاملين بهذه "المؤسسات" سوى صورة لما تعيشه الصحافة المستقلة من وضع متردي على كافة الصعد، حيث لا يتقاضى معظم المحررين بهذه الصحف رواتب منتظمة رغم قيامهم بجهود جبارة وتقديم اعمال متميزة وتقبلهم –على مضض- للخط التحريري المتقلب لأغلب الصحف التي بالكاد تتوفر على معدات العمل اليومي..! لذلك يبقى المحرر مطالبا بجهد أكبر وتقع على عاتقه أعباء مضاعفة من إعداد للتقارير والتحقيقات وإجراء المقابلات و تغطية المؤتمرات... الشيء الذي يكلفهم الجهد والوقت و المقابل وجود أسمائهم ضمن طاقم تحرير تلك الصحف البائسة..! والأوفر حظا يحصل على تعويضات عن عمله الأسبوعي أو اليومي بصورة غير منتظمة بالكاد تغطي مصاريفه أثناء إعداد أي من تلك الأجناس الصحفية، إلا أن التصميم والإرادة تبقى دافعا قويا في سبيل إثبات الكفاءة والمقدرة وتكوين المهارات من خلال تقديم أعمال صحفية متميزة تحظى بالمهنية والرصانة.. وفي غمرة تلك المعاناة تأسست نقابة الصحفيين الموريتانيين بما تحمله من آمال وتطلعات كبيرة بوجود إطار جامع يمكن من خلاله إحداث تغيير في الواقع الحالي للصحافة والصحفيين خاصة محرري الصحف الذين هم في أمس الحاجة لهيكل تنظيمي يدافع عن حقوقهم المهنية والمادية ويوفر لهم المزيد من التكوين والمعرفة حتى لا يحيدوا عن درب الدفاع عن شرف المهنة والكلمة الصادقة برغم كل الصعوبات والمضايقات التي يتعرض لها العمل الصحفي المبني على قواعد المهنية والمسؤولية...

المامي ولد جدو

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق