]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حديث المقاهي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-07-11 ، الوقت: 12:51:49
  • تقييم المقالة:

 

حديث المقاهي
========
في مجرى التاريخ , ولا تزال حتى الساعة تعتبر المقهى الخلاص للعديد ’ كما اعتبرها الألمان Dandy بمعنى ( صانعة ) , بالقدر ما صنعت من رجالات سياسية وثقافية واجتماعية وحتى اقتصادية و لما توفره المقاهي من مجالات وفضاءات حيوية , وقربى ثقافية ومصلى أدبية توفر هامش الحرية والتلقائي المباشر دون مذاهب ولا بيانات قيود او اصفاد او خطوط تقلص الإبداع قولا وفعلا واثرا.
لا تزال المقهى ومهما حاولت السياسة اليوم ان تهمش دورها التاريخي والطلائعي في صناعة الرجال على جميع الأصعدة (....) :
صحيح الحداثة غيرت الكثير من المقهى مكانا وزمانا , وحولها من معنى مقهى cafee الى syber . ليقلص الدور الطلائعي للمقهى الإنساني البشري , الى علاقة الإنسان بالرقم ومن دون بن ولا تحميص ولا حتى كأس بنفنجان فسيفسائي صنع خصيصا للمرحلة. ومما زاد المقهى اغترابا وتقككا وتفتتا واللجوء الى اللامعقول والغربة تلك المقهى المسماة expresse وليست presse مقهى الإستعجاليين (....) المنتج لكل ماهو استعجال , غير ناضج الى حد العبثية الإبداعية ,على غرار الأدب الإستعجالي....الفن الإستعجال....الثقافة الإستعجالية....الإقتصاد الإستعجالي....السياسة الإستعجالية.... الحلم الإستعجالي....الشعر الإستعجالي... الفكر الإستعجالي....النقد الإستعجالي.... ونقد النقد الإستعجالي.
وقفات هي يقفها عائد او زائر مقهى الواقفين حتى لا أقول ( زبون )....! جلسات قلقة في عصر قلق , كل شيئ فيه واللا شيئ قلق ايضا . لا تمنح فرصة للفكر الناضج.
لم نعد نرى إلا ما نذر تلك الجلسات الطوال التي تدوم ساعات وساعات مع الرفاق دون كلل ولا ملل ولا كسل , وحده صاحب المقهى على وزن ( المكتبي ) الذي صار مستشارا إجتماعيا للعائدين للزوار دون استثناء , للأسوياء...للأصحاء....للمرضى....للمعتوهين....للخونة....للأوفياء....للوطنيين....للقوميين.... للمساجين.... للسارقين....للرجال الدين....للائكيين.... للمتصعلكين... للمتسكعين....للمجانين....للمشعوذين....للرؤاة...للسحرة.... للعسكريين....للمتحررين...للأسرى...للسكارى...لأصحاب المبادئ والضمير....من لامبادئ ولا ضمير لهم....لمخبري الداخل....لمخبري الخارج....للقتلة.... للمعدومين مع وقف التنفيذ....للشواذ.
مع الأيام يشكلون قربي أنى ما كانت هذه القربى... ومع الأيام يشكلون مصلى أني ما كانت هذه المصلى. لذا لا غرو ان انتجت لنا المقهى منذ فجر التاريخ عمالقة في الإنسانية وتحرر الإنسان من ظلم وجور أخيه الإنسان , لاتزال تترد اسمائهم وخصالهم وما قدموه للبشرية مدنيا وعسكريا على كل لسان كابرا عن كابر.
ليس صحيح كما تريد ترصيخه بعض الهيئات التي بنفسها اليوم وغدا شيئ من حتى.
لا تزال المقهى صانعة للرجال بل للنخبة , في ظل عجز المؤسسات الرسمية على صناعة ( شيئ ) ناهيك عن صناعة ( شيئ من حتى ) او حتى ( حتى...) بالمرة !
بعض ممن لم يستطيع ان يطور حواسه الخمس , يرى المقهى بمجرد من ضخ البن في كؤوس للزبائن وحديث الهامش الترفيهي ابس إلا دون محاولة اعادة نصب مقام تمثال المقهى المقدس والمدنس امام ناظريه.
صحيح المقهى اليوم تعاني من القتامتين , قتامة المادة المقدمة المصنعة وقتامة المحيط الذي ضرب بالصميم , وصارت اسفنجة ماصّة لكل الخطوب الإجتماعية , ولا انعكاس لها يعمل على تفيير المحيط.
- مهما يكن - لاتزال المقهى صانعة لقواعد عصرها , متفهمة.... قادرة على التكيف , لا يزال فيها بعض الكلام المقدس والواجب الذي لم يثال بعد...لا تزال تحتفظ ببعض من اسرار الحياة , فهي لن تبيح بشيئ إلا إذا حاول الناس يفهمون من جديد مقاهيم من القرية....الى الحي.....الى المدينة.... وحسب كل عصر.... وحس كل طارئ , ويكفي المرء تساؤلا , لماذا المقهى تحتوي هذا الكم الهال من الجمهور – ليس جمهور هروب (.....)- في حين قاعات المؤسسات العمومية والرسمية من قاعة فبة البرلمان....الى أدنى قبة سينما او قاعة مسرح او اية قاعة أخرى....؟
قكرة الهروب هذه سارت صائغة في ايامنا هذه , هروب المجتمع من كل ما يجعله منتميا.... ووحدها المقهى فازت بتاج الخلود , بتاج الإكليل الشعري السياسي...الإقتصادي...الثقافي....الإجتماعي. دون بروتوكولات رسمية ولا استعدادات قبلية....على السليقة وعلى الطبيعة الخليقة دأبت صناعة تقرير مصيرها يهدوء و وبرويّة ورزينة , دون رفع أيدي او أخذ رأي أغلبية... ولا محاولة تقديم رشى ولا شراء ولا بيع اصوات , انها ديمقراطية المقاهي الحديثة – ليس للوصول الى الحكم السياسي – وانما لصناعة الحكم – هذا إذا ما اعتبرنا الحكم كنزا . كما كان عند الديمقراطية الأثينية اليونانية مما قبل الميلاد.
ليست السياسة الخارجية للحكومات عي دوما من تفرر مصير الشعوب , الشعوب ايضا وبمختلف الطبائع و الوسائط وعبر مختلف الطرق وبحكم سنة الحياة قادر على صاعة تقرير مصيره السياسي ومصائر اخرى , والمقهى إحدى المجالات الحيوية التي اخترعتها العبقرية البشرية , ليست لشرب ( القهوة ) كما هي في ذاتها بن...ماء ساخن....سكر....فنجان... وملعقة لتعديل السكر بالقهوة , وانما ليستحضر العملية ككل , كقصة أولا ( قصة الراعي )....ثم كزراعة....كمحصول...كإنتاج.... كصناعة....كتحميص....كتجارة....وعلاقات سياسية ودبلوماسية ومفاوضات... وشحن... وتصدير واستراد.... وكبورصة مالية عالمية..... وكتوزيج بالجملة والتجزئة... وكإشهار و إعلان...ودعاية وبروبجندا...قبل ان تتوصل الى عائد المقهى او زائرها و وتفعل فعلتها الساحرة والآسرة للعقل وللذهن وللذائقة الفكرية التحررية قبل الذائقة الباقلوفية المرتبطة بالمنعكس الشرطي للإذمان على شرب القهوة بشكل رتيب يومي او افراط.
لم تعد المقهى بمجرد حديث غوغائي لا ظائل من وراءه و يبدو بدأ هكذا لكمه اليوم صار صوتا (...) , صوتا سياسيا....اجتماعيا...اقنصاديا...ثقافيا... وصوت من لا صوت لها. حديث نعم و لكنه حديث بألف صوت كما تقول الح ارة الإغريقية منذ فجر ما قبل الميلاد ! .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق