]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قتلا أوربا في الجنة وقتلانا في النار

بواسطة: فواز فهد  |  بتاريخ: 2016-07-11 ، الوقت: 11:51:36
  • تقييم المقالة:
قتلا أوربا في الجنة وقتلانا في النار

 

     لما غاب يوسف عن أبيه يعقوب عليهم السلام حزن الثاني حزنا شديدا حتى أبيضت عيناه, أما في عصرنا فالابن لا يوقفه حزن الأب أو دموع الأم هو يريد أن يشعرهما بأن ذنبهم في الدنيا كان إنجابه فلا عود يشتد به ولا أمل يرجا منه فغايته الوصول لذلك المسجد ليقتل من فيه ولو تطلب الأمر قتل أبيه وأمه ويوسف ويعقوب !

     "نحن نرى بأعيننا ولكننا نرى بعقولنا أيضاوالرؤية بالعقل عادة ما تدعى التخيل, نحن نألف المناظر الخاصة بخيالنافنحن عشنا معهم طوال حياتنا" كان هذا شيء من كلام "أوليفر ساكس" في حديث طويل عن الهلوسة البصرية, وأنا لا أدري لماذا فكرت في هذا وأنا أشاهد ما ألفته عيني في الواقع من عمليات إرهابية تستهدف مدنين ومنشئات مدنية.

     في رمضان عام 1437 نال المسلمون في الشرق الأوسط أكثر من خمسة عشر استهداف وتفجير كان أشنعها وختامها بجوار المسجد النبوي في المدينة المنورة, رغم هذا لم يكن استيائنا أكثر من شتم في تويتر لمدة يومين ولم يسعفنا مخزوننا اللياقي على أكثر من هذا, ولا تنسى أنه لم يخدمنا إلا لواحد أو اثنين من حصيلة رمضان !

     الباقي مر ولا كان ولا كأن ولم يتصدر "هاشتاقه" على الأقل تويتر ولم نشعر به أو نفهمهم أو نفكر فيه, وفي يوم باريس الدموي لونا أبراج الرياض بأعلامهم تضامننا مع قتلاهم, وكأننا نريد أن نخبرهم "إحنا مالنا شغل" ثم أخذنا ذات الألوان لحساباتنا في أي مكان نسير فيه على "الإنترنت" ولونا أسمائنا ووجوهنا ليرونا أننا منهم ولسنا ندين بدين يفجر ويقتل العزل, ونحن كذلك فعلا ولكن ماذا عن أشلاء جيراننا؟  

     وعندما يأتي ذلك الحديث عن عدد القلى في بلاد المسلمين يمر هذا هو الصوت الذي سمعناه وعشناه في بلادنا مرور الكرام ثم استبدلنا ما تراه أعيننا بما نعيشه في خيالنا وكأنك "ماشفت شي" مشينا على ذات الطريق ننتظر أن تنال بلادهم شيئا قليلا مما نلناه فهم ينالوا ما يقارب 3.% مما يناله هذا العالم الذي نشاركهم فيهم .

     "داعش التي وحدة العالم " كما قال الصحفي الفلسطيني غسانطهبوب في الحرب ضدها لم توحدهم في عزائهم على أهدافها فنحن وسعنا بين الحالين هنا وهناك وعشنا ما نراه هناك بأعيننا وما نراه هنا بخيالنا حتى ألفناه وأصبح شيء منا لا يضر وجوده ولا يهم فهو في الأخر خيال أو كما قال "أوليفر ساكس"!

ثم إنه تباً لكم !  

 

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق