]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اختاري الوطن !

بواسطة: مروة البوعزاوي  |  بتاريخ: 2016-07-11 ، الوقت: 06:24:31
  • تقييم المقالة:




     حينما رفضوا أهلي أول عريس كنت ساعتها لم أصل للسن القانوني بعد، لم يكن لي حق الرد سواء بالرفض أو القبول.. و حينما تجاوزت السن القانوني صرت أمارس مهمة الرفض بنفسي -الأمر مضحك ربما-  لكنه ليس لاعتياد والداي على ذلك، وليس كوني ممن أحب أن أكون مرغوبة و أتفاخر بذلك أمام صويحباتي..  بل لأن هناك شيء اسمه تلائم !
 لا أتحدث عن تلائمهما دينا و أخلاقا و مظهرا و جمالا فقط، بل أن يتلائما عقلا.. أ ليس من حقها أن تختار ذاك العقل الذي سيشاطرها حياتها بتفاصيلها، ربما سيحل محل أبيها حينما تتوق لمن يرشدها.. ستختار عقلا رزينا كأبيها إذن .. و أن يتلائما قلبا، أوليس من حقها أن تختار قلبا قويا طموحا تستند عليه يوم تفتر عن الحلم مجددا، ليشد على قلبها شدا و يحلم بحلمها لكي يحققانه سويا ..أن يتلائما روحا، أليس من حقها أن تختار تلك الروح التي آلفتها، لتأنس بها وقت السكينة و الضعف و الحيرة .. أن يتلائما سلوكا، أليس من حقها أبدا أن تختار من يتقبلها بتصرفاتها سواء أ كانت جنونية، غير مهذبة، طفولية، عفوية .. الأهم أن يجن بها و يلعب معها، و ينبهها كطفلته المدللة .. أن يتلائما سنا، ثم أليس من حقها أن تختار من يقربها سنا، من سيعاملها كأميرته الحسناء و ليس كابنته المطيعة..
    سيفهمون قصدي من سأنعتهم بالعاقل و العاقلة، المثقف و المثقفة، البسيط و البسيطة ، و الحالم و الحالمة، ربما سيفهمني من يجيد قراءة الواقع النادر الجميل .. فالعاديون لا يقبلون إلا بالعادي لأنهم اعتادوا ذلك، بينما المتميزون لا يقبلون إلا بالنادر المختلف لأنهم لا يثارون إلا به.. فلا عيب أن ترفضيه لأنه لا يحب ملهمك الكاتب فلان و أنه يكره موسيقاك الغريبة ، أو أنه يجد فيك كثرة الفلسفة و الادعاء بالنباهة و أنه سيد العلم و المعرفة.. ثم ليس عيبا أن ترفضي من لا يبالي بأدق تفاصيلك التي تعدينها مركز قوتك ، و من لا يراك إلا مكملة لدينه، منجبة لأطفاله، مربية صالحة لأولاده .. يغيب كل إنجازاتك، مهاراتك و هواياتك.. يغيبك أنت كأنت ..  بل يجردك من شخصيتك ليعطيك لقب "زوجة " .. فالعيب كل العيب أن تبكي في صمت على أنك لم تجدي من يناقشك في كتبك، من لا يستمتع معك بسماع ترنيماتك، بل كل ما وجدت شخصا ينتقدك فقط، يقلل منك و من قدراتك، وجدت و للأسف ذاك الرجل العدم الذي لا يزيدك إلا هما .. ربما سيستغرب كثيرون مما أقول، و لكن لنعيش الحياة في سلام و اختلاف لابد من الاهتمام بتلك التفاصيل الدقيقة التي نتغافل عنها، ربما نستهزئ بها .. و ذاك لصنع عالم غير عالمهم ، لعيش سعادة غير سعادتهم ..
   في الغالب لا نبحث عن الكمال، بل كل الأمر أننا نود الالتئام كأجزاء لعبة "puzzel" لتكتمل الصورة و نكون بهذا قد حققنا شيئا جميلا يعود علينا بالنفع دنيا و آخرة..
و حتى نرجع سويا لواقع آلفتموه بعيدا عن كلام الرقيقات الحالمات أمثالي، فلنرتطم ببعض الشهادات القيمة :
" زواجي من فلان لم يكن بمحض اختيار بل كل الأمر أنه كان زواج صالونات، لكن و لله الحمد أعيش السعادة "
" زوجتي أهداني إياها المولى في أحلى صدفة فتزوجنا، ونعيش الحياة بحلوها و مرها "
" حسنا تزوجنا بعد قصة فريدة و لم أندم أبدا، بل كانت أحلى غلطة في حياتي – من باب المزح قالها – "
" فوضت أمري لله أن يختار لي، فاستجيبت الدعوة ورزقني إياه كما وددت و أكثر، الحمد لله " ..
كانت تلك شهادات من الواقع، أحببت أن أستجمع أكثرالزيجات نجاحا و اطمئنانا فما وجدت غير نفس الحالات التي في الغالب تطرح في المحظورات ذات النتائج السلبية.. فمالسبب !
اسألوا أنفسكم عن السبب و أجيبوا أجوبة صادقة.. لكن لا تنسوا أن تختاروا أوطانكم حتى لا تعودوا لاجئين في أوطان غيركم- تلك وصيتي - ..
سلام ~


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق