]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم الاخوة بين الاسلام المحمدي والحضارات العالمية: أحمد محمد هاشم

بواسطة: أحمد محمد هاشم  |  بتاريخ: 2016-07-09 ، الوقت: 09:00:06
  • تقييم المقالة:

ﻻ يخفى على المسلم ما جاء به اﻻسلام في مفهوم اﻷخوة في زمن كان مفهوم المؤاخاة بين الناس يشكل أهانة كبرى لطبقة "اﻻسياد ."فقد قال عز وجل في كتابه العزيز ((أنما المؤمنون أخوة)) فلو سألنا مختص باللسان العربي عن معنى اﻷية الكريمة لقال ان ﷲ عز وجل اختار(انما) ﻻنها تفيد الحصر اي بمعنى أخر لو قلنا أنما لك من النقود الفا أي ليس لك من النقود سوى الف .ولو رجعنا الى القواميس العربية لوجدنا ان كلمة أخ يكون لها جمعان فتجمع أخوة اذا كان بين شخصين قرابة بالدم أي اخوة من أب وأم وتجمع أخوان اذا كان شخصين بينهم قرابة الصداقة .وهنا القرآن الكريم يحصر مفهوم اﻷخوة بالمؤمنين فقط أي ان اﻷخوة التي يتمتعون بها تكون اهم من اخوة اﻷخ ﻷخيه وجسد الرسول اﻻكرم هذه المؤاخاة بين المهاجرين واﻻنصار في زمن كانت كل الحضارات العظيمة ترفض هذا المفهوم وتقسم الناس الى أقسام واجناس.
كان اﻻسﻼم ثورة كبرى في مجال حقوق اﻻنسان فأول فكرة في اﻻسﻼم ان من لديه يسعف ذي حاجة في زمن كانت كل الحضارات التي سبقته او عاصرته تشمئز حتى من التفكير بأن الغني يساوي الفقير وان السيد يساوي العبد في الحقوق والواجبات.
من الحضارات العظيمة التي ألهمت البشرية جمعاء بعلومها وفلسفتها هي الحضارة اليونانية فكانت تلك الحضارة من أعظم الحضارات البشرية وافضلها على اﻻطﻼق ومازال تاثيرها يلهم الكثير من المفكرين ومازالت فلسفتها تدرس في كل مكان من العالم ,فكيف تعامل مفكروها وفﻼسفتها مع مفهوم اﻻخوة ومفهوم تساوي الحقوق والواجبات ؟
من بين مفكري وفﻼسفة الحضارة اليونانية العريقة نختار واحد من أكبر فﻼسفتها واكثرهم تأثيرا في العالم ,أرسطو ,الذي يقول ان الرق والعبيد شيء ﻻبد منه لخدمة المواطن اﻷثيني والناس يولدون من بطون أمهاتهم أحرار وعبيد ثم قسم أرسطو في واحدة من نظرياته اﻷلة الى صنفين :اﻷلة الناطقة واﻻلة الصامتة .واﻻلة الناطقة تمثل العبيد واﻻقنان أما الصامتة فتمثل أدوات العمل التي يعملون بها ,اي قرن اﻻنسان باﻻلة التي يستخدمها من أجل أتمام عمله!
ومن بين أراءه في التربية انه شدد على عدم اختﻼط اﻻطفال بالعبيد لكي ﻻ تسوء اخﻼقهم وﻻ يتأثرون بأخﻼق العبيد.
ومن الحضارات اﻻنسانية اﻻخرى التي لها تأثير كبير على البشرية والهمت الكثير من العظماء هي الحضارة الرومانية التي قسمت المجتمع الى طبقتين :أحرار و غير أحرار ,في طبقة اﻻحرار هناك طبقتين أيضا وهن طبقة اﻻحرار اﻻصﻼء _أي المواطنين الرومانيين _والطبقة اﻻخرى هي طبقة اﻻحرار غير اﻻصلاء _المواطنين من اﻻصول الﻼتينيه _وأما طبقة العبيد او الغير أحرار فمقسمة الى أربع أقسام وهم اﻻرقاء والمعتقون وانصاف اﻻحرار ثم اقنان اﻻرض .وقد منح المجتمع الروماني الحقوق اﻻجتماعية والسياسية الى طبقة واحدة وهي طبقة اﻻحرار اﻻصﻼء اي المواطنين الرومانيين دون غيرهم وﻻيجوز ﻷي أحد التمتع بالحقوق اﻻجتماعية والسياسية غير الطبقة اﻻولى _اﻷنقياء _من المجتمع والطبقات اﻻخرى تكون خاضعة ومحكومة من قبلهم!
واما المجتمع العربي في ذلك الوقت فقد قسم الناس الى صنفين ايضا :صنف السادة اﻻشراف وصنف الموالي _العبيد _الذي كان مقسم الى صنفين :مولى عتاقه ومولى تباعه ,فمولى العتاقه هو أسير الحرب الذي يؤسر في احدى الحروب ويتحول الى عبد ثم يعتق من قبل موﻻه فيرجع الى قبيلته التي بالتاكيد سوف تعامله بدونيه وتعامله كانه واحد من عبيدها وليس من افرادها ,ومولى التباعه وهو الشخص الذي تتبرئ منه قبيلته لسبب من اﻻسباب فيلجئ الى قبيلة اخرى لحفظ دمه فتعامله تلك القبيلة بنفس الدونيه ونفس العبودية التي تعامل بها مولى العتاقه.
في ضل تلك الحضارات التي أتسمت بالمدنية والتطور المعرفي والعلمي والهمت الكثير من الناس ومازالت فلسفتها تدرس لحد اﻻن في الجامعات العالمية والمحافل اﻻكاديمية كالحضارة اليونانية والرومانية ظهر نجم اﻻسلام الذي نادى باﻷخوة العقائدية واﻻخوة اﻻنسانية  فكلهم اوﻻد أدم وادم من تراب. كافح الاسلام من أجل تلك الفكرة بكل شيء في ضل مجتمع أستعبد الناس واتصف بالدموية وبالحروب البسوسية.
كافح اﻷسلام من اجل ضمان كرامة كل فرد في هذه الدنيا ولم يتسم بالدموية في ضل حكم الرسول (ص) فكان المجتمع في المدينة متألف من المسلمين والمسيحيين واليهود يعيشون بسلام جنبأً بجنب _على الرغم من نظام الجزية الذي فرض على المسيحيين واليهود _فلم يجبر اﻻسلام أحدا من تلك اﻻديان على اعتناقه ولم يحاربهم بالسيف ولم يسفك الدماء بل كانت كل حروبه تتخذ موقف الدفاع دون الهجوم والصلح مع المشركين من اجل حفظ الدماء كما حدث في صلح الحديبية اﻻ أن تدهور وضع اﻻسلام بعد الفترة الراشدية وحكم اﻷمويين الذين أباحوا كل محرم واعادوا كل طباع وعادات الجاهلية بل نسبوها الى اﻷسلام ومن بعدهم اضحت الدولة العباسية تنتهج نفس النهج اﻷموي وﻻ يخفى على مطلع التاريخ الثورة الكبرى التي أستمرت ﻷكثر من أربعة عشر سنة والتي كونت لها دولة خاصة أمتدت من واسط الى البصرة وهي ثورة الزنج الغاضبين من معاملة "المسلمين "لهم .فكان المسلمون يغيرون على مناطق واسعة من أفريقيا ويخطفون عدداً من السود هناك ثم يفتح لهم سوق خاص في البصرة _يسمى بسوق النخاسة_ ويقسموهم الى قسمين وهم عبيد واقنان ثم يتم بيعهم بثمن بخس ويتم معاملتهم بصورة يندى لها جبين اﻻنسانية وتطلق عليهم نكات ساخرة تخدش كرامتهم وعزة نفوسهم وقد دافع الجاحظ عنهم في كتابه (فخر السودان على البيضان) ونصح الناس بحسن معاملتهم مذكراً اياهم بأخوة الدين وأخوة اﻻنسانية وخاصة ان كثير من اولئك العبيد قد أسلموا كرها وأعتقاداً منهم ان المسلمين سوف يعاملوهم بطريقة أخوية وانسانية.
فاﻻسلام المحمدي كان كل هدفه اصلاح مجتمع اتصف بالهمجية ومؤاخاة افراده بأخوة الدين والعقيدة في فلسفة فريدة لم تصل اليها أبرع عقول الفلاسفة في الحضارتين اليونانية والرومانية اما الاسلام الأموي والعباسي فقد انتهج كل مايخالف الاسلام المحمدي قولاً وفعلاً وما احوجنا الى ذلك الاسلام الاصيل بعد ان فرقتنا التيارات والمذاهب واصبح المؤمن عدو المؤمن!  

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق