]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشباب الجزائري ، نصف قرن من الوجود

بواسطة: حسناوي عبد الرؤوف  |  بتاريخ: 2016-07-08 ، الوقت: 11:05:44
  • تقييم المقالة:

                             

 

                                      

 

 

 

                                                                         

          الشباب الجزائري ، نصف قرن من الوجود          

                                     بقلم : حسناوي محمد عبد الرؤوف                      

 

 

                                        

                         بمناسبة العيد الوطني للاستقلال والشباب أردت أن أتوجه فهذه الرسالة الى الشباب الجزائري ، أي نعم أبناء جلدتي من الشباب الطموح ، سأتحدث عن الشباب الجزائري وإثبات وجوده في فترة فتية بالنسبة للدولة المدنية. عليّ أن أشير إلى أن عدم اهتمام جيل اليوم بتاريخ الثورة، لا ينبع من نية مبيّتة. وعلينا أن نبحث عن الأسباب . أن شريحة معتبرة من الشباب الجزائري  لا تتفاعل بالشكل المطلوب مع المناسبات والأعياد الوطنية. والسبب في اعتقاده، يكمن في أن شباب اليوم يختلف جذريا عن شباب الأمس، من حيث طريقة التفكير والنظرة إلى الأمور. فبينما كان التاريخ الوطني عبر كل محطاته يمثل مصدر إلهام وفخر واعتزاز وتطلّع نحو المستقبل المشرق لدى شباب الستينات والسبعينات فإن الأمر اختلف بالنسبة للأجيال اللاحقة التي لا تقاسمها الشعور والنظرة نفسها. ليس لأنها تزدري تضحيات الشعب الجزائري في سبيل نيل حريته، وإنما لأنها لا ترى في التاريخ ككل موضوعا ذا أهمية في حياتها الحاضرة والمستقبلية، أو لا يحقّق طموحاتها الاجتماعية. والسبب الرئيسي هو  عقلية التفوّق وإنتاج الإقصاء حتى بعد الاستقلال،التي مارسها جيل أول نوفمبر ، فانتقلت إلى الفضاء السياسي، وأصبحت تتحكم في تشكيل الوعي بالثورة وبالتاريخ بحيث برزت فكرة جيل معصوم عن الخطأ، لا يتقبل النقد وينظر إلى الآخر نظرة متعالية تتحكم فيها الوصاية ، أو بمنظور آخر تفوّق جيل نوفمبر على الأجيال السابقة، فتم التأسيس لأبوية ترفض منطق المناقشة مع الأجيال اللاحقة.

 

إن مسألة وعي الشباب بتاريخ الثورة التحريرية، لا يمكن بأي حال أخذها بعين واحدة  سواء بالنسبة لجيل التحرير أو جيل الاستقلال، لأن التحوّلات الهامّة التي شهدتها الساحة السياسية وطريقة استحضار التاريخ منذ الاستقلال من جهة، والجدال المستمر حول قضايا تاريخية خلال الثورة والتي بقيت عالقة في مخيّلة الشباب في إطار طابوهات الثورة من جهة ثانية أدّت مجتمعة إلى إفراز نوع من القلق والتّشويش الفكري المستمر لدى شبابنا، أتاح كثير من الفرص للبعض في التشكيك في قضايا حسّاسة من تاريخنا. إن واقع الشباب الجزائري سياسيا شبه معدوم إذا صح التعبير لان هذا القطاع المهم من المجتمع مغيب عن المشاركة السياسية إما بقرار رسمي من السلطة الحاكمة أو من الشباب أنفسهم ,وفي بعض الحالات قد تعمد الأجهزة إلى تقويض حركتهم وتمنعهم من القيام بواجباتهم تجاه مجتمعاتهم. وفي مرات اخرى نجد أن الشباب أنفسهم من اختاروا التقوقع والبعد عن خضم الأحداث ومجريات الشأن السياسي ، وكل هذا بسبب عدم الثقة في الجيل السابق ، والنظرة الأبوية والوصاية التي يفرضها عليه جيل قد حكم و سبق أوانه.   ظهر واقع الشباب السياسي في الجزائر وكأن الحياة السياسية في غيبوبة ,وان مفهوم السياسة كإدارة للشأن العام والمشاركة فيه غدا في هذه المرحلة مرتبطا بالمحسوبية والمنافع واستغلال النفوذ والناس لمصالح فئوية وشخصية ضيقة. الأمر الذي ساهم في إبعاد الناس عن السياسة وجعل السياسيين في واد والناس عامة والشباب خاصة في واد آخر. ليس متاحا للشباب الجزائري العمل السياسي عبر القنوات المؤسساتية ,كون هذه القنوات شبه مغلقة,لا يعبر منها إلا بعض الساعين إلى مكاسب.ذلك أن الفساد السياسي والإداري ضارب في غالبية المؤسسات السياسية على امتداد العالم العربي,وهو واقع لا يقابله الشباب الجزائري بغير النفور والاستياء, في غياب القدرة على التغيير والتأثير . تؤثر المشاركة على الأفراد وعلى السياسة العامة للدولة .. فعلى مستوى الفرد تنمى المشاركة فيه الشعور بالكرامة والقيمة والأهمية السياسية وتنبه كلا من الحاكم والمحكوم إلى واجباته ومسؤولياته وتنهض بمستوى الوعي السياسي. كما أنها تساعد على خلق المواطن المنتمي الذي يعد عماد قوة .
وعلى صعيد السياسة العامة تجلب المشاركة أكبر منفعة لأكبر عدد من الأفراد إذ أنها تدفع الحاكم إلى الاستجابة لمطالب الشباب وتسهم في إعادة توزيع موارد المجتمع بشكل أكثر عدالة .
 

وختاما، إذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد أن "الاعتراف بالكرامة المتأصلة وبالحقوق المتساوية والثابتة لجميع أفراد الأسرة البشرية".فانه من باب أولى الاعتراف بحق الشباب في المشاركة السياسية وفي المساهمة في اتخاذ القرار السياسي من داخل الأحزاب السياسية بإتاحة الفرصة للشباب للوصول إلى مراكز قيادية داخل الأحزاب السياسية ومن داخل المجالس التشريعية بتخصيص نسبة معينة  (نظام الكوطة) خاصة بتمثيلية الشباب وهذه الدعوة أوجهها إلى الحكام وجميع المسؤولين في الجزائر بمناسبة العيد الوطني المزدوج للإستقلال والشباب ، وذلكم بضخ دماء شابة جديدة في شريان الحكومة وتشبيب الوزارات من الداخل .               

 

                                                                 

 

 

                


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق