]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فضل الصوفية في إثراء الموسيقى العربية

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-07-07 ، الوقت: 23:34:02
  • تقييم المقالة:

فضل الصوفية في إثراء الموسيقى العربية

تَدين الموسيقى العربيَّة في نهضتها الحديثة للأجواء الصوفيَّة التي سيطرت على الغناء العربي في أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، حين قاد شيوخ الصوفية والإنشاد الديني والمدائح النبوية في مصر عملية تطوير الموسيقى العربية، من أمثال، يوسف المنيلاوي (1850-1911)، وسلامة حجازي (1852-1917)، وإبراهيم القباني (1852-1927)، وأبو العلا محمد (1878-1927)، وسيد درويش (1892-1923)، وزكريا أحمد (1896-1961)... وغيرهم. وجميعهم كان يسبق اسمه لقب "الشيخ"، وذلك نظراً لارتباطهم جميعاً بالحركة الصوفية وأناشيدها الدينية في الاحتفالات الموسمية والموالد والحضرة الصوفية وغيرها.

 

"الشيخ إمام عيسى" (2 يوليو 1918 - 7 يونيو 1995) 

وكان آخرهم رفيق درب الشاعر "أحمد فؤاد نجم": "الشيخ إمام" فقد بصره في أول عمره، ولازم قلبه وهو طفل حب الاستماع للشيخ "محمد رفعت"، وكان الاستماع للإذاعة من ممنوعات "الجمعية الشرعية" السلفية لكونه بدعة، وكان إمام يحفظ فيها القرآن الكريم في مسقط رأسه قرية "أبو النمرس" بالجيزة، ومع أنه كان يستمع للقرآن، إلا أن الجمعية قررت فصله بالإجماع، وعندما سمع أبوه بما حدث لابنه من فصل من الجمعية بحث عنه فوجده يقضى نهاره في الحسين وليله في الأزهر حيث كان ينام، فأهانه وضربه وحذره من العودة لقريته مرة أخرى نظراً للجريمة التي اقترفها بتسببه في فصله من الجمعية، وبعدها مباشرة توفيت أمه التي كانت أعز ما لديه في الدنيا، ولم يتمكن من تشييعها لمثواها الأخير.. 
وفى إحدى زياراته لحى الغورية قابل مجموعة من أهالي قريته فأقام معهم وامتهن الإنشاد وتلاوة القرآن الكريم، وكسائر أحداث حياته التي شكلتها الصدفة التقى الشيخ إمام بالشيخ درويش الحريري أحد كبار علماء الموسيقى، وأعجب به الشيخ الحريري بمجرد سماع صوته، وتولى تعليمه الموسيقى.
اصطحب الشيخ الحريري تلميذه في جلسات الإنشاد والطرب، فذاع صيته وتعرف على كبار المطربين والمقرئين، أمثال زكريا أحمد والشيخ محمود صبح.
وبعد هزيمة 1967شن الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم هجوماً على مظاهر الظلم والفساد في حكومة اليهودي المتخفي جمال عبد الناصر في أغانيهم، وظل الأمن يلاحقهما ويسجل أغانيهم حتى حكم عليهما بالسجن المؤبد ليكونا أول سجينين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية.
قضى الشيخ إمام ونجم الفترة من هزيمة يوليو حتى نصر أكتوبر يتنقلون من سجن إلى آخر ومن معتقل إلى آخر وكان يغني وهو ذاهب إلى المعتقلات اغنيته المشهورة (شيد قصورك) ومن قضية إلى أخرى، حتى أفرج عنهم بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

المـُلا "عثمان الموصلي" (1855 – 1923).. موسيقار الصوفية المنسيّ
يُعـد "المُلا عثمان" أحد أهم عباقرة الغناء العربي في المائة سنة الأخيرة، فهو أستاذ سيد درويش، وعبده الحامولي، وكامل الخلعي، وأبو خليل القباني، وواضع أشهر وأجمل الألحان العربية التي ما برحت شديدة الحضور في القرن الحادي والعشرين.
هدمت داعش تمثاله بعد احتلالها لمدينة الموصل في 2014 م.. فحركت مشاعر الملايين وذكرتهم بموسيقاه العذبة التي ألهمت العباقرة من بعده.
ولد عثمان الموصلي عام 1854م في الموصل، وكان والده الحاج عبد الله يعمل سقاء متوارثاً المهنة عن أجداده.. وسط البؤس والفقر المدقع، فعندما كان عثمان في السابعة من عمره أصيب والده بمرض لم يمهله سوى بضعة أيام حتى توفي تاركا أولاده برعاية أمهم المعدمة التي عملت خادمة لدى عائلة العمري أعرق عوائل الموصل في القرن التاسع عشر. 
ولم تكن هذه نهاية اوجاع عثمان فقد غزا وباء الجدري مدينة الموصل في العام نفسه، طاحنا الكثير من سكانها، ولم يرحم عثمان فقد أصابه ليشوه وجهه ويفقده بصره، فعوضه الله بالبلاغة وفصاحة اللسان وألهمه من نعمه في صياغة الألحان، فضمه جاره محمود بن سليمان العمري إلى أولاده وجعله موضع عنايته، حيث عين له معلماً حفّظه القرآن، وقد أعجب محمود أفندي بصوت عثمان فخصص له معلماً يعلمه الموسيقى والألحان، فنبغ فيها وحفظ الأشعار والقصائد..
وشرع عثمان في تعلم علوم العربية على علماء عصره كالشيخ عمر الأربيلي وصالح الخطيب وعبد الله فيضي وغيرهم 
ولما اشتد عوده رأى الملا عثمان أن يوسع معارفه فسافر إلى مصر واخذ عن الشيخ يوسف عجور إمام الشافعية القراءات العشر والتهليل والتحميد وأجازه بها. وأصدر وهو في مصر مجلة سماها "المعارف" ولكن لم تطل حياتها.
سافر الملا عثمان إلى اسطنبول أكثر من مرة وأستمع إليه الناس في جامع أيا صوفيا وأعجبوا به وأصبح مقصداً للمجتمع الأدبي والفني. 
وأهم الشخصيات التي تعرف بها في إسطنبول محمد أبو الهدى الصيادي وأخذ عنه "الطريقة الرفاعية"، وفتح أمامه آفاقاً بتقديمه إلى السلطان عبد الحميد (آخر سلاطين الدوله العثمانية) فقربه السلطان وسمح له دخول قصوره متى شاء، وظل الملا عثمان مقرباً من البلاط في إسطنبول وكان موضع عناية الخليفة العثماني، فعينه السلطان عبد الحميد رئيساً واماماً وقارئاً القرآن وممجداً في جامع (آيا صوفيا) الذي كان يصلي فيه, وكان الأتراك يجتمعون لسماع أدائه في جامع "أيا صوفيا" في إسطنبول، وذلك لحلاوة صوته وبلاغته وفصاحة لسانه.
أما السياسة فدخلها سفيراً للسلطان عبدالحميد إلى بعض أنحاء الإمبراطورية العثمانية لأغراض سياسية، وعلى سبيل المثال: أرسله السلطان عبد الحميد إلى ليبيا لمعرفة المقاصد السياسية للسنوسي، فأكرمه السنوسي أجل إكرام، كان يخطب في الحج باسم السلطان عبد الحميد بتخويل منه، وبقي في منصبه حتى تنازل السلطان عبد الحميد عن العرش الى السلطان محمد رشاد , فعاد الى العراق واستقر في بغداد.
وفي تركيا تلقى الطريقة المولوية التي أسسها مولانا "جلال الدين الرومي"، لذلك تجد تمثاله كان بملابس الطريقة المولوية الصوفية، لأن هذه الطريقة تعد الرقص الصوفي جزءا من الإنشاد الصوفي، حيث الطربوش الطويل والملابس الفضفاضة التي تتطاير اثناء الرقص والدوران السريع، حيث يرفع الصوفي بطن كفه اليمنى لأعلى إشارة إلى الرب، ويوجه بطن كفه اليسرى إلى أسفل إشارة إلى العبد.
ويذكر بعض دارسي موسيقا الملا عثمان أن التحاقه - بعد نضجه الموسيقى - في اطار (المدرسة المولوية)، منحه حرية الحركة في التنغيم والتلحين، بفضل مرونة هذه المدرسة على الجمع بين التصوف والموسيقى... فكان من أقطابها.

جاب الملا عثمان الموصلي البلاد الإسلامية وهو كفيف أعمى، وتتلمذ على يده الكثير من الموسيقيين في كل دولة زارها، ومن أبرزهم: المطرب الكبير محمد القبانجي، كاظم أوز التركي. ونزل مصر سنة 1895 م ودرس على يده الموسيقار كامل الخلعي وعبده الحامولي ومحمد عثمان والشيخ علي محمود استاذ زكريا أحمد والشيخ أحمد أبو خليل القبابي والنابغة سيد درويش حيث تعلم سيد درويش منه الموشحات وفنون الموسيقى، وظل يواصل الدرس على يديه حتى مغادرته مصر سنة 1909 وقام بتخميس لامية البوصيري واطلق عليها (الهدية الشامية على القصيدة اللامية). 
وعندما حل في الشام لقب بالشيخ الجليل عثمان، وكان مثار اعجاب الصفوة من الادباء والفقهاء والفنانين. اتقن الفارسية والتركية الى جانب العربية، وكتب الشعر وكان اديباً مفوهاً الى جانب مهاراته في الموسيقى والتلحين، وكان موضع حفاوةٍ واجلال واكرام في كل بلد يحل بها، وكان مرحاً عذب المعشر مرهف الحس سريع البديهة عازفاً بارعاً للعود والقانون والناي ومؤلفاً وشاعراً باللغة العربية والفارسية والتركية, وأكثر اشعار المواليد النبوية وتلحينها في العراق هي من نظمه وتلحينه.

لديه كم لا يحصى من الموشحات والاغاني والتي معظمها موشحات وابتهالات دينية، حولت فيما بعد الى موشحات واغنيات عاطفية يتغنى بها مشاهير الغناء العربي وأهمل جهلاً صاحبها، واشهرها: 
(زوروني كل سنة مرة)، انتشرت هذه الأغنية بسرعة. وأصل هذه الأغنية موشح (زر قبر الحبيب مرة). والتي اقتبسها سيد درويش هي وأغنية ) طلعت يا محلى نورها) التي كانت موشحًا للموصلي بعنوان (بهوى المختار المهدي) ومن موشحات عثمان الموصلي المشهورة (أسمر أبو شامة) وأصلها (أحمد أتانا بحسنه وسبانا)، و(فوق النخل فوق) التي هي بالاصل ابتهال (فوق العرش فوق)، و)ربيتك زغيرون حسن) الذي كان في الأصل (يا صفوة الرحمن سكن) و(يا ناس دلوني) واصلها (صلوا على خير مصل) والكثير من ذلك.

يقول د. عمار أحمد المرواتي: "يذكر عنه أنه كان ذا طاقات باراسيكولوجية خارقة فقد استطاع أن يميز ماء دجلة عندما وضعوه له في كأس مع خمس عشرة كأس أخرى ملؤوها بماء من استنبول".
إن الموسيقى عند الصوفية ليست وسيلة للهو بل هي أمر ضروري للروح في السير إلى الله، فهي عندهم كانت ولا تزال "تربط العالمين الديني والدنيوي عند المسلمين وغير المسلمين" "حتى ان الملا عثمان الموصلي رفض ان يعلم بعض الطلاب قراءة القرآن الكريم، اذا لم يجيدوا معرفة غناء المقام العراقي قائلاً لهم: ان قارئ القرآن الذي لا يعرف الانغام والمقامات كالذي بيته في الصحراء دون بوصلة" كما تقول د.شهرزاد قاسم حسن في (الديني والدنيوي في الموسيقى).

وقد ألف كتباً كثيرة أهمها:
- الابكار الحسان في مدح سيد الأكوان (في مدح النبي ص)
- أبيض خواتم الحكم (في التصوف)
- الطراز المذهب في الادب
- التوجع الاكبر في حادثة الازهر
- المراثي الموصلية في العلماء المصرية

من شعره:
قدك المياس يا عمري 
يا غصين البان كاليسر
أنت أحلى الناس في نظري 
جل من سواك يا قمري 

مولانا جلال الدين الرومي والطريقة المولوية
بعض ألوان الموسيقى الصوفية تسبق في نشأتها وجود الدولة العثمانية التي ولدت سنة 1299م. فقد تأسست الطريقة المولوية على يد مولانا "جلال الدين الرومي" (1207-1273م)، كما أن "الحاج بكداش ولي النيسابوري" مؤسس الطريقة البكداشية (توفي سنة 1270م).

ابتكَرَت الطريقة المولوية الرقص الدائري بمصاحبة المقامات الموسيقية المعروفة، وكانوا يسمون الموسيقى الطقسية هذه "عين الشرف" وتتكون من أربعة سلالم موسيقية متتابعة بمرافقة الآلات الموسيقية. إضافة إلى بعض الإيقاعات والتقاسيم الحرة. وإذا كانت الدفوف والطبول هي الأدوات الموسيقية الأكثر استعمالاً لدى معظم الطرق؛ فإن المولويين أولوا اهتماماً كبيراً للناي، فالناي بالنسبة لهم أقرب إلى روح الإنسان وصوته وأشبه بالأنين، وهو أقرب للتعبير عما يجيش في الصدور. ولعل من العجيب أن تكون آلة العلم (القلم) وآلة الموسيقى (الناي) تصنعان من مادة واحدة هي القصب.

أهم الآثار المولوية المتبقيَّة حتى الآن، تعود للفترة الواقعة بين حكم السلطان سليم الثالث (1789-1807) والحرب العالمية الأولى (1914-1918)، ويعد "كوزاك درويش مصطفى دادا" المتوفي سنة 1684 أقدم الموسيقيين المولويين المعروفين. وكان التأليف الموسيقي ميزة كبيرة في جماعات الدراويش، والمؤلف الموسيقي يسمونه "الذاكر باشي"، وهذا الذاكر يُعدُّ واحداً من أربعة فقط يحق له ارتداء التاج (أي العمامة الخاصة) والخرقة الصوفية.

عُرفت الموسيقى لدى المتصوفة العثمانيين أحياناً باسم "الفن الإلهي"، ورغم غموض المصطلح، فإنه كان يشير في عمومه إلى نوعين من الأداء، أحدهما كان يُغنى باللغة التركية في حلقات الذكر ومولد النبي. 
فيما نشأ نوع آخر من الفن الإلهي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أطلقوا عليه اسم "الشغول"، وكان عبارة عن ترانيم تؤدَّى باللغة العربية في شهر رمضان ومحرم وذي الحجة. 
كما ظهر نوع غنائي كان يقوم به المؤذنون بعد صلاة التراويح في شهر رمضان يسمى "المناجاة"، حيث يصعد المؤذن على المنبر ويبدأ في إنشاد مدائحه واستغفاراته، وأحياناً تساعده مجموعة من المرددين من خلفه في أداء بعض المقاطع. 

انحسر الأداء الفني الصوفي بعد سقوط الدولة العثمانية، غير أن فترة الثمانينات من القرن الماضي شهدت محاولات لإحياء هذا اللون بإعادة تسجيل بعض تلك الأعمال، وتوزيعها بصورة تجارية. ثم بدأت تعود تلك الأعمال شيئاً فشيئاً، في إطار استعادة الفلكلور التركي والتذكير به.

النقشبندية أول من أدخل القانون للغناء الصوفي
في القرن العشرين، ظهرت بعض المواهب الفنية التي تنتمي إلى الطريقة النقشبندية، والتي تعود أصولها إلى بهاء الدين النقشبند (1318-1389م)، وهي من أوسع الطرق الصوفية عالمياً، وقد انتشرت في الدولة العثمانية على يد الشيخ عبد الله الإلهي (1481م/1512م)، ومنها إلى العالم العربي.
يتميز الشيخ "سيد النقشبندي" بقوة الصوت وجماله، وكان والده شيخ الطريقة النقشبندية في مصر. تعاون في بعض أناشيده مع كبار الملحنين مثل بليغ حمدي ومحمد الموجي وسيد مكاوي وغيرهم. وربما كان النقشبندي أول من غنى من المتصوفين بمصاحبة آلة القانون، حين غنى قصيدة ابن الفارض الشهيرة "قلبي يُحدّثني بأنك متلفي".
وكان لموسيقى الطريقة النقشبندية صدى خارج الوطن العربي، ففي مدينة، كال بألمانيا يغني الشيخ الألماني "حسن دايك" مدائحه ممسكاً بآلة التشيلو، وبمصاحبة فرقة يعزف أحدهم على آلة الهارمونيوم، وثانٍ يعزف على آلة تسمى ديدجريدو، وآخر على الدف.

أثر الطرق الصوفية في إثراء الموسيقى في المغرب
وفي بلاد المغرب العربي تعددت الطرق الصوفية والرباطات والزوايا التي مثلت مسرحاً واسعاً لممارسة الإنشاد الديني والذكر والسماع قديماً، وحتى اليوم في المغرب، يحفظ للطريقة العيساوية الجزولية (نسبة إلى محمد الجزولي المتوفى سنة 1421م، ومحمد بن عيسى المتوفى سنة 1525م) إضافة آلات إيقاعية غير الدفوف والطبول للإنشاد الديني، مثل آلات النفخ، وخاصة آلة الزّرنة التركية. بينما تبرز الإيقاعات الأفريقية وأنماط الرقص المصاحبة له، مع جماعات سيدي بوسعدية وميمونة في المغرب.

والواقع أن الأثر العثماني في الموسيقى الصوفية كان كبيراً، فقد كانت تركيا تسيطر على الشرق العربي سياسيَّاً وثقافيَّاً، وذلك في فترة الاحتلال العثماني الشهيرة للعالم العربي، وكان السماع العثماني قد بلغ شأناً كبيراً على أيدي مجموعة من الطرق الصوفيَّة، التي ازدهرت في أنحاء الدولة العثمانيَّة كالمولوية (الدراويش) والبكداشية والخلوتية والجلوتية والجلشنية والعلوية. وجميعها طرق أنتجت موسيقى روحيَّة فيها قدر من التشابه.

الأنغام الموسيقية في الطقوس الدينية
آمال ابراهيم محمد

الأذان
يقول بطرس البستاني في (محيط المحيط): "اذن المؤذن بالصلوات أعلم بها"..
وتغلب على نغمة الآذان في بغداد انغام المقام العراقي مثل انغام مقام الحجاز والكرد والعجم.. ويراعي المؤذن اختيار النغمة المناسبة، بالابتعاد عن نغمة (مقام الحديدي الحزينة) واستبدالها بالنغمة العالية المفرحة كنغمة (مقام المنصوري)
وهناك من المصلين ممن يستأنسون ببعض انغام المقام العراقي، فيطلبونها من المؤذن قبل رفع الآذان بوقت مناسب.

تجويد القرآن
التجويد.. هو "فن تلاوة القرآن الكريم اداء ونغماً والمصطلح قديم جداً". امتاز تجويد القرآن الكريم في بغداد باحتوائه الكثير من انغام المقام العراقي.. ومن الجدير بالذكر إن انغام المقام لا تصلح جميعها في تجويد القرآن. وتظهر في تلاوة القرآن الاقليمية، مثل المغاربية التي يتوضح فيها التقطيع والمصرية تتميز بالبطء والوتيرة الواحدة، في حين تتميز القراءة العراقية بكثرة الانغام التي قد تصل الى ثلاثين نغمة.

تكبيرات العيد
تتميز صلاة اليوم الاول لعيدي (الفطر والاضحى) بالتكبير بالفاظ يرددها المصلون في الجوامع، منغمة على انغام مقام الجهاركاه.

التمجيد
وهو "التغني بالفاظ وتسبيحات ليالي الجمع وظهر يومها على سطح المسجد الجامع ومئذنته بالحان معلومة".
ويبدأ التمجيد بقراءة سورة الفاتحة، ثم الفاظ خاصة بالتسبيح وبعض قصائد الفخر والتصوف والرجاء، تقرأ على انغام مثل (نغمة مقام الارواح والمخالف والمحمودي والعجم عشيران) ومن المتعارف ختام التمجيد بنغم مقام الصبا.. وكانت بغداد تختار لمهمة التمجيد كبار مغنيها امثال: احمد الزيدان ممجد جامع منّورة خاتون والحاج جميل البغدادي ممجد جامع المرادية ونجم الشيخلي ممجد الحضرة الكيلانية –جلال الحنفي في (المغنون البغداديون).

المنقبة النبوية
هي احتفال ديني يقام في المناسبات الدينية، مثل ليلة القدر والاسراء والمعراج والمولد النبوي وهي "وعاء واسع للمقامات والانغام، تضم عشرات الاشغال من تواشيح وتنزيلات تبلغ القمة في الاجادة النغمية".
تقدم المنقبة النبّوية مجموعة من الرجال (الشيخ والشغالة) يقدمون المقام العراقي ومجموعة من التنزيلات والمدائح النبوية من الشعر الفصيح والعامي.

الاذكار
وهو "طقس صوفي اسلامي تؤدى فيه القصائد بصيغة المقام العراقي، تصاحبه قرارات الذكارة او مجموعة مؤدي الذكر". تقدم حفلة الذكر في الاضرحة والجوامع والبيوت وهناك انواع من الذكر تختلف باختلاف الطرق الصوفية كالطريقة القادرية والرفاعية، ويمتاز كل ذكر بقراءة مجموعة من المقامات تقرأ حسب نظام الفصل.

المولد النبوي
ويسمى محلياً (المولود) يتضمن قراءة مجموعة من المقامات العراقية، تتوزع على فصول، وكل فصل يضم عدداً مختلفاً من المقامات. اضافة لنظم مجموعة من الاشعار تلحن خصيصاً للمولد.

استقبال وتوديع شهر رمضان
يستقبل شهر رمضان قبل عدة ايام من قدومه ببعض العبارات والاشعار المنغمة على مآذن الجوامع اذ تتلى الألفاظ على نغم مقام الحكيمي، ويودع في الخمسة ايام الاخيرة من رمضان بقراءة الفاظ وأشعار مناسبة تصف اهمية الشهر وفضائله، على انغام مقام السفيان الحزينة.

الآلات الموسيقية المستخدمة
يستخدم الصوفية العديد من الآلات الموسيقية كالآلات الايقاعية والهوائية والوترية، وبعض الفرق الصوفية تستخدم الآلات الايقاعية فقط وهي مجموعة من آلات الدف.
والدف عبارة عن اطار دائري، يرمز عند المتصوفة الى الدائرة وتعني عندهم الحركة اللانهائية للكون وتثبت على الدف مجموعة من الحلقات المستديرة، كما ان عدد السلاسل المثبتة تتفق مع عدد اسماء الله الحسنى وللدف اهمية كبيرة، فصوته يلهم المبتدئين ويشوقهم لأداء الذكر.. ووسيلة المتصوف للوصول الى حالة من الوجد وربما يصل إلى فقدان الاحساس بالواقع الخارجي، حتى ينسى المتصوف جسده ويغيب عن حسه على ايقاع الموسيقى (*)..

_________________
(*) https://www.youtube.com/watch?v=eheSGo5Z45M
https://www.youtube.com/watch?v=TZwL60HpVks
https://www.youtube.com/watch?v=S7O_-z0cxjc
https://www.youtube.com/watch?v=bUTYKJIB5Yc
https://www.youtube.com/watch?v=yWSKgGLoQlk
https://www.youtube.com/watch?v=J_xFkfK4OEg
https://www.youtube.com/watch?v=p03H0oUZpB4
مولانا جلال الدين الرومي – فيلم وثائقي
https://www.youtube.com/watch?v=NlBj9VoL9_A

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق