]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في محطة القطار ( بسمة زماني)

بواسطة: مروان مودنان  |  بتاريخ: 2016-07-06 ، الوقت: 14:39:45
  • تقييم المقالة:

لم أجلس سوى بضع لحظات في محطة القطار حتى أبت تسألني سيدة عجوز عن أحوالي . تصنعت ابتسامة زائفة أمامها و رحت أتأمل المارة أمامي. أعادت العجوز سؤالي و أعدت اصطناع ابتسامات زائفة دون أن أعي ما تلقيه من كلمات. طبطبت هاته المسنة على كتفي كأنها علمت ما بمكنوني من ألم و أسى و راحت تجر جسدها النحيل الذي خرت قواه مع الزمن و لم تأبى حمله سوى عصي تتكؤ عليها بين فينة و أخرى ،  رغم ذلك لا تزال تلقي بسهام البسمة من وجهها الشاحب الذي تآكل مع الوقت حتى أصبح عبارة عن هضبات مختلفة أحجامها تخفي عينان خضراوتان تعيد مقولة ان أحرف الجمال لا تشيب. و يحمل وجهها براءة عجيبة كبراءة الطفل الرضيع . تفاجأت من انطباعها لأعود إلى عالمي الخاص مرة ثانية متأملة المارة و محاولة اصطناع قدر لهؤلاء و إن لم يستجب القدر. محاولة تسريع الزمن قليلا و ملأ هذا الفراغ الذي ينخر هذا الوجدان. فجأة ، اهتزت الأرض قليلا و علت أصوات صاخبة لم أميز بينها ، خليط بين صفارة القطار و هتافات المسافرين و عويل المهاجرين و حسرة الحالمين . تقدمت بضع خطوات محاولة ركوب عربتي ، التي اختطلت بالركاب و متاعهم.و بعد عناء طويل ، وجدت مكانا شاغرا وضعت فيه هذا الجسد المثقل بالحزن عسى أن يرتاح و لو للحظات قليلة. فتحت عيناي على وجه مألوف و صوت مرهف ، إنها العجوز . محاولة اصطياد بضع كلمات من عتبة لساني ، لا زلت غير واعية ، كأني سكيرة ، نعم ، سكيرة غمرت هذا الجسد بكأسة ألم أذهبت حاضري و أمحت ماضيي و لم تجد بعد قصة لمستقبل باهتة صورته. بدأت أعي ما يجري من حولي، لقد انحرف القطار عن مساره و فقدت وعيي لساعات طوال . أخبرتني العجوز بالواقعة بتفاصيلها المملة دون تعب أو كلل بنشاط فتاة في العشرينات. حزمت حقائبي التي ضاعت بعضها في هذا الحادث و أكملت مشواري نحو وجهة غامضة . إذا بي أجد نفسي في طريق معزول لا صوتا يخمد نار فضولي أو لافتة تنشط ذاكرتي . كلما زاد وسع خطواتي زاد هذا الطريق ضيقا إلى أن تعثرت و استيقظت في سريري المعتاد ، على رنة المنبه المعتادة و على نفس الألم المعتاد . أردت الهرب ففر الهرب مني. خطوات مبعثرة قادمة ،  بين خطوات أمي المألوفة و خطوات ترام وقعها في أذني سابقا . إنها العجوز ، قائلة : " لقد نسيت هذا الكتاب يا بنيتي " لم يكن حلما بل  قدرا غفل عن إتمام مهمته و تحرير هذا الجسد من هاته الأحاسيس التي لا تزال تنهش أفكاري يوما بعد يوم . أردت اللعب مع هذا القدر فغشني القدر و غير مساري . 


الكاتبة :

بسمة زماني.

شاعرة وكاتبة مغربية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق