]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنانية قطار ( بسمة زماني)

بواسطة: مروان مودنان  |  بتاريخ: 2016-07-06 ، الوقت: 13:53:27
  • تقييم المقالة:

لطالما أمسكت قلمي مسيلة مداده فوق ورقتي ، كلما شعرت بضيق أو كبث لمشاعري. لطالما سمعت عن غدر الأصدقاء و خيانة العهود و طعن الظهور. شيء لم أشتكي منه من قبل طالما قلمي صديق وفي لا يخون. أحيانا أتساءل ما دافع كتاباتي ؟ أ أكتب إرضاءا لنفسي أو إمتاعا للآخرين ؟ سؤال علمت جوابه منذ أن وطى قلمي وطنه ، و سار يبني و يعلي كتابات أخفيت خلفها اشتياقا و أحاسيسا مزجت بمدادي. لطالما تساءلت أيضا عن أحاسيسكم بعد أن ترامت حروفي لأذهانكم . طبعا لا إحساس بالألم الذي أعانيه لكن على الأقل أشتكي بصمت دون أن يتطاير ذهنكم بدمع لا تزال أثاره فوق ورقتي. لم أشتكي ؟ لمن أشتكي ؟ و قد لاحظتم حروفي تنثر قوافي ألم الحب و الحنين لمحبوب أنساه البعد ألم الاشتياق. قد ألفتم مرادفات الألم في كتاباتي حتى غدتم تكرهونها خوفا أن أحيي فيكم مشاعرا تناسيتموها مع الوقت. كيف لا ؟ و الحسرة تدق بابكم كلما تصاعد وتر كلماتي. كلمات جافة لأولائك الذين لم يستطيعوا تحليل مضامينها أو فهم محتواها. جلنا عايشنا أو لا نزال نعايش ألما ينخر وجداننا. لم الكبث و الوجع ؟ لم الدمع ؟ لم ؟ فالحياة قطار تتثاقل خطواته في كل محطة رغما عن ذلك يعيد استحضار قوته و السير نحو محطة أخرى دون عناء أو حسرة . فلا تتحسروا على خطوات تثاقلت يوما بل سيروا نحو الأمام متناسين أحزانكم . أردت توديع ألم دون تمني اللقاء ، أردت التلويح بمنديل الوداع وراء قطار حمل معه قلبا مشتاقا . سار القطار نحو الأمام تاركا دخانا يسري في جعاب أنوفنا ، دون أن يعلم أننا خنقى دون دخان. مرضى دون داء. شيوخ دون تعب السنين و موتى دون كفن الحياة. تراجعت بضع خطوات بجسد لا قلب فيه أو أحاسيس مجرد آلة يحركها القدر و يتلاعب بها. تمنيت أن يعود الزمن قليلا كي لا يقع قلبي في شباك القدر. كي لا أعاني ، كي لا أتحسر . لم التحسر ؟ فقد سار القطار و لن يعيد ركابه من جديد. أناني هذا القطار. أنانية هاته الحياة. 


الكاتبة :

- بسمة زماني.

- شاعرة وكاتبة مغربية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق