]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التعايش الحربي

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-07-05 ، الوقت: 02:43:46
  • تقييم المقالة:

التعايش الحربي
========
الأن وبعد أكثر من عقود من الزمن ومنذ اندلاع الحرب العالمية الثانية , وبعد ان توصلت لقوتين العالميتين الولايات المتحدة الإمريكية والإتحاد السوفياتي الى قناعة الحد من هذه الحرب الطائشة التي تدمر الحياة من على وجه البسيطة . توصل المعسكر الشرقي الى فكرة ما أصطلح عليه التعايش السلمي التعايش السلمي: هو مفهوم في العلاقات الدولية دعا إليه خروتشوف عقب وفاة ستالين، ومعناه انتهاج سياسة تقوم على مبدأ قبول فكرة تعدد المذاهب الإيديولوجية والتفاهم بين المعسكرين في القضايا الدولية. و نعنى بالمعسكرين هنا المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي. كما تدعو الأديان كافة إلى التعايش السلمي فيما بينها، وتشجيع لغة الحوار والتفاهم والتعاون بين الأمم المختلفة.
كان هذا ما يجب ان يكون.. أما ما كان قائما وحتى الساعة حربا باردة أكثر قساوة ومرارة وبؤسا وحرمانا أكثر من أي حرب عرفتها البشرية في مجرى التاريخ , بل حتى ما قبل التاريخ. وأظهرت أن الشعارات الرنانة ما هي إلا أدوية كاذبة ليوم كاذب , وأظهر على أن فكرة التعايش هي كسائر النظريات الإيديولوجية : أكبر أكذوبة عرفها التاريخ...!
وما دامت هذه الحروب افرزت لنا منطقا أخر ( منطق إبليس ) , وهو بالطبع ليس بمنطق ألهة الإغريق ,فكرة التعايش مع الأساطير والخرافات ومعتقدات سذاجة البداية... ولا هي بمنطق البشير تصيب وتحطئ... ولا بمنطق الملائكة او بمنطق الجمهورية الفاضلة. انما منطق ابليس , حين هذا العالم أحادي القطبية المعولم , صار يفكر وفق قوته التمديرية , وفق اسلحته الأكثر فتكا ودمارا للإنسان وللمحيط معا. نت أجل ان تظل دواليب مصانع الدمار تعمل , ومن أجل ان يصبح الإنتاج يتجكم بالشخص المنتج ذاته. , والرأسمال أهم حتى من الإنسان ذاته.
ومادام الصراع قائم بين البشر لأسباب افتصادية....اجتماعية....سياسية....ثقافية وحتى صراع افكار حضاري...استراتيجي , من اجول النفوذ والإستحواذ على المزيد من الثروات الطبيعية وحتى على الحيز الجغرافي المجال الحيوي , تصبح من حق من يملك القوى (...) الحق التاريخي الإستعماري على الحكومات والشعوب المهضومتين تاريخيا , تسترد الدول الكبرى متى شاءت وفق عدة حجج وضغوطات سياسية ...ايديولوجية.... وحتى امنية وانسانية بحثة. إما من أجل المزيد من إفراغ الدول الضعيفة , استعمار غير مباشر او الصمت على الحاكم (الأوليغارشي ) يذبح ويدمر شعوبه وفق سياسة حديثة ( البطة هي بطة ) , لمعنى عندما تكون مصلحة الدول الكبرى هي الأساس والأس لا يهم من يتولى الحكم المريض بالدول المريضة...التي لا منطق لها سوى التثبت بالحكم الذي اضحى ( كنزا ) وارثا تاريخيا في أيدي اقلة , تعبث بالممتلكات الأوطان والإنسان فسادا .
الأدهى والأمر , والتشابه مع الفارق , تبدو الحروب اليوم مروضة... ومألوفة جدا...بعد ان صارت لها عناوين محددة بالنمان والزمان.... وأسامي وبروباجندا ودعاية تنمو بالإضافات...كلما زادت الحروب طلبت هل من المزيد....حروب ايديولوجية...عقائدية....عرقية....وحتى سيلسية. تبدو وكأنها صارت أكثر تعايشا مع البشر , المنتمين وغير المنتمين....العسكريين والمدنيين....الابرياء والمتعمين....المسالمين او المحاربين , ومن جميع الأجناس نساء ورجال واطفال ومن جميع الاعمار. لم يعد أحدا بحروب اليوم سواؤ أولئك المرابطين بالثخوم او أولئك الجالسين على الارائك المخملية وراء الجهزة التفاعلية المسموعة الخفيفة منها والثقيبة , وبالصالونات الحمراء الوافرة الظلال والظليل
لم تعد الشعوب تشعر بشيئ غريبا عنها , الموت هي كالحياة , الحرب كالمسلسلات الطوال التلفزيونية على طيلة ايام السنة , البطل يجدد نفسه بنفسه , كلما أوشك ان يموت ويقضى نحبه , مدد المخرج والجمهور معا عمره , ودعوا ان يطيل عمر البطل وعمر الحرب معا , هذا بتلك وبذائقة الجمهور ايضا
ومادام كل شيئ عندنا العرب صار ( هروبا ) , صرنا من الحرب الى الحرب ذاتها خوفا من الحرب , بل العالم صار شريكا بالحرب خطة ....تخندقا...وتسييرا.
لم يعد يفرق بين الذي يموت والحي...بل على المرء ان يسعى الى الموت الذي يعرفه كما تقول الإغريق القدامى. لم يعد الموت غريبا عنا...صار له طعم....وذوق وحجم وكتلة نوعا ولونا . لم يعد يفرق بين الموت الرحيم والموت الرجيم....لم يعد يفرق بين الذي يموت بنيران صديقة وبنيران عدوة....لم يعد يفرق بين الشهيد وبين العقيد.... لم يعد يفرق بين من يقدم نفسه قربانا للوطن او قربانا للحاكم....
لم يعد الموت بمنأى عنا وبلا صفات , انتقل ما يميز الحرب الى مايميز البشر , كلانا غريبان عن هذا الوجود....كلانا ضحايا جدد... واعداء جدد من حيث الإنسا ( عدو لأخيه الإنسان )...!
ومادام منطق ابليس هو السائد مادام الرصاص الحي والرصاص الميت...يصنع وينتج بالمصانع الجية والمصانع الميتة..... وما دامت الذهنية تفكر الميتة والذهنية الحية.... وبدل الوقت الحي او الوقت الميت , تبدو الروب المستحدثة المصنعة على المقاس الإيديولوجي واللوجيستيكي...دخلت بيوتنا دون استئذان , مع اجهزة إعلامنا الحديثة و مع اجهزتنا المحمولة والثابتة , من اجهزة التفلزيون , مع السلام الوطني مع برامج مذيعة الاخبار...مع الاخبار ذاتها....مع الاعلانات....مع مواعيد الارصاد الجوية.... وما دات تلفزيومات الواقع والتفاعلية لم تعد تسدل الستار عن شيئ و فالحرب ابضا سنظل قائمة , وتبقى خلف كل وسيلة اعلامية حربا كما قال نابليون بونابرت 1875 :(( جريدة واحدة تعادل مئة حرب ) فأنظر كم حرب نغيشها باليوم الواحد..ا.. وكم مرة نموت باليوم الوحد....حتى الاموات منا تموت عدة مرات قبل ان تلفظ انقاسها الأخيرة... ومع هذا تظل تعيش الحرب المقبلة التي تندلغ بعد أقل من قليل , حينما لم يعد التعايش السلمي ممكنا , ولم يعد إلا التعايش الحريي بديلا عن كل بديل !.

اكتب تعليقًا...
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق