]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوة لقتل الأب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-07-03 ، الوقت: 03:02:07
  • تقييم المقالة:

دعوة لقتل ( الأب )
التاريخ الأدبي العالمي والعربي حافل وملئ بهيمنة وسيطرة صورة (الأب ). ليس الأب الفيزيولوجي , مبدأ والد عما ولد , وإنما الأب التاريخي , وحتى الأب الراهن الفني والثقافي و ناهيك عن الأب المدرسي. ومن حيث ايضا الطفل أبا للرجل و ابا للإنسان معا.
صورة الأب المعادل الصوتي , المعادل الكتابي والمقروء, صورته وهو مهيمنا على المشهد الإبداعي تشغل بال وذهن العديد من السوسيولوجيين والنقاد والمهتمين بقضايا الأدب والثقافة والفن والإبداع والخلق إجمالا.
هو نفسه صورة الأب الأسطوري ( الشبيه بالتاريخي ) وهو يجيب على عقدة أوديب , يقتل الهولة \ السفانكس \ المونيتور , ويواصل طريقه الدموي ليصادق في سبيله والده يقتل دون ان ياعرف عليه , ثم بدخل الفصر ويتزوج والدته أمه , ينجب منها بتيتا وبناتا , هو إخوته و أبنائه ابضا.
صورة الأب أوديب ملكا هو نفسه صورة الأح الأكبر , الطقس الآسر الساحر , غيما نحن نجلس طائعين صاغرين , فيما يملي علينا أوديب رغباتنا الطفولية.
لما علم أوديب لأنه فعلا خلص ( أثينا ) من الوحش , ولكنه بالمقابل تخلص أيضا من والده ووالداه لكيفيتين مختلفتين.
الأن من يقتل (أوديب ملكا ) بعد أن اقترف كل هذه الجرائم في حق أسرته. وحده أوديب القوي العظيم يحكم على نفسه بنفسه , يفقع عيناه ويهيم بالمدينة منكيا على وجهه , شقيا...منبوذا... تعيسا...معوزا.... وبعيدا من رحمة الألهة والبلاد والعباد.
أما الأدب الفني على الأديب الناشئ الشاب والأدب الجاد لا يأني من أديب يطيع أباه التاريخي , تلك الطاعة العمياء التي لم تعد تدخل جنة الأدباء ولا نارهم ايضا , وانما هي مجرد صكوك غفران توزع يمينا وشمالا ليظل الأب مهيمنا على السلطة التاريخية ويمارس طقسها حتى الساعة , تقر وترهن مصير أجيال كاملة. صورة الأب المهيمن المقدس , حتى يوشك ان يصير الأدب ذاته , بل الدين ذاته. كلامه الأول والأخر لا يسقط عن هواء ولا هوى.
بمعنى لم يعد المبدع الذي شكل وعرف قواعد عصره , يؤمن بسخافة وسحر وطلسم وتعاويد وتعازييم توقيعات السيد الأب , سواء ذاك بالسماء او ذاك بالأرض , لم يعد ايضا الجيل المثقف الحديث المتشبع بقواعد عصره في حاجة الى تلك المقدمة المقتضبة تانب كان يتبارك بها الجيل الشاب ليقبل او يقرأ منشوره او كتابه بيمينه او بشماله.
كما لم يعد الجمهور ملكا لأحد , ولا الطفل أبا لأحد بعد ان تجلت فضيحة (اوديب ملكا ) ارجاء المعورة , وشاعت فضيحة جريمة زنا المحارم والتعدي على الأصول , سواء كان بعلم او من عدمه.
إلا ان طرفا أخر يرى : ان ولد اليوم في الادب والثقافة وبالفن , وولد دون أت يملك (إجابات ) على أي عقدة من عقد ساعات ( أوديب ) اليوم , أن لم يكن قد تحول الى السؤال نفسه لكن بكيفية أخرى : ( ما الكائن الحي الذي يمشي في أول النهار على اربع وعلى اثنين وعلى ثلاث دفعة واحدة ). لا أحد في مقدةره يجيب عن اللغز الخاطئ في اليوم الخاطئ في المكان الخاطئ. بمعنى على أديب اليوم ان يجيب على اسئلة عصره...ان يكتشف عقدته, دون زواج من ام ودون قتل لوالد بيولوجي.
جيل بلا ذائقة فنية ولا أدبية ولا ثقافية , بلا حب ...أن بفي له قلب أصلا . انه جيل بحاجة الى ان يعتمد على نفسه , دون مساعدة أحدا..... وهو يدري طريق لمختلف الإجابات وبالطرق السلمية دون ان يهدر قطرة دم واحدة و ودون زواج محارم سواء كان يدري او لايدري ’ يم يعد أحدا يقرر مصير أحدا. أن يعرف المبدع جمهوره اولا ا وان يخلقه وان يتوجه اليه دون مساعدة احدا , ومن دون واسطة , ولا يهمه بالذي مات بقدر ما يهمه بالذي يحيى , والحي أفضل من الميت , وان يسعى الى قواعد جيله دون أدنى التفاتة الى الوراء , لن لو دامت للأب ما وصلت للجيل الجديد , على كل جيل ان يعي قواعد لعب جيله , وان لا يترك أحدا مصابا بداء الرعاش النصفي او الكلي الإنزهايمر يتحدث بلسان ضحل بإسمه , ولايزال يكرم ويحتفى به بإسم كنز الجيل الجديد.... وكأن حتى ان قضى أوديب نحبه , وأقترف كل هذه الأثام لا يزال يطمح الى الخلود الباعث للجمود وضد سنن الكون ودون سنن الطبيعة بالحياة , لتجده يحرق جميع مراحل الحياة على انه باق , حتى ان لم يعد يمشي على أي مرحلة : لا على اربع...ةلا على اثتين....ولا على ثلاث , ولا على أي ظرف :لا بأول النهار....ولا بوسط النهار.... ولا بأخر النهار !.
هي دعوة ايضا لقتل الأدب ,....حتى تستمر المجايلة الأدبية دون هدر المزيد من ارواح وازهاق المزيد من الدماء , في عصر لا يفهمه إلا الشباب , اما العجائز بحكم منطق التاريخ سيظلون خطروة....خطرون....خطرون لا يكثرتون بما يحدث حولهم...!.


         
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق