]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإستثمار الثقافي في حدود انتشار السياسة الاقتصادية ( فن الممكن )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-07-02 ، الوقت: 04:04:22
  • تقييم المقالة:

الإستثمار الثقافي \  :  في حدود انتشار السياسة اٌلإقتصادية ( فن ممكن )

الباحث عن توليفة او معادلة تربط بين الثقافة والإقتصاد , كمن يبحث عن معادلة رياضية ذات مجهولين. طرفيها : الإستثمار (...) والانسان. محاولة ان نجد مدخلا  او حلحلة لولوج طرف ثالث معلوم القيمة والوحدة , لنجد حلا محتملا كمخرجات الفعل الثقافي الإقتصادي في حدود انتشار السياسة , فن الممكن. هل الإستثمار ممكنا ثقافيا...؟ سؤال طبيعي ووجيه يجابه كل من يحاول ان يفكر بالإستثمار بقطاع لم يفصل في الكثير من دواليبه الثقافية والتثقيفية ومن حيث الإنسان هو محور العملية إجمالا. سؤال بكل أكيد يطرحه أقتصاد السوق العالمي ,  من حيث طبيعة الشراكة المحلية والدولية , في ظل شعار ( رابح – رابح ) او في حدود المادتين :( 51 – 49 ) او  ( فاتح – فاتح ) , وليس بذاك الحنين الإستعماري  القديم الجديد الذي كلما غلقنا عليه بابا يطرق علينا باب الثقافة ضمن علاقة ( فاتح براضخ ) او ( المجال الحيوي ) او أي حق من حقوق ( الحنين ).... عبر وسيلة اللغة وغاية عولمة السوق كل العولمة ...!  وفي ظل كل شيئ صار ممكنا , وتحويل كل شيئ , حتى القيم الانسانية منها الى اقتصاد ا والى استثمارسيظل السؤال نفسه  يعيد طرح نفسه بعزم واصرار اكثر من أي وقت ... : هل ممكن الإستثمار بقطاع الثقافة الجدلية ؟ كمرفق عام ,  وكحرفة وممارسة ثقافية محلية ووطنية ,  من أس الإستراتيجية وأساس المناجمانت..... ومن حيث المشروع الثقافي الوطني الغائب الأكبر حتى الساعة..!.من حيث جميع (الأسواق )  من جميع مداخله : المحلية...الجهوية...الاقليمية...الدولية  وتفاعلاتها السياسية تنتهي بالنهاية الى مخرج واحد الربح اولا. من حيث المنافسة العالمية  والليبرالية المتوحشة , والفوضى الخلاقة لم تعد تترك مجالا ولاوقتا للتفكير , ولا للأثر الرجعي لتأكيد معلومة او تصحيح خطأ ما .... , ومن حيث الخطأ لم يعد أصيلا بالذات البشرية , بعد أن تولت الرقمنة الكثير من المهام البشرية عدا وعتادا وحتى نقد ا ومعاملات تجارية عن بعد تصديرا واسترادا. إذ تنتهي جميع الأصوات المانجمانتية  بالنهاية الى صوت واحد موحد بأبعاد عالمية – دون ان ننسى حجم ضغوطات الشركات العالمية التي مسّت ايضا قطاع الثقافة ومختلف الكوارث والأضرار  التي تخلفها على الإيكولوجية والإنسان معا  عندما يتعلق الامر بالسوق وتأثيرات السوق – سوف يبدو كل  واحد من اصقاع الدنيا معنيا بالحدث التجاري الجديد الطارئ الذي صار فنا ممكنا !.  لتبقى الشكوك تطوف حول التنظير البرّاق الرنان , من كان يناشد : لا إقتصاد إلا بالإنسان , والإنسان هو رأس المال , دون ان ننسى أن الرأسمال جبّان , ناهيك ان كان في قطاع ثقافي !.

كل المؤشرات تشير الى أن الذهنية المسيرة غير مستعدة , ولم تخلق بعد جوا تثقيفيا تنظيريا لما سيحدث بالحاضر ومستقبلا , يبدو  سطحيا هادئا وما تحت السطح امواج دؤّارة تشد الجميع نحو العمق. لم يفصل بعد ببعض القضايا المحلية المصيرية  والأكثر خصوصية مثيرة للنقاش والظرف السياسي في غنى عنه الساعة.

كل المؤشرات  تشير الى ضرورة انعاش المؤسسات الثقافية....تصنيفها....ترتيبها على الخريطة الثقافية المحلية والوطنية. مع ضرورة حماية أكثر لكل المقومات الثقافية المادية والمعنوية التي لاتزال تشهد نزيفا او اهمالا لم يسبق له مثيل , يمس احيانا  ويهدد أمن الدولة بكيفية او بأخرى. حتى الآن لم يعرف أصحاب  فكرة انصار الإقتصاد الثقافي ولا الوكلاء والامناء علينا حضاريا ماديا ومعنويا , بأن لهم دين تاريخي على سائر وسائل الإعلام من حقهم ان يستردوه – ولو انه معنويا أكثر منه ماديا – ولا سيما بهذا الوقت العصيب التي تشهده ثقافتنا ولا سيما على الصعيد الإنساني منه , عندما هجر الجمهور من أي حقل ثقافي , وكأنه مصدر الشرور كلها التي نعيشها اليوم الإقتصادية....السياسية...الإجتماعية , وكان اللعبة قضت على ما يستفسي فيه الجميع , من انشغالات متعلقة بأحداث اليوم او غدا..... ليترك الفراغ الرهيب الثقافي الذي نعيشه المزيد من القلق والشك والريبة والأحتياط والمآل المجهول......!.نحو اسئلة مصيرية : (متى....اين...كيف....لماذا ) ولا سيما في ظل حالة التقشف , ونزول اسعار البترول الى مادون سقف الإنتاج ,‘ذ صار الواحد منا يأكل من رأس ماله , ليس المادي وانما البشري المتعاهد عليه أوتثروبولوجيا سوسيولوجيا , وحين تهدد الكعكة السياسية عن النمو , وتصير ( الأغلبية ) النيابية هي كل شيئ و ( الأقلية ) لا شيئ في زمن عالمي يعيد لنا شعار الحرب العالمية الثانية ( كل شيئ لا شيئ ) من كل الجهات بمسميات مختلفة تخفي نوايا ( سيكسبيكوية ) ليست بالضرورة عالمية او اقليمية , وانما محلية محلية تتخذ طابعا معولما فيما بعد.

حان  الوقت اولا ان تسترجع دينها على وسائل الإعلام يوم كانت الناس لا تقرأ شيئا  ...لا تشاهد شيئا......ولا تقول شيئا , اعتبرت يومذاك  الثقافة انقاذا . و أعتقد لا تزال الثقافة كذلك لو وجدت اليد الماهرة والذهن المستعد. يوم كانت جميع وسائل الإعلام تعاني الكساد الإقتصادي حتى  ادخلوا قطاع الثقافة على منتوجاتهم الاعلامية فكانت المال والانسان الذي حرك عصب المطابع من جديد.

صحيح ينتهي كل انتاج ثقافي الى الضيق بذات نفسه إذا لم تات إليه نفائس القطاعات الأخرى لتهز الخلق من ديباجته , وعليه قطاع الثقافة لم يستنفذ بعد كل قواه ومقوماته , لايزال في مقدوره ان يستعين بنفائس قطاع السياحة.... وبفية القطاعات الأخرى ...., ومادامت الإنسانة وانسنة الانسان هو هدفها المنشود بالماضي والحاضر والمستقبل ايضا . حينها يكسب مناعة وحصانة وقوة تفاوض مع أي استثمار اجنبي او داخلي , وايضا قادرة على تحويل الفكرة انسان... تراب ...زمن , حينما تكون عوامل ومعالم بمعادلة التنمية البشرية , حينما يكون الاستثمار ممكنا على ارض بحجم الجزائر ساحلا وصحراء وهضابا....  وثروات طبيعية وبشرية مبدعة خلاقة , واستثمار بالوقت ايضا , حينما اتخذت اليابان من نعمة  احترام الوقت ثروة قومية وشعار تنميتها ( اربع ساعات نوم نعني النجاح وخمس ساعات نوم  تعني الفشل ) ناهيك عن حجم الساعات اليومية الطوال بالجزائر. اين يكون الوقت كافيا لإنجاز الاشغال في وقتها المحدد دون خسائرتأخر انجازات تذكر.

إلا ان يوجد رأي أخر مناهضا ومعاكسا لكل تقدم تنموي استثماري  ثقافي  , حين يتردد : ان كل فعل ثقافي يعيل صاحبه بالنهاية ما هو الاثقافة سوء , ثقافة  بافلوفية  ستكون خاضعة للمنعكس الشرطي , أكثر مما هي اليوم , طقس جماعي غايته الاولى الترفيه كالفلكلور على سبيل المثال لا الحصر. التي تسعى الى رضى ( الزبون ). الى ان تتحول شيئا ..فشيئا الى صناعة تخضع بدورها الى قواعد العرض والطلب والى مظاهر أعلانية اشهارية اخرى تنمو بالإضافات ... لينتقل بالنهاية ما يميز ( البضائع ) : كتلة....مساحة...حجما....لونا... سعرا....وطابعا صنميا الى ما يميز ( الإنسان ) كل من قيم ...اخلاق...عادات وتقاليد....دين....ولغى.... كما هي اليوم عند بعض البلدان المجاورة التي تعتمد على اقتصاد السياحة بعوائد بشرية وتبشيرية في آن واحد. لنحصل بالأخير  على (أنسان بمواصفات ) على مقاس الزبون  هو ( السيد ). لتصبح الثقافة تسلك سلوكا غريزيا لأشباع حاجات لغوية واصطلاحية ختى ان كانت على حساب القيم.

 وحتى نعيد للثقافة  قوتها وبريقها الانساني عليها ان تتجاوز قوانين العرض والطلب  النمطي الاستهلاكي الستاتيكي  اليومي  لا غناء فيه ,  كما لم تكن في هذه الحالة  بفدر ما هي عليه اليوم وفق االعبارة العالمية  الجدلية القائلة : يوجد دائما صفقة مشبوهة بين رجل الثقافة ونصير الثقافة , وفي حين رجل الثقافة يعطي فنه و أدبه وفكره الذين لا يمكن ان يصرف بأي حال من الأحوال , نصير الثقافة يعطي ذهبا وفضة يصرفها رجل الثقافة كلما حصل عليهما.

ما الذي يربحه ويخسره المستثمر بقطاع الثقافة في عصر ( النجاح ) , النجاح المادي , الذي اصبح بدوره إلها حديثا لشركات عالمية تكسبية لائكية الجنسيات....المتعددة الثقافات....المتعددة القيم....المتعددة رؤوس الاموال....المتعددة المناهج والبرامج.

يبدو الحديث عن الإستثمار الثقافي سابق عن لاحق , لا سيما  في عز الإحتباس الحراري الإقتصادي العالمي . لم يعد للثقافة إلا مهنتها ووظيفتها الطبيعية  الأصيلة والأصلية من حيث هي انقاذ أولا , ولا يمكن ان تعود الى هذه المهمة النبيلة إلا إذا اعادوا كل الشركاء ما عليهم من دين تاريخي وجغرافي وبشري , يعود للثقافة برجها وحصنها الحصين ثم لا بأس أن عاد الكلام على الإستثمار الثقافي قولا وفعلا ثانيا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق