]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور النبي ص في مجال حقوق الإنسان وصناعة الحضارة

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-07-02 ، الوقت: 01:52:03
  • تقييم المقالة:

كل الاطروحات التي نراها في هذا المجال عبارة عن ردود ودفاعات فقط للأسف.. يعني بالمختصر المفيد : الإسلام لم ينتشر بالسيف، الإسلام لم يهن المرأة بل كرمها.. الرد على فلان الفلاني في تطاوله على رسول الله ص. والرد على علان في تطاوله على.. الخ. لكن أن أجد كتاب يتحدث عن تلك النقلة الحضارية الكبيرة للبشرية من طور البداوة والتخلف والصراع والرق إلى طور التحضر وتسخير الأرض والإنتاج والعلم والعمل.. نقلة فعلية قام بها رسول الله ص... لا أجد أحداً تحدث عنها، اللهم إلا مقالاً في مجلة يتحدث عن الحرية، وآخر عن العدل، وثالث عن المساواة، ورابع عن المرأة والطفل.. لكن ليس هناك كتاب جامع رأيته في هذا الباب.. إلا  

 

كتاب " ماذا قدم النبي الكريم للإنسانية" للدكتورة رقية طه العلواني. 

وهناك كتاب مهم أيضاً وهو من تأليف د. محمد حميد الله الهندي صاحب كتاب "الوثائق السياسية في عهد النبي ص" 

عنوان الكتاب: "التعريف بالإسلام" كتبه لتعريف الرجل الغربي بالإسلام في 17 فصل/ اختص كل فصل منها بموضوع مستقل يعتبر خلاصة وعصارة الأبحاث المؤلفة فيه.  الكتاب تعرفت عليه من هنا http://www.4shared.com/office/0c0N9N1M/___online.html وفي ترجمته على ويكيبيديا : أن الكتاب تم تأليفه أصلاً بالفرنسية، ونقل إلى 23 لغة عالمية. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...84%D9%84%D9%87 وقد تمت ترجمته إلى العربية سنة 2008 وطبع بدار الفكر بدمشق في 300 صفحة.

كلمة لابد منها لكل مؤلف في السيرة النبوية.. هل يصح في عصرنا هذا أن نعرض سيرة رسول الله ص من خلال الغزوات كما عرضه أسلافنا في التراث ؟ ونصوّره كأنه رجل حرب فقط ونغفل الجوانب الإصلاحية التي هي الأصعب في الحقيقة من الحرب ؟ إن البناء الحضاري والإصلاح الفكري والإجتماعي والسياسي والإقتصادي أمر أصعب بكثير من الحرب.. فكيف لو تحدثنا عن إصلاح سيدنا رسول الله ص الذي هو جدير بأن نتأمل فيه حياتنا كلها ونخدمه بحسن عرضه وترتيبه وتبويبه.. 

 

فلو كان هو رسول الله ص حقاً، وهدية الله للبشرية (وبالمناسبة الإمام المهدي، تقرأ بضم الميم وفتح الدال، والألف اللينة وليس الياء) لكان عمله على قدره وقدر عظمته.. وتباً لقول الوهابية "إنها ليست العظمة ولكنها النبوة" هؤلاء يحملون فكر أموي عفن معاد لهذا النبي ص، نحن عارفون أنه نبي.. وبعدين ؟!!! فلندَع هذا التخنث والتأنث ونطرحه جانباً، ولنعرض حياة نبينا ص كما يليق به. لو كان من الصعب علينا تلمس جوانب الإصلاح التي قام بها رسول الله ص فعلينا أن نلزم الصمت عملا بقوله ص (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).. وأما أن نقوم بتقنين مسألة انتشار الإسلام بالسيف، فهذا هو المؤسف.. ومن الطرائف أنني قرأت في أحد كتب أبي الأعلى المودودي دعوته إلى إعادة كتابة السيرة لا على أساس الغزوات، وصدق وهو كذوب! إن أسلافنا كان لهم العذر في هذا لأن عصورهم كانت عصور الحروب وسيادة الإسلام وتحرير البشرية من الوثنيات.. كان هذا هو فعل المسلمين تمهيداً لنشر التفكير العلمي ومحو الوثنيات والتمهيد لاستقبال عصر جديد كمرحلة تمهيدية لظهور الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه.. http://hajrnet.net/hajrvb/showthread...#post407705101 لم يعد من المناسب لعصرنا هذا أن نختزل عمل النبي ص فيما رآه الأوائل.. "ليست هذه هي سيرة النبي ص" بل جزء صغير منها.. لا يكاد يُذكر.. بل أتصور أن أحداً منا لا يمكن أن يفهم أبعاد عمل النبي ص وعطائه للبشرية إلا إذا عاش حقبة من عمره في مجتمع متحضر في الغرب، يتقلص فيه الإستبداد والظلم الذي نعانيه في مجتمعاتنا العربية.. هناك حين يتنفس عبير الحرية والمساواة وحقوق الإنسان، والإحترام المتبادل، والتعددية والفصل بين السلطات، وتلاشي المحسوبية والرشوة وتلك القاذورات، سيعلم ماذا قدم النبي ص للإنسانية.. لسبب بسيط جداً: أن العالم قبل بعثته لم يكن كذلك، ثم صار كذلك وأكثر في زمانه ص..  إن هذه هي أخلاق الحضارة التي ربى عليها أهل بيته وصحابته، وانتقلت شعلتها في جميع أنحاء العالم.. وسيقول نعم : هذه القيمة موجودة في آية كذا، وهذا الخلق في آية كذا.. الخ. كما قال الشيخ محمد عبده كلمته الوجيزة عقب زيارته أوروبا، قال: "وجدت إسلاماً بلا مسلمين، وعندنا مسلمون بلا إسلام". هذه المفارقة واقع مشهود.. وليست تلك الحضارة عبارة عن شر محض، نعم هم يظلمون الضعفاء، ولكن من سمح لنا، او لماذا نسمح لأنفسنا بأن نكون ضعفاء ؟! أليس صميم ديننا يأمرنا بأن نعد لهم ما استطعنا من قوة ؟ أليس هذا ديننا يأمرنا بهذا ؟ أم أن ديننا عبارة دروشةوطقطقة مسابح فقط ؟ إن الحضارة الغربية قامت على قيم ومبادئ وسنن حقة، هي من الحق، وضعها الله تعالى في كونه، وتشعر أنت بقيمة الجهود الجبارة التي تم بذلها لكي تنعم أنت بلحظة إقلاع طائرة تنقلك إلى أقصى بقاع الأرض في ساعتين! إنها قيمة العمل ! أين هي عندنا ؟ هل كان رسول الله ص يحارب فقط ؟ اقرأ كتاب "التراتيب الإدارية" لعبد الحي الكتاني، لكي تعلم كيف كانت روح العمل في زمن النبوة. نحن المسلمون كل ما نستهلكه في حياتنا صنعه الغرب أو الشرق، خصوصاً الوثنيون! الصين صنعت لنا كل شئ حتى القطعة التي نواري بها عوراتنا، حتى السجادة التي نصلي عليها والمنبه الذي يؤذن ساعة الصلاة.. ما هذا الخزي والهوان ! أليست هناك غيرة ؟ نعم إن مسئولية النهوض الصناعي ملقاة على ولي الأمر، ولكن الصناعة ليست هي كل شئ، بل لابد وأن يسبقها ثقة بالنفس من خلال الإعداد الثقافي والفكري.. وكمثال: هذا التطور التقني الذي تنعم به إيران الآن، كله في ميزان د. علي شريعتي ورفاقه برأيي.. هذا الرجل ورفاقه قاموا بدور فلاسفة الثورة الفرنسية روسو وجون لوك وفولتير، هم الذين مهدوا لقيام الثورة الإيرانية على الإستبداد، ومات شريعتي دون أن يرى ثمرة جهوده لكي يصفو أجره عند الله.. وقد آن لنا أن نوسّع آفاقنا ونخرج قليلاً من الإطار العقائدي الضيق، والصراع المذهبي القائم على تصنيف الناس.. عصرنا هذا ليس عصر الحروب ولا عصر التصنيف، بل هو عصر العمل.. لابد أن يكون لك دور في النهضة الفكرية لأهل بلدك.. لابد من إعداد فكري وتعب في الإطلاع والبحث.. وأعود لموضوعنا: لم يعد من برنا برسول الله ص أن نستمر في تقديم الصورة النمطية كرجل حرب ونبي ملك ورئيس دولة فقط.. فمنطق القوة لم يكن يستعمله رسول الله ص إلا مع الملوك الطغاة مثل كسرى وقيصر، واما عامة الناس فلم يكن إلا رحمة للعالمين.. إن برنا برسول الله ص في عصرنا هذا يكون من خلال عرضنا لسيرته بالشكل التالي: أحوال العالم قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  حقوق الإنسان قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  الحرية والمساواة والمواطنة قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  عبادة الملوك والسلطة الزمنية والدينية قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  أوضاع المرأة قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  الرق قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  العقل قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  العدل قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  التفكير العلمي قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  التفكير النقدي قبل بعثة النبي ص / وبعد البعثة  نتيجة البحث : النبي ص هو الذي مهّد للحضارة الحديثة هذا هو الذي يفرح النبي ص بنا، ويفيد دعوته، ويؤثر في خدمة الإمام المهدي وتعجيل زمن الظهور ويأتي كتاب د. رقية العلواني وما فيه من مراجع كبذرة يمكن أن تكون هي اول السيل، لأنها اجادت عرض الفكرة كما كنت أريدها تماماً كذلك كتب العلامة محمد أبو زهرة https://archive.org/details/abouzohra

للتواصل : 00201000617901 د. أحمد بحيري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق