]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذكاء الانفعالي.. ماهو!!

بواسطة: سلمى الحبشي  |  بتاريخ: 2016-07-01 ، الوقت: 22:45:41
  • تقييم المقالة:

     لقد تعددت تعريفات الذكاء وتعددت نظرياته بمرور الزمن، وإذا ما اطلعنا على الكتب والدراسات فإننا سنجد تعريفات متعددة ومختلفة، فالبعض فسَّر الذكاء على أنه القدرة على حل المشكلات، والبعض الآخر فضَّل تعريفه بالقدرة على التعلم واكتساب الخبرات بسرعة أكبر من الباقين، بينما اتجه آخرون لاعتباره نوعاً من القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة بشكل أفضل. على الرغم من تعدد التعريفات إلا أنه لا يمكننا اعتبار أحدهم صحيحاً في مقابل خطأ الآخر، وإنما يمكننا استنتاج أن الذكاء ليس بشيء محدد، وإنما هو يعتمد على الشيء الذي ننسبه إليه. ومن هنا يمكننا التوصل لما يراه بعض العلماء من أن الذكاء ليس بنوعٍ واحد، وإنما نمتلك أنواع متعددة من الذكاء.

     لقد قامت دراسات عبر ثقافية بمحاولةٍ للإجابة عن تلك التساؤلات، وتوصلت إلى أن الذكاء يختلف باختلاف وجهات النظر وباختلاف الثقافات، فبينما يعتبر مجتمع ما أن الذكاء يتمثل في القدرة على التفكير واتخاذ الأحكام الصائبة وتذكر المعلومات بشكل جيد، تجد مجتمع آخر يرى الذكاء في تعامل الشخص مع الآخرين وقدرته على استيعابهم والتواصل معهم بفاعلية، بينما في مجتمع آخر الذكي هو صاحب أفضل المهارات المؤهِلة للتكيف مع البيئة. وبذلك فإن نظريات تعدد أنواع الذكاء قد تعتبر هي التي استطاعت احتواء مفهوم الذكاء أكثر من غيرها.

     إن أحد أنواع الذكاء الذي توصل إليه علماء النفس حديثاً هو الذكاء الانفعالي، وهو ما عرَّفه بعض العلماء بقدرة الفرد على مراقبة وإدراك مشاعره وانفعالاته الخاصة به، بالإضافة إلى انفعالات الآخرين، للتمييز بينهما وفهمهما واستغلالهما في توجيه أفكار الفرد وأفعاله. وفي نظرةٍ أحدث للذكاء الانفعالي تم اعتباره كنوع من القدرة على معالجة المعلومات الانفعالية، وفهم الانفعال وتنظيمه والتحكم فيه.  ومن أشهر من تحدث في الذكاء الانفعالي دانيال كولمان، والذي عرَّفه بأنه قدرة الإنسان على التعرف على مشاعره ومشاعر الآخرين بما يُمكِّنه من التعامل مع ذاته أولاً ومن ثم الآخرين بما يتناسب مع الموقف، من خلال تعبيره عن انفعالاته واستيعاب تلك الخاصة بالآخرين.

     يتميز الشخص الذكي انفعالياً بالوعي العالي والدقيق للذات وانفعالاتها، والثقة بالنفس والإحساس بقيمتها، والقدرة على التحكم الذاتي والسيطرة على الانفعالات، كما يتسم بتحمل المسئولية والمرونة في التعامل والابتكار، بالإضافة أيضاً إلى ارتفاع مستوى دافعيته للإنجاز والالتزام والمبادرة، هذا فيما يتعلق بالجانب الشخصي. أما فيما يتعلق بتفاعلاته وعلاقاته الاجتماعية فهو قادر على فهم الآخرين والإحساس بمشاعرهم والتعاطف معهم ومساعدتهم، كما يكتسب مهارات التأثير والاقناع والقيادة والتعاون.

     إننا في حياتنا اليومية نواجه العديد من الناس بمختلف الأفكار والانفعالات والسلوكيات، نجد منهم من يغلب عليه التفكير العقلاني واستخدام المنطق والاعتماد على الحقائق متجاهلاً أي مشاعر أو عواطف قد يشعر بها، هذا النوع من الناس هو الذي يُحكِّم عقله بغض النظر عما يشعر به قلبه، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى جمود وبرود في تعاملاته مع الآخرين، حيث لا يدع مجالاً للتعبير عن مشاعره وإظهار انفعالاته للآخرين، بل حتى يصل به الأمر أنه يتغاضى في داخله عن تلك الأحاسيس ولا يلقي لها بالاً، ويصُب كل اهتمامه على عمله وتحقيق أهدافه من خلال حسابات وأفكار منطقية خالية من أي انفعال. في حين نجد نوعاً آخر من الناس تغلُب عليه مشاعره وتسيطر عليه بما لا يدع مجالات للتفكير بعقلانية، فنجده متقلب المشاعر ولا يُحركه إلا قلبه، فإذا أحس بأن ذاك الأمر جيد خاض فيه، وإذا شعر بأن ذلك سيء أحجَم عنه، دون النظر إلى فوائد وأضرار، ودون اعتبارٍ لما يخبره به عقله، فالأمور بالنسبة له تتعلق كلها بما يشعر به قلبه. وفي كلتا الحالتين يواجه الفرد عديداً من المشاكل في تعامله وتواصله مع الآخرين، فمن يعتمد على التفكير العقلاني وفقط يجده الناس متصلباً متجمداً خالياً من العواطف والانفعالات كأنه آلي، فيبتعدون عنه وينفِرون منه، أما من يعتمد على قلبه وحدسه دوماً فهو كذلك يجد فيه الناس شخصاً متقلب المزاج مندفع لا يحسب خطواته ولا يفكر بجدية، فهو عبدٌ لعواطفه غير قادر على التحكم في انفعالاته وسلوكياته.

     وفي النهاية يتضح لنا أن من يتمتع بالذكاء الانفعالي هو ذاك القادر على التوفيق والموازنة بين العقل والقلب، فهو من يُداخل بين التفكير المنطقي العقلاني وبين المشاعر والعواطف والأحاسيس، في سبيل تحقيق توازن داخلي وثبات انفعالي، بالإضافة إلى القدرة على تكوين علاقات مستقرة ومتوازنة مع الآخرين والحفاظ عليها واستمراريتها. ورغم أن ذلك بالتأكيد من الأمور التي يصعُب على الإنسان التحكم بها، إلا أنه ينبغي لنا أن ندرك انفعالاتنا وننظمها ونتحكم بها، مع محاولة تفهُّم مشاعر الآخرين، في محاولة مِنّا لاكتساب هذا النوع من الذكاء؛ الذكاء الانفعالي.       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق