]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

إتحاد كرة “العفن”

بواسطة: فواز فهد  |  بتاريخ: 2016-06-29 ، الوقت: 20:44:33
  • تقييم المقالة:

في يوم العيد أريت نفسي أنه بإمكاني أن أكون أفضل بكثير مما كنت
بعد حملة تنظيف واسعة ,
وتغير ملابس مرقعة ,
وبعض العطور العتيقة ,
خرجت من داخل غرفتي لأفاجأ أمي بمستوى التلميع الذي بذلته على نفسي .. ولما سألتها .. أيش رايك ؟
لم تكن الإجابة أكثر من : مازلت فواز !

البصر والبصيرة ,
رغم تقارب الحروف إلا أن المعنى بعيد ,
ويبدو أن الإجابة كانت أقرب للبصيرة ,
فسور البيت لا يعني أبداً شمعة السعادة المضاءة فيه ..

أو على العكس كرة القدم والقذارة ,
رغم تباعد الحروف إلا أن المعنى واحد ,
وكلما تعمقت أكثر وأوضحت أنك مشجع مخلص لناديك وجدت نفسك تفقد أشياء كثيرة ربما على رأسها الأدب !

يقول أحد رؤساء الأندية السعودية : لو كنت أعلم أن الوسط الرياضي هكذا لما دخلت فيه ,
ورغم هذا نجده حاول قدر الإمكان أن يتملك ذات الكرسي لمدة أربع سنين أخرى ضارباً بما قاله عرض الحائط لأنه غرق وهو لا يدري !
ويقول آخر عن منافسيه : فريق قطع غيار , والأخر جاهل , وأن الحكم الفلاني من " لستت الرشاوى" وعن اللجان المنظمة "لجان طبخ" , وأن لاعبين منافسه التقليدي يتعاطون المنشطات , ثم يدخن قبل أن يدخل الحلبة ليضرب شرطي ..
وبعدها يصرخ في تويتر : بأن الوسط الرياضي "مخيس" .. ويا للآسف

في وطن تغرق فيه العروس تحت ماء المطر ..
وتنهار فيه التخصصات تحت أنقاض الأنساب ..
ويعيش شعبه بالأقساط
لا يجد المواطن ما ينسيه درجة الحرارة إلا تلفاز وكرة يضربونها ,
وكأن ذاك الملعب أكسجين تحي به قلوب كثير من الرعاع والعامة أمثالي لتبقيهم على الأقل بعيدين عن شيء محظور اسمه التفكير ..
قال درويش يوماً ما عنها "أشرف الحروب"
ربما قال هذا في وقت كان معنى الفوز لا يزيد عن ابتسامة عريضة تظهر لمن أمامك أسنانك العلوية ,
فكيف لو رآنا ونحن نخرج حافين الأرجل من المدرجات بعد أن أمطرنا الملعب بأحذية مسومة للاعبين ..
أو كيف لو رآنا ونحن نتقاتل في المواقف بالأحجار والسكاكين والبصق وكل ما يرمى ويقذف ,,
فأي تصانيف الحروب ستكون من نصيبها يا درويش ..

في كل يوم مباراة تشحن بلادي بالكهرباء ,
وتلتمس الأحرف والأيادي تحت مبدأ "كل تبن , ويش تعرف عن الكورة"
وبعدها تدور العاصفة , وياويله من سقط فيها !!

من حولي يعرفون أني أكن في قلبي شيئاً للهلال ..
ينتظرونه دوماً أن يسقط , وهو يفعل أحياناً ,
اتصال يليه أخر , ورسالة تلوى أخرى ,
ونقاش عنيف تحت وطأة السباب يدور بيننا ,
وتنتهي الحرب والفائز حتماً هو من سيبقي الاتصال دون أن يفصل ,,
أما في داخل الملعب فالأمر مختلف ,
فالأدب ينزل لأقل مستوياته ,
ويترك اللاعبون الأخلاق في غرفة تغير الملابس ,,
يقول أحد المصارعين الأجانب أقصد اللاعبين الأجانب : أسمع من يقول لي دائماً "أمك"
ولما سألت عن معناها قال لي أحدهم تعني والدتك ,
سبحان الله ,, هكذا ببساطة !

أنا لا أحتاج أن يخبرني أحد أن هذه الكلمة إن لم يسبقها كلمة أخرى فلا معنى لها من الإعراب ..
ورغم هذا نجد هذا اللاعب بين فترة وأخرى أخذاً برقاب الأعداء في داخل الحلبة ليذيقهم من بأسه ما الله به عليم !
شجارات , وبصق , وكلمات رنانة , ومشاحنات
ثم يخرج اللاعبين ليركبوا سياراتهم الـ BMW ولا كان ولا كأن فقد ارتدوا أخلاقهم من ذات الغرفة التي تركوها فيها من قبل ..
ليبقى الجمهور في ذات الطريق يتناوشون حول أسباب حدوث هذا , ومن الذي كان السبب ,
وقد هرب الفاعل ولم يبقى إلا الحمقى خلفه يتقاتلون ,,

يقول بيل شانكلي : البعض يعتقد أن كرة القدم مسألة حياة أو موت !
وهذا القول هو حتماً أصدق من قول درويش
أحاسيس مختلطة , وردات فعل عنيفة تراها منهم ,,
شاهدة مرة مباراة عند أحد الإنس
وحاول أن تعيش هذا الجو معي
مجلس ترتفع فيه أعلام فريقه
وجدرانه هي بلون الفريق
في الوسط ثلاجة لشاي بلون الفريق أيضاً ,,
في ذلك الوقت , أنا الوحيد الجالس والبقية كانوا واقفين كالمصلين
أتذكر أن هناك هدفاً سجل في أخر الوقت , والله وحدة يعلم لمن كان
الذي أتذكرة أن الغرفة أمطرت زجاجاً , أتضح لي فيما بعد أنها فناجيل الشاي
والله إني خرجت وصاحب البيت متكأ علي لأذهب به للطبيب لعلاج جرح غائر في قدمه

مثل هذه الأجواء التي نعيشها بين بعضنا
لا أدري بماذا نشعر ونحن نصل لها
لكن هو دليل أخر على أننا لا نجيد استخدام الأشياء كما ينبغي
ولا نرى الأشياء إلى بمنظار البصر
فلن تتغير عن كونها تسلية قليلها حتى لو ألبستموها ثياب العالمية أو المحلية
ولن تتغير رائحتها ولو رميتموها في عطر المقالات والتحليلات
أنظر جيداً لها
هي مثلي تماماً يوم العيد
مازالت كرة !


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق