]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحظ يحالف الذهن المسنعد

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-28 ، الوقت: 01:30:28
  • تقييم المقالة:

الحظ يحالف الذهن المستعد
==============
يقول عالم البكتيريا والطب ( باستور ) : الحظ يحالف الذهن المستعد.
والحظ كالبشر أقوام و أمم واعراق وأجناس. أفراد وجماعات .
وبين هذا وذاك الحظ العربي لم يترك لبقية الحظوظ حظا.
الحظ العربي قائم على التبرير دون التقرير , يبرر السبب قبل حدوثه , فإن نجحت القضية تعيده الى جسم الحظ و وإن فشلت تعيده الى سوء الحظ . بين سوأتين و الحسنيين العربيين ولدت أسطورة الحظ العربي , التي تبرر المسؤول عن أخطائه سلفا وتمنحه حصانة الحظ المكنون.
لم أكن أعلم قبل اليوم أن الحظ شيّد حضارة الإتكال والتقاعس وتبرير الفشل وسوء الطالع إلا بالقصر العربي على عزه وشموخه وشرف علوه.
لم أكن أعلم قبل اليوم أن صاحب الفخامة والتبجيل الذي لا يسقط على الهواء والماء والتراب شيّد اسطورته ومملكة خرافته على سائر الظن العربي , من النوم الى النوم.... ومن الحلم العربي الوردي الواحد الى الحلم الوردي الواحد..... ومن المائ الى الماء....!.
ةأنا الدارس لمجمل الأساطير الخالدة بمجرى التاريخ , بل حتى ماقبل التاريخ : اليونانية....الرومانية.....الفارسية.....الهندية. لم اعثر على اسطورة واحدة تبجل وتمجد الحظ , وتشيّد له مقام عز , تقدم له التهاني والقرابين والتعاويذ والترانيم , بمثل ما هي تقدم له اليوم بالوطن العربي , على طبق من ذهب , عندما تبرر كسب الثروة بحسن الحظ.... وعندما تبدددها وتخسرها بسوء الحظ , ليصير الحظ الإقتصادي معقودا على الحظ الإقتصادي....معقودا على الحظ الإجتماعي....معقودا على الحظ الثقافي....!.
لم افهم ( الحظ ) لغة واصطلاحا و بأي قاموس إلا أسطورة ( ميداس ) نموذجا ذاك الشخص الذي عاقبته الألهة بخط كف يده , من يقسم كفه ( خط الجظ ) , وصار كل ما يلمس شيئا يتحول الى ذهب , حتى صار مأكله ومشربه ذهبا . يتضرع من اعضائه التي اصبحت بدورها ذهبا.
الأمم الأخرى افرادا وجماعات حتى ان لم يكن حظا كما هو عند الشهوب والحكومات العربية التي يبدوا انها دون حظ او لها حظ الأسطورة اليونانية ( ميداس ) التي حولتهم من بشر الى مجرد تماثيل من ذهب تطاردهم ( الأوراق العالمية ) (....) من كل حدب وصوب , بتهم الفساد.
الحظ عند الأمم والشعوب العظيمة حتى ان لم تكن لها حظوظا بالمعنى العربي القميئ , قامت من أحلامها الوردية وصنعت حظها بيدها , قضاءها وقدرها وواكبت العصر بدلا من تتهم حظها السيئ , الذي لم يك يوما في سبب وضعنا العربي البائس....حروب ومساوئ.... واحتجاجات في كل مكان , ويومنا أحسن من غدنا....عندما يكون سوء الطالع الحق وسوء خظنا الحق أن تنصب السلطة العربية جملة من الشيوخ العجزة العاجزة على رأس شباب خلاق مبدع , لايؤمن بسلطة الأب التي ورثت ( السلطة ) لأجيال تشبهها , وكأن ووضعت وصنعت على قالب واحد لا تكثرت بما يحدث بالبلد إلا متأخرين وتقدم العمر.
الحظ كما قال باستور يحالف الحظ المستعد , ولكن على استعداد اليوم قبل الغد ونصنع حظنا بأيدينا , من ذاكرة وذكاء المستقبل , ونصنع الأفكار التي تغير وجه المحيط , ومادامت الفكرة ليست عند الأباء العجائز الساديين بالحكم.... والشباب ليس لهم ذهنا مستعدا , فالحظ ليس اليوم والأمل ليس غدا. نرجوا ان نستيقظ يوما من هذا السبات المقيت ونحقق وطن الشعوب الأكثر حظوظا وشبابا.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق