]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مبدأ ... على سور مدرسة !

بواسطة: فواز فهد  |  بتاريخ: 2016-06-27 ، الوقت: 20:06:34
  • تقييم المقالة:

رغم قدم المقال سأعيده هنا إهداء لصديقي وأستاذي وائل عبد العزيز الحربي

 

 

 

قد لا يبدو النهار في الوهلة الأولى منيراً للتعساء
ولكن الوقت سيريهم لا محالة الأشياء !
ولو عرف السعداء في لحظتهم أن وراءهم لحظات , لما ابتسموا !
هكذا يجب أن نشعر
وقاتل الله الشعور
أكذب الوشاة , ودائماً يصدق ..






جداران في زقاقنا
الأول لبيتنا لا أتأمله فأنا أعرف جيداً ما بدخله
والآخر لمدرسة سكانها في لحظاتهم التي تتمنون الرجوع لها لتصحيح أغلب بشاعتكم !
كل صباح يفوح النشيد في ذاك الشارع
وصوت الإذاعة يتكرر فيه الكلام الذي قيل العام , لا يزيد ولا ينقص , تماماً كزكاة البنوك ..
هي عشر دقائق أقضيها هناك كل يوم
ولكن توقيتها يختلف
فالوسادة ورأسي بينهما علاقات كما بين الزوجين , بين السعادة والأرق
وحتى ما يتحكم بهذه العلاقة غالباً هو ذاته بين الزوجين ... "بطاقة الراجحي"

تخطيت ذاك اليوم أعتاب بيتنا متأخراً
حتى قهوتي قتلت نصفها في طريقي للسيارة
وبقيت أنتظر هذه العشر أن تمر
وكعادة المنتظرين , يشيب الوقت وتثقل خطاه
والمهم أني سأنتظر لأن "عبد الخالق" حذرني مراراً أن أسير دون أن أنتظرها
وقال لي إن السيارة كبني آدم , تتحكم في قوتها الحرارة
وان كلمة "لا أملك الآن" لن تشفع لي مرة أخرى عنده
سأنتظر وأنظر في السور
وسأستمع لزمجرة المدرس الذي عاث فيه الطلاب الفساد , فلا هم يسمعونه .،
ولا هو يملك "غرا المسدس" الذي كان يداعب فيه أطرافنا
ليعلمنا أن الصمت وقار , والفهم واجب على من لا يفهم ,
وزير التعليم لا يعي هذا , يظن أن أطفالنا سيتعلمون من دون الاحتكاك بالخشب , وأكاد أقسم أنه لو سمع لما أسمعه كل يوم لسمح بالرصاص الحي , فالمدارس ثغور والطلاب أعداء , والمدرسون مسلمون تبايعوا بالعينة فسلط عليهم ذل , لن ينزع حتى يضربوا ...
مسألة المقارنة بين أطفالنا وأطفال الأمريكان فاشلة ..
وأن يتخذ ذات المبدأ في التعليم غباء محدق ظاهر له قرنان ,
فهناك أطفال على اسمهم , تنضح من عيونهم البراءة , وتزهر الأرض من مداعبة خطاهم ..
أما من هم عندنا فهم جراد يأكلون الأخضر واليابس , ويمكرون بأقرانهم في "الصرفة"
طرق التربية قبل دخولهم في معارك المدارس تختلف , فتربيتنا للأطفال على نوعين
الأول : "أسكت بس"
يكسرون كل مجداف يمتلكه الطفل , ويعيش في بيتهم كما يعيش المصلون في المساجد .. ولا ينالون من الخيال إلا نصيب القطط من وجبة عائلة في الصومال ,,
والثانية : "مازالوا صغار"
يدورون في المجالس كما يفعل الصوفية في المولد , يحطمون أو يشتمون أو حتى يقذفون الأشياء , فمازالوا صغاراً !
هذان الصنفان اختلفوا في الأصل , ولكنهم حتماً سيتفقون في الشارع ..
فتجد الأول يحاول أن يفرغ للشعور داخل صدره بالنقص , والآخر يمارس عادته اليومية في كل مكان ,,
وفي الآخر لن يصبح أولادكم أمريكان في يوم وليلة ,,
ولن تفيدهم إلا العصا !

ما سمعته هذا اليوم هو صوت جرس إعلان انتهاء المعركة الثانية
سيخرج الرجل من المعركة ليستلم شارة القيادة مدرس آخر
كان واضحاً أن المدرس خرج من الفصل
لأن الأهازيج بدأت , فهُم بعد كل جولة يرددونا الأهازيج ,
كنت أنتظرهم كالعادة بأن يقتلوا صبري وتساءلوا عن "ياسر وينه" ؟
حتى أني أزلت عيني عن سور المدرسة استعداداً للرحيل
ولكني توقفت لأني سمعتهم اليوم يرددون بصوت واحد :
الشعب يريد إسقاط النظام !
أحياناً لما ترتطم في قلبك المواقف تعلوك ابتسامة , لا لأنك سعيد إنما لأنك لم تتقبل الأمر بعد ..
وما إن يزول عنك وقع الأمر في نفسك إلا ويعود وجهك الشاحب ..
وقد علتني تلك الابتسامة , وارتفعت نظراتي إلى ما وراء السور , أنتظر ماذا سيحدث
فهم في الآخر أطفال "على مقياسنا"
أغبياء وحمقى ولا يقيمون الأمور جيداً
انتظرت وأنا "طربان على الآخر" حتى الابتسامة زادت رقعتها أكثر , إلى أن صمت كل شيء وعاد الشارع كما يكون في ساعة العشاق ,,
يبدو أن الموضة كما كنت أتوقع تقود كل شيء !
هذا زمن الثورات , حتى من لم يتبعها فلا بد أن يتحدث عنها ,

سرت لعملي وعدت لبيتنا في وقت نعادي فيه الشمس كل يوم ,
وسئلت عبد الإله أخي عما دار هناك , وماذا فعل النظام الذي يريدون إسقاطه
فقال لي أن قادة المعركة اجتمعوا في الفصل , وأن العصا لعبت في ظهور الطلاب , وأن القائد الأعلى هدد بأن يستدعي سرية من العسكر في حال تكرر الأمر , ما دعا الطلاب للبكاء الشديد والخوف ,,
تباً !!
حتى الأطفال يخافون الحكومة ..

من جعبة المشاعر لا يبدو أني تناولت أكثر من الابتسامة ,,
فالخطوط حمراء , والضرب عادي ,,
فأين الأمركة ؟

حتى المعني بتطبيق سخفهم تخلى عنه حين إهزوجة بحجة أنهم "زودوها"
المبادئ تداس قبل أن يمتلكها البشر ..
وإن تملكوها خرقوها ,
يبدو أن الأمور تسير هكذا كما أشعر !
وقاتل الله الشعور
أكذب الوشاة , ودائماً يصدق .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق