]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأنيب الضمير

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-27 ، الوقت: 01:23:38
  • تقييم المقالة:

تأنيب الضمير
=======
يسمونه النفسانيين وعلماء الإجتماع بشرطي الأعماق , لكن كما عودتكم لأحبب لكم المرجعية الإغريقية . إذ تقول الأسطورة اليونانية حاضرة الإغريق : حين ألقي القبض على البطل الإغريقي ( بروميثوس ) ةكان يسمى ايضا جد البشرية او أب البشرية , أراد أن يسامت الألهة التي كانت بمثابة الفضاء والقدر تتحكم في مصائر البلاد والعباد , وتوجهها حيثما شاءت دون خيار منها.
تقول الأسطورة : أول من جلب النار بل سرق النار للبشر من السماء , فوجد متلبسا و ألقي عليه القبض وقيّد على جذع شجرة تنهش وحش الطير كبده نهارا ليتجدد ليلا.
هذه الفكرة الإغريقية , سذاجة البداية , وعي المجتمع الحلمي باللاوعي , تشكل الرمز الحقيقي للضمير البشري . بمعنى على البشر أن تغذي ضميرها بالندم , إذ الندم أفيّد و أنفع للبشرية , وهو نفسه عندما يقدم ( بروميثوس ) كبده لوحش الطير لإستمرار الحياة...., بمعنى في الأخير لا بد ان تسود التنازل عن بعض مما فينا لتستمر الحياة بحلوها ومرها , حتى إن ظلما بعض الناس او ظلمونا.
وبما أن الضمير كامن وحي بالذات للبشرية و حتى عند أخطر الناس إجراما , وحتى ان لم يجد أحدا يوقف حد جبروت وظلم الظالم الباطش المستقوي. فالعدل ايضا قائم في اعماق البشرية.
وكم من مجرم ومذنب في حق أخيه الإنسان نجده فارا وهاربا يوميا ليس من العدالة الوضعية الأرضية التي لم تعرف تقم عليه الحد , ولا أقوى الأجهزة الأمنية الإستخباراتية , أستطاع أن ينفذ من أقطار ومحيط هولاء جميعا , واستطاع ان يتخندق معهم مموها ومتموها بالصلح والرشاد والفلاح وحب الناس , تراه يقتل القتيل ويمشي بجنازة القتيل , يبكي لضحاياه الفردية والمتسلسلة , يغتصب...يخون....يزور.... يفسد بالأرض الزرع والضرع , ومع هذا معد من الصالحين الفالحين , إلا انه نجد كل علامات البؤس تعلوا محاياه....شقيا... تعسا....متشائما....يتمنى الموت السريع ولن يجده....يتمنى لو أنشقت الأرض وابتلعته.... وهو يرى ضحاياه المساكين منكفئين منطويين على انفسهم....يتوارون من الناس خشية افلاس او عار.
ما الذي يجعل هذا الشخص المستقوي على الضعفاء والمغفلين من ضحاياه المت§لذذ بعذاباتهم الأخلاقية والمادية والمعنوية الى حد المرضية السادية. يسعى بالأخير الى الخلاص او التطهير ولن يجده إلا ان يقدم نفسه الى العدالة الوضعية الأرضية. او أنه يقدم نفسه لعدالة نفسه , يحكم على نفسه بنفسه مادة ....وقانونا....ومحامين.... ومحلفين.... وقضاة....ومستشارين.... وبالنهاية يحكم على نفسه بنفسه , من حيث النطق بالحكم من جنس جزاء الجريمة... وما بقي إلا التنفيذ. التنفيذ ساريا مفعولا إما أن يقضي حياته ملوما محسورا....تطارده الجريمة أداة وفعلا....يمرض نفسانيا ثم عضويا ثم يموت... ولا أحد يعرف السبب عدا نفسه....او يقضي وينفذ الحكم , حكم نفسه على نفسه بالإعدام منتحرا , بعد إن لم يكن في مقدرو احد أن يطبق عليه القانون.
من الذي قاد هؤلاء المذنبين في حق الأفراد والجماعات وفي حق المجتمع الى العدالة في آخر المطاف , أليس شرطي الأعماق....أليس قاض الأعماق...أليس منفذ الأعماق.... هذا الذي أتفق جل العلماء على أصطلاح عليه إسم ( الضمير ) !؟
لكل منا وبداخلنا ضمير جمعي وفرضي , في كل مرة يحاول ان ينطم مرور حياتنا وسلوكاتنا وتصرفاتنا مع الذات ومع الأخر. وهو لا ينام حتى يسود العدل والجرية والمساواة ارجاء هذه المعمورة وما دمنا على قيد الحياة , يقوم مقام ما عجزت عنه عدالة الأرض .

           

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق