]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( موضوع سابق)..." اللحوم الحمراء ؟ ...ما لونها" ​ !

بواسطة: بلقسام حمدان العربي الإدريسي  |  بتاريخ: 2016-06-26 ، الوقت: 15:20:55
  • تقييم المقالة:


"كلما تذكرت اللحوم الحمراء ،سألت عن لونها وعن رائحتها" ، هكذا كان يمازحني أحد الأصدقاء،رحمه الله ،  كلما التقيت به...

 أما أنا كلما تذكرت تلك اللحوم ، تذكرت قصص أمي ، عن جدي ،رحمهما الله ، الذي كان جزارا عندما كان الزبون "ملكا"...
من تلك القصص ، أن جدي كان ينتقل من سوق إلى سوق وهو حامل على كتفيه تلك اللحوم ، نادرا ما كانت تباع ، عارضا إياها على المتسوقين بأي ثمن لكي لا يعود بها إلى البيت. وفي بعض الأحيان كان يبيعها بالتقسيط ، إن وجد من يشتريها...
تمنيت ، لو أن هناك تبادل في الزمن ،لتلك اللحوم التي غيرت لونها من الأحمر إلى نارا تكوي أيادي من تريد "استباحتها" أو التقرب منها، و الأفواه التي تريد تذوقها ، والجيوب إذا حاولت الاقتراب منها ...

 مادة ترفض النزول أرضا "منخارها" يعلو في السماء و تزداد "احمرارا" و"نارا" لا تحترم حرمة مناسبة دينية أو غير دينية...
وقد اهتمت بالموضوع كثير محاولا فهم "ما وراء هذا التكبر و التجبر" ، متصلا ببعض معارفي التجار في هذا الميدان . فاكتشفت أنها بريئة كل البراءة من هذه التهم ، أنها لحوم حمراء و باقية حمراء و لا تغيير لا في اللون أو الرائحة...
هذه الثروة التي بارك فيها الله ووهبها نعمة لعباده ، ورغم تعداد البشر لا تنضب ، لكن أيادي الإنسان و احتكاره وجشعه هي من تغير الألوان و الروائح ، وتحرم طبقات واسعة من الاستمتاع بهذه النعمة الإلهية...
كل مادة تجارية تعرف ارتفاعا و انخفاضا في الأسعار ،على حسب عدة عوامل منها العرض و الطلب الخ ،  إلا اللحوم الحمراء ، وعلى حسب علمي وذاكرتي وعلى الأقل في المناطق التي أعرفها ، لم تعرف النزول أبدا ، هي إما ثابتة ،في قليل من الأحيان، لترتفع في أغلب الأحيان، وهكذا...
رغم أن الكثير من "أهل العلم " وتجار في هذا الميدان ،يؤكدون أن سعر ، الأغنام والأبقار،وما شابه ذلك ترتفع و تنخفض في الأسواق  ، على حسب الظروف ، بل و يؤكدون أن الانخفاض في بعض المرات يصل إلى نصف ، بدون أن ينعكس ذلك عند الجزار...
وقد سألت أحد هؤلاء التجار كيف يحدد هامش ربحه ؟ فسخر مني ،واكتشفت فعلا أنه لا يعرف أصلا " ما معنى الهوامش " ، و بالنسبة له السوق هو من يحدد تلك الهوامش.وبالمعنى المبسط ،يعتبر نفسه "غازيا " وصاحب غزوات ، وكل ما تقع عليه يديه "غنيمة"...
فمثلا ، رأسمال بضاعة  عشرة دنانير ،وإذا وجدها في السوق تباع بمائة دينار ،فهو كذلك ،وبما أن الأسواق يحكمها قانون المضاربة و الاحتكار، فالأمر واضح... 
لكن ما يجهله ذلك التاجر ، تلك القاعدة الشهيرة :" هامش الربح أقل أرباحك أكثر " ،لأن بدراسة تجارية بسيطة و عقلانية يتم الوصول إلى أن الربح التاجر سيزيد كل ما قل الثمن و الاكتفاء بهامش معقول...

لأن كل ما انخفض   الهامش و أنخفض الثمن ،ستزداد "طوابير" الزبائن و سيزيد معه الطلب و من كان يشترى كمية قليلة في المناسبات، يصبح يشتريها أسبوعيا أو حتى يوميا ،  ومن كان يكتفي بكمية معينة ، يتم مضاعفاتها...
و هكذا تدور العجلة و تدور معها أرباح التاجر ماديا وشرعيا،  لكن تبقى هذه اللغة في واد والجشع و الاحتكار في واد أخر، وهما خطان لا يلتقيان إلا " يوم الدين" ... 


 

 

بلقسام حمدان العربي
08.09.2009


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق