]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بالالوان

بواسطة: رامي غراب  |  بتاريخ: 2016-06-26 ، الوقت: 03:02:37
  • تقييم المقالة:
بالألوان   الألوان تدور من حولي كل ليلة صانعة طيف لا نهائي من الأقواس التي لا حصر لها أرى كل لون بدرجاته الكثيرة حولي و لا أستطيع أن أمسك بواحدة منهم هل فعلاً جننت ، أرى الأحمر بكل درجاته و أيامه معي أرى ذكرياتي تتناثر حولي في كل مكان تغطي أرجاء غرفتي حتى أنها تكاد أن تغطي كل وجودي ,الأحمر بحبه بورده و بدمه و صراخه أرى الأحمر يأخذ مكانه المفضل في عقلي و يجلس يفتح دفاتره ليخرج لي الحواديت التي قضيتها معه و يضيق علي الخناق بكل صفحة من دفتره حتى أكاد أن أنهار أمامه حتى يأتي الأزرق بجانبه ليأخذ فرصة فيعطيني القليل من الهدنة و يوهمني أننا أصدقاء قدامى و لون البحر و السماء من حولي يذكرني به في كل وقت و لكن بعد أن أستريح قليلاً يبدأ هو أيضاً في بعثرة أوراقه أمامي و يبدأ في اللوم و العتاب المطول و لكنه ليس عتاب الأصدقاء بل عتاب لقرب الحساب بيننا و لا أستطيع أن أفتح فمي أمامه فهو كان شاهداً معي على أفعالي يسأل فقط ليؤدي واجبه في السؤال و هو يعرف الإجابة ربما أكثر مني أكاد أبكي أمامه حتى يتركني و هو مستمر في السؤال و أنا مستمر في الصمت يعلو صوته فأنكمش أكثر داخل نفسي ، يتناحر الأصفر و الأخضر أيهما يبدأ معي أولاً و لا حيلة لي أن أختار أو أرفض يتغلب الأصفر رغم علاقتنا الغير قوية و لكنه يعلم جيداً أنني فكرت فيه آلاف المرات بل استعنت به في حماقاتي فهو يتذكر كل شيء جيداً و لا ينسى و إن نسيت أنا و تتبدل ملامحه سريعاً إلى الغضب حتى يكاد أن يتغير لونه من شدة الضغط و يسأل سؤال واحد فقط لماذا و يكرر السؤال و أنا لا أجيب فيغضب أكثر و لكني فعلاً لا أملك الإجابة على حماقاتي ، ليتني حقاً أعرف الإجابة ما كنت بدأت من الأساس ، لكن صمتي يستفذ مشاعرهم حتى يكادوا أن يخنقوني و أنا لا حيلة لي و لا أملك شيء للدفاع عن نفسي و كيف أدافع و أنا بالفعل مذنب !! ، تدور الدنيا من حولي فلا أرى الأخضر و البني و الرمادي و باقي الألوان و هي تستجوبني فأغيب عن الوعي و لا أشعر بأي شيء حتى يفاجئني سيد الألوان في غفوتي يدخل الأسود بهيبته و قوته صامتا لا يتكلم و أنا أرتجف أمامه و لا يشفق و لا يحن لخوفي و يقترب مني و هو صامت أحاول أنا الابتعاد ، ألتصق في الحائط و يقترب أكثر حتى يكاد يبتلعني ، فأرتجف أكثر و أتصبب عرقاً وأبلل ملابسي كما الأطفال دون أن أشعر ، أغمض عيني حتى لا أرى ما سيحدث فيظهر في أحلامي بسواده ، أتمنى لو أستيقظ و ينتهي هذا الكابوس و في اقتراب موتي تشرق الشمس بلونها الذهبي و يطلع الصباح بثوبه الأبيض فيختفي الجميع و لكن على وعد بلقاء في الليل لا ينتهي و هم عازمون بكل إصرار أن يقضوا علي في ليلة ما ليست بالبعيدة و أنا في انتظارهم و انتظار الشمس ، أيهما أقرب !؟ ....تمت
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق