]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجعي على (( الفرصّادة )) التي صارت ((مرمادة ))

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-25 ، الوقت: 02:05:28
  • تقييم المقالة:

وجعي على (( الفرصّادة )) التي صارت ((مرمادة ))
=============================
شهدت وعرفت ساحة (ماسيني ) التي تتوسط كبد مدينة أدرار الواقعة جغرافيا بأقصى الجنوب الغربي الجزائري عدة تحولات وتغيرات قبل أن تصل الى الحالة والوضعية التي تعيشها اليوم وتحت مسمى ( ساحة الشهداء ) .
ساحة ماسيني بالمعنى الأنثربولوجي الإثني القديم او ساحة الشهداء بالمعنى التاريخي اللحظة, محجا ومزارا للعديد من محبي السمر ومحبي شرب الشاي الأخضر المعتق والذي يحضر بالطريقة التفليدية وعلى الحرارتين , حرارة جو مدينة ادرار , كما هي في جميع الفصول الأربع : صيفا...صيفا...صيفا...وصيقا. او على حرارة نار الفحم الدافئة.
تلك الجلسات الحميمية الهادئة التي تملأ الساحة حبورا وحضورا ولا سيما تلك التكبيرات وصلوات الخمس التي تبعثها مكلرات الصوت النورانية وتشنف المسامع سكينة ونورا.
نلك الجلسات التي لا يطيب لها انتشاء وطيبا وطربا إلا إذا كانت على بساط او فراش أصطلح على تسميته محليا ( بالفرصّادة ) ومنها اشتق الفعل الشعبي والحال والصفة ( تفرضّد....تفرصّيدا.... والتفرصّيد ) ...!
كان بالبداية يشكل فسيقساء يزيد الجلسة بهاءا وشفاءا يسر المتسامرين والناظرين والزوار , قبل ان يبلى ويتخذ وضعا مشينا و كأنه قدم من عهود خلّت (....) !.
كانت الفرصادة... والمتسامرين.... والساحة... والمدينة يشكلون القربى الثقافية والقربى الإجتماعية والتوليفة الحميمية التي تجمع كل هذا ضمن بوثقة واحدة على السليقة وعلى سذاجة البداية وحاى دون وعود مسيقة. وكأن كل شيئ يترك بالجتوب الغربي و بأدرار خاصة على سجيته , على الصدفة والحظ.
إلا أن والمؤسف حقا الفرصادة اصابها القدم ولم تعد تلبي حاجات المدينة من نظافة وخدمات راقية حضارية , تعكس البعد الحضاري والثقافي لمدينة بحجم مدينة أدرار وبحواضرها الثلاث ( قورارة - توات - تديكلت ) بل صارت تمثل شرخا حضاريا , أين اختل فيها التوازن ما بين المدينة والإنسان - إذا وجدت شرخا في قميص متسول فهو شرخ في ثفافتنا او كما يقول المفكر والعلامة المرحوم الجزائري مالك بن انس -
الفرصادة بعد ان كانت قيمة اضافية للمدينة رغم بساطنها صارت تشكل عبئا على الجميع , بل وتطوي تحتها عدة صعوبات غير مقبولة من حيث تركينة المدينة الحضارية POLIS \ بمعنى الأحسن معلم , وبالتالي لم تعد الجلسة فوق هذا الفرش الفرصادة يعلم أحدا , وهو يخلف كل هذا الدمار , على مستوى بيئة المدينة والإنسان معا مع قلة العناية والنظافة. حين يفترق الجمعان ويحل التثاؤب و الهزّاع الأخير على زائري الساحة. يتداعى الجسد المثقل بالعمل المضني اليومي , والنفس الى راحة من نوع أخر , اين تسلم الى ملكة الأحلام والى أضغاث الأحلام الوردية والى الكوابيس وهي تتقلب ذات اليمين و ذات اليسار... ولعل من أضغاث الأحلام الأخرى , أحلام اليقظة عندما تستيقظ الساكنة على سوقها باكرة , وهي ارى كل هذه النفايات والأكوام والواجع النفسية التي تركت للمدينة باليوم الموالي نهارا تجابه مصيرها معها. تلك النفايات التي تمسح أحاديث السمر في لية هادئة مبهرجة مزينة بالمصابيح والنجوم , وكؤوس الشاي ورائحته المعتقة التؤ تنعش الأنفس قبل البدن. هذه الأكوام من النفايات و أعقاب السجائر... وكذا بقايا الشاربين الذي يترك الشاي الأخضر على البلاط و كان المدينة ضربت بنيزك من البارود والفحم...!
يعطي عنوانا درامتوجيا مأسويا تراجيدي للمدينة , الذي يعطي بدوره للمدينة طابعا حزينا , يثير الشفقة والتأسي واللم والحسرة على المآل والأحوال الطارئين....!.
إذا حاولنا كملاحظين عابرين كغيورين على مدينة أعطتنا الكثير , من الواجب أن ندافع عليها بالورد والقلم والكلمة , وفي ظل غياب هيئة استشارية ثقافية للمدينة اصبحت المدينة بهكذا ( صمت ) مقيت وقمئ ايضا.
الولاية , ولاية ادرار , مدينة أدرار في حاجة الى مجلس ثقافي حضاري من كل أطياف المجتمع المدني , هيئات رسمية وغير رمية , من مجالس منتحبة ومدني وحتى أمني , وأمني مدني واهل الحقوق والهلال الأحمر الجزائري وكل الشركاء , لكن أرى المشكل ما يضرب المدينة ثقافي قي بادئ الأمر و فالحلول ثقافية اولا.
لو كان يوجد للمدينة مجلسا ثقافيا , واستشاوروا ما تبقى من مثقفين , لما شيّدت تلك الجداريات بوسط المدينة بالنفس والنفيس لتترك بالنهاية عرضة للتهميش وتصير انقاضا بعض أقل من شهور معدودات...!
لو استشاروا ما تبقى من مثقفين لنصحناهم وارشدناهم الى تشييد باب كبير عند مدخل المدينة من جهتها الشمالية , ورسمت على واجهته وجه رمزي للرجل التاريخي : الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي , كتبت عبارته الخالدة : ( دحلنا أرص توات فأنتفعوا بنا و انتفعنا بهم....)
لو استشارونا لأشرنا لهم بنصب بسيط يتشكل من صخور غابات تديكلت المتحجرة ( مسلّة ) المدينة وواجهتها الحضارية الخالدة.... ونحن نكتب هذا المقال نعلم جيدا ان لا شيئ يغير من تطبع الخلائق , لعد ان صار التطبع فرضا والطبع سنة من افسدوا المدينة بعدها التاريخي والحضاري , وكلما تدخلوا في مسار بنائها المادي والمعنوي أدرموا الدمار بالعمران والإنسان , ووحدنا من يبقى يعاني الأمرين فلة الوسيلة والحيلة , على مدينة قلوبنا عليه , وقلب النافذين من ابنائها السياسيين والتنفيذيين على الحجر , ومن ليس له غيرة على مدينته ليست له غيرة على وطن. الوطنية بإنارة الزاوية التي انت فيها , وإنارة ادرار تبدأ من إنارة ساحتها و إعادة وججها الطلائعي هووقار من ضحى على الوطن , كل الوطن.
لنقول بالأخير وجعي على ( الفرصّادة ) التي اصبحت ( مرمادة ) , لمعنى كارثة ومصيبة !.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق