]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إذا كان الشيئ مضحكا

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-24 ، الوقت: 01:45:35
  • تقييم المقالة:

إذا كان الشيئ مضحكا
=============

 


السياسة التي توصلت لها البلاد اليوم مع سبق الإصرار والترصد , ومع مختلف النيات المستترة والمبيتة , جعلت الجميع مذنبا أو انهم أصبحوا يحسون بذنب ما حتى إن لم يقترفوه....صار الجميع يتوارى من نفسه أولا وخشية من الناس.
السياسة الناطقة الأكثر صمتا والصامتة الأكثر كلاما التي تقودنا اليوم الى لست أدري عبر هياكلها الإدارية والبشرية ودواليبها الأخرى , لا ينطبق عليها إلا مثل نسوي شعبي , حين تقول البنت الأم العازبة لوالدتها :
- (( يا أمّا شدي لي حراميا نعيّرهم بحراميهم قبل أن يعيّروني بحراميا..))..!.
هذا المثل الشعبوي الضاحك المبكي في نفس الوقت ليس له تفسيرا واحدا إلا ان هناك أزمة سياسية اقتصادية إجتماعية ثقافية بالأفق , حين نجد الهمز والغمز واللمز يطال السلطة الثالثة التشريعة , التي هي من المفروض مرآة وواجهة تمثيل الشعب في الحك او الديمقراطية التشاركية.
الجميع خرج باكيا.... والجميع خرج ضاحكا عندما الشارع لهجة ولحظا واشارة يدخل البرلمان , بن نائبين لتتسع الهوة , والبارحة فقط وزير خارجية فرنسا حين طلب منه اعتراف فرنسا بجرائمها في حق الجزائريين , كانت ردت فعله اشارة غير اخلاقية (....) حتى صغار المراهقين بالشارع يستحييوا ان يقوموا بها لبعضهم بعضا فما بالك ان تكون للعالم كله وتحت اضواء الشبكات العنكبوتية , ولا تزال سارية مفعولا.
ما الذي جرى لنا حكومة وشعبا نضحك ولا ندري لما نضحك.... ونبكي ولا ندري لما نبكي.... حين تتساوى عندنا القيم الحزن والسرور..... السعادة والشقاء.... النعيم والجحم.... النجاح والفشل.... الحظ والأمل ... والتفاؤل ...التشاؤل....التفاؤل.
يقول (برنادشو ) : إذا وجدت الشيئ مضحكا فأبحث عن الحقيقة المختفية وراءه.
ثم يقول : كل نكتة مخلصة تحمل حقيقة محتملة في رحم الزمن.....!
اما نكتنا من حيث الإنسان حيوان ضاحك Homo sapiens بلا طائل بلا رجاء , ترى الرجل منا يضحك كالظل الحسير سرعان ما يختفي مع أول صدمة تأتيك با لأخبار ما لم تزود.... والتلامز بالألقاب بكل مكان....المتطهرون والمكفرون الجدد بكل مكان.
لا احد منا - حكاما ومحكومين - يستطيع أن يزايد على الأخر اليوم , الجميع صار متهما بعد ان اختلط نابلنا السياسي بحابلنا الإقتصادي والإجتماعي... وبعد ان السيد المقدس ( البرميل ) فعلته بالأسواق المحلية لم يسقط السعر وصار له انعكاس على خزينة الدولة , وانما اسقط القيم بقبة البرلمان وبغيرقبة أخرى.
الحقيقة الوحيدة المرة التي تكشفها نكتنا اليومية المشفرة غياب الحكمة عن موائدنا الفكرية , وعدم القدرة على بلورة وصناعة الافكار , كما ان الشارع ولا حتى الأحزاب السياسة عاجزة عن طرح البديل بالكوادر التي تقود البلاد بعيدا عن نكت ( برنادشو ) التي اصبحت هي الفاكهة الوحيدة والطبق الدسم الوحيد التي تجتازنا طولا وعرضا بالشهر الفضيل وبالشهر غير الفضيل.
لم يعد للشعب الجزائري إلا التضرع للسماء بدعاء سياسي ديني رضى الرب ورضة الوطن : اللهم الطف بنا يالطيف , وتكون درجة الحرارة على عبادك الصائمين ألطف من حر شهرك الصائفي و بأدرار من حيث جميع الفصول فصل واحد... ومة حيث اليل والنهار وقت واحد ودرجة حرارة واحدة. اللهم ارفع من مستوى مسرولينا و واجعلهم يفكرون بما يفكر به العالم , او بما يفكر به السواد الأعظم من الشعب الجزائري .
تشابهت علينا النكت , وتشابه علينا الضحك والبكاء ’ فالجميع صار ضاحكا باكيا , وجميعنا من القمة الى القاعدة ووضع على مقاس ( سرير بروكست ) طولا وعرضا وحجما وتفكيرا. ما يسقط على البعض يسقط على الباقين سنة وفرضا , مقدسا ومدنسا , فالبنت بنتنا وفضيحتنا واحدة من حيث اننا قبيلة واحدة , والإشاعى تتغذى على الإضافات , أننا لم نفشل بالتربية فحسب تربية بناتنا واولادنا السياسيين , وانما لم نعرف ونحسن مواراة سوأة البرلمان , بتصحيح الخطأ بأثر رجعي او نؤكد معلومة , وليست الحنين والعودة الى غريزة جاهليتنا الجهلاء وأد الفكرة حتى ان كانت تأتي من واحد مثلي..!.
اننا او إنّا لانضحك وانما نمارس الضحك والبكاء كرد فعل ساذج وبالسليقة.
الجزائر وطن غالي الثمن يستحق منا أكثر مما نحن فيه اليوم من بؤس , ليس مرده من إملاق وغنما من سوء تصرف...وسوء تقدير... وعدم محاولة فهم وتفهم الوضع ما يجري دداخلنا وخارجنا.... وانما نشعر بأنّا اقوام ينتظر التساثطات المطرية ليس بالشتاء وفقط وانما في عز الصيف ايضا...؟!....لا زلنا نترقب البقرة الحلوب الباكية هي ايضا على نكتنا الضاحكة بالأخاديد الصخرية الصحراوية الطاسلية , لعلها تفك لنا يوما شفرة تافيناغ البحبوحة...التي سارت وقبل ان سرتد طرف الإقتصاد الى ( بخبوخة).... والى ( بجبوجة ) والى جميع الحروف الأخرى المنقطة وغير المنقطة بالحرف المغربي القديم او من دونه , حين ينطق الفاء ( قاف ).... والأف لا ينقط.... والباء وحدة من تحت.... البعض يريدونا ان نتلقى تعليمنا وفق هذا النهج المغربي الذي ينقط ما يشاء من حروف واسامي , ويضعنا على مقاسه كلنا متهمما وكلنا براء , سواء تبثت الإذانه او البراءة , ما دامت القضية سياسية واشتراكية بإمتياز , الجميع يتطبق عليه شعار : ( في يوم واحد وفي مكان واحد يتم فعل واحد لشخص واحد لحزب واحد ) ! حتى إذا ما سقط الواحد منا , سقط اليوم...سقط المكان....سقط الفعل ومن خلاله تسقط بقية الأرقام التي كانت تسير اقتصادياتنا الحمراء والزرقاء وغيرها الألوان الحارة والباردة , العميقة والخفيفة , ما فوق الطاولة وما تحت الطاولة.
بكاء هو كالضحك , وضحك كالبكاء حينما تكون النكتة هذه صادرة في يوم رمضاني ورمضائي أغرين من تحت قبة البرلمان والله يستر....!.

           


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق