]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مجوِّدو القرآن

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-06-22 ، الوقت: 12:50:30
  • تقييم المقالة:
 

عشراتٌ من الأطفال، والمراهقين، من الذكور والإناث، يتنافسون فيما بينهم، في مسابقة "تجويد القرآن وحفظه"، وتحتفي بهم بعض وسائل الإعلام، والمنابر، والجهات الدَّعوية، والجمعيات، والشيوخ، والمساجد. وحين يفوز ذكرٌ أو أنثى، يفرح أهلُه والمؤمنون...

ثم يختفي الفائزُ عن الأنظار والأسماع والأفواه!!

تُرى لماذا يختفي؟.. أين يذهب هذا الفائزُ أو الفائزة؟.. ماذا يفعل بهذا القرآن الذي حفظه، وجوَّده، وحصل بفضله على جائزة، ومقدار ماليٍّ، وتكريم علنيٍّ؟

هل يصنع منه شيئاً في حياته الشخصية والعملية والعائلية والمجتمعية؟

هل يضيف إليه شيئاً مفيداً؟

هل يجد له أثراً في واقعه، ومحيطه، وبيئته؟

هل رفعه درجةً ما في وطنه، وبالأحرى عالمه؟

أسئلة تتخبَّطُ في صدري كلما شاهدتُ برنامجاً من هذه البرامج، وفي رمضان خاصة، وأشعر أن الأمرَ كلَّه مجرد تقليد من تقاليد الجمهور، أو طقس من طقوس الشهر والإعلام، فمثل ما يظهر في هذا الشهر "الزلابية" والتَّمر يظهر هؤلاء المتبارون.. ومثلما ما يعرضُ التلفزيون "الكاميرا الخفية" وبرامجَ اللهو والضحك يعرض أيضاً برنامج "تجويد القرآن"، ثم لا أثر بعد ذلك، ولا استمرار وامتداد...

وفي نظري أنه لا فرق بين "مجوِّدِ القرآن" وبين أيِّ آلة تسجيل؛ فهو مجرد صوتٍ حسنٍ.. مجرد مردِّدٍ لألفاظ القرآن بنغمةٍ خاصَّةٍ... أمَّا أن يكون هو القرآن نفسه، أو أنه يجد هذا القرآن بين الناس يمشي في الأرض، ويسود في أخلاقهم و معاملاتهم، ويحْكمُ في قضاياهم ونزاعاتهم، ويحقق منافعَ للناس ملموسةً، فأظنُّ أنَّ هذا ما نفتقرُ إليه، ونحتاج إليه، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق