]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة الخطاب الديني التطهيري التكفيري

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-22 ، الوقت: 01:57:57
  • تقييم المقالة:

أزمة الخطاب الديني التطهيري التكفيري

 كما لم تسلم فن الخطابة الأدبية على اعتبارها جنسا أدبيا كان مما يسمى ( بأدب الهروب ) , كل المؤشرات تشير الى أن الخطبة الدينية تنحى منحى الهروب على جميع الأصعدة والميادين , ليست العقائدية او الدينية فحسب و انما الخطبة والخطابة الإجتماعية ما تحت قيمة الجذر مربع او خارج الجذر كقيمة مطلقة. ومنذ ان أتخذ بعض الفئات والطائفة رفع شعارها الديني : (( الإسلام هو الحل )) الى الطرف النقيض من الجهة المقابلة : (( الدين أفيون او مخذر الشعوب ))...الى  أخر شعار تتخذه الجهات والطوائف الإسلاموية المسلحة (....) , في غياب كلي الى أولئك الموكلين الجدد بالإصلاح الخطابي الموجه الى العامة الصالحين والطالحين منهم , وليس فقط ( من اجل جمع المواطبين الصالحين  )...! ولعل من أزمة الخطاب الديني الذي بدأ يتجلى يوما عن يوم  , سواء على المنابر بدور العبادات او على ألسن الوعاظ  والمرشدين الدينيين او الدعاة او حتى بالمدارس والجامعات , ورغم التطور العلمي على مستوى المناهج والبرامج للغة والاسلوب. لايزال الخطاب خطابا كلاسيكيا نقليديا صرفا , وكأنه ينتمي الى العصر النيوكلاسيكي الأوروبي رغم الإختلاف بوحدتي المكان والزمان. همه الوحيد أن يصل الى قلوب العديد من ( الجماهير ) الذين بدورهم وقعوا في فخ ( الواعظ او المرشد او الداعية النجم ) , صناعة بروبجندية او دعاية إعلامية عرفت كيف تصنع نجمها الديني على غرار يقية النجوم تحت شعار قديم : (( أنا اعرف جمهوري لذا أنا خطيبا أريبا مفوها لا يشق لي غبارا ))...!حتى إن مشى بالأسواق يتلقى تهاني الإعجاب وتوقيه بطاقات التواقيه , وألتقطت له الصور... وكذا مختلف الأدعية الدينية القصيرة على الرسائل القصيرة كرنات هاتف محمول. صار هم المرشد وكأنه قذف الى هذا العصر , كيف يصل الى قلوب الناس أكثر منه أن يصل الى موقع تفكيرهم او كان يجعلهم في حالة تفكير. يخاطب فيهم طرح الإشكال من جديد ..ما هو الدين...?....ما المقصود بالواعظ...بالمرشد....يالداعية....بالخطيب...؟ ما المسجد ما تلك القواس والأبواب الثلاثة ( الصغير...الأوسط...والكبير ) التي تنتمي الى عهد الملكة العثمانية وما انزلها الدين بسلطان...!؟ لابد ان يطرح الخطاب الديني الإشكال داخل المسجد وخارج المسجد وسائر جماعة المصلين ومن حيث – جميع الفنون باًلاسلام , سواء كانت مكانية او زمانية تقود الى المسجد والمسجد الى الصلاة والصلاة الى الصلة بين العبد وربه – تلك الأسئلة الحديثة التي تخرك بالناس كافة المادة الرمادية من رتابة الخطاب التقليدي , بل من رتابة  معاملات الحياتية ذاتية , ومن حيث الدين المعاملة. وعندما تجد إماما او واعظا دينيا او مرشدا او داعية او خطيبا , يسعى جاهدا تكلفا وتكليفا الى سكب العبرات في العبارات غاية ووابكيسيلة تحت شعار أدبي قديم : (( إذا أردتني أن  أبكي...أبكي انت أولا )) , ويشرع بالبكاء أولا تحت أي طائل , فتمة حثا مشكلة حينما يصير صاحب الفعل حدذا بعينه  , فهكذا عوضا ان تسمع  ( الناس ) الى الخطاب فصلا وفيصلا يصير التعاطف مع الطارئ , وبالتالي لا يقابل الدموع إلا الدموع.... والنحيب إلا النحيب... والصحات والصرخات والتهاليل والتكبير إلا كذلك. الفعل مقابل الفعل , وبالتالي ينتقل من حدث الخطاب الديني الى الحطاب الإعلامي الشعبوي على ألسنة العامة بالأسواق او بالشوارع او عبر وسائل الإعلام الخفيفة والثقيلة (  التلفزيون – الإذاعة....الصحف ) صناعة ودعاية وحتى تجارة , وزادتها وسائل وسائط التواصل الإجتماعي تأزما. وبالتالي يخرج المتلقي للخطاب الديني من مكان الفعل سواء دور عبادة او غيرها , وقد بكى وقد خشع... وقد تلقى أولى دفعات الكلام المنعش الذي يكون قد تطهر من ادران انفعالات نفسه . بل يكون قد ( كفّر ) عن ذنب ما (....). لكنه سرعان ما يعود الى بيته تعود اليه تلك النوبات من الفراغ , ويشعر بالحاجة الى هذه العبارات التي سالت من عيناه العبرات , عبرات التطهير والتكفير. لتعود من جديد التكرار ورتابة الحياة  من حيث لا نعطي مفهوما جديدا للمسجد... ولا للصلاة ذاتها على اعتبارلها تفسرا لغويا فبل الإصطلاحي او الفيلولوجي.... وبقية الدوائر الخرى التي تدور عليها الثقافة الدينية. كم نخن في حاجة الى التفكير الديني يهز المجتمع من جذوره  , يخاطب العقل قبل النقل , والعقل قبل العواطف. كم نحن اليوم الى نقد الخطاب الديني الذي أصبح اليوم دينا أكثر حتى من الدين ذاته , أصبح مقدسا , منح الحصانة الدينية منزها على النقد ونقد النقد....! عوضنا المدح , في عير محله.... وجعلنا الخطاب الديني الوضعي الأرضي يسامت خطاب السماء... بل اصبح يتبع مقولة وشعر قديم : (( إذا تعلق الناس بشيئ صار قانونا )) !وما نخشاه ان يصير هذا الخطاب الذي تبثه لنا الفضائيات قانونا جديدا ومسطرة يمسي ويصبح عليها المصلين جميعا ! اليوم ورغم تمكن الوعاظ من فن الخطابة شعريا وشاعريا وشعيرة إلا انه بعيد كل البعد عن التجديد والفكير والتغيير او لماذا نطلب من جميع الرجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والثقافية ذلك في حين رجل الدين ينأى بنفسه على ربوة يترقب الأحداث.

 صحيح الحفظ لا أحد ينكر فضله , لكن ليس الى درجة تحويل البشر الى مجرد آليات ( الحفظ غيبا ) في حين يهمش التفكير نهايئا من الوعظ والارشاد ويصبح سائر الناس عبارة او على ضوؤ المقولة التاريخية ( زادت نسخة بالبلد ) لمكنها هذه المرة بشرية وليست ورفية فحسب , جميل ان نحفظ ذكر الله ولكن بالمقابل ان نتأمل بالذكر ونحوله الى فكر وابداع خلاق تفكير وتغييرا وليس مجرد تطهير وتكفيرا .

لقد تبث في مجرى الحراك الديني من الإصلاحيين...الى المجددين....الى اليوم (.....) الحفظ غيبا ليس الحل , لكن الحل يقابله شعار أخر : (( رأس كامل الإمتلاء في رأس كامل الإعداد )).

الخطاب الديني ان يكون منتج لأفكار عصره قواعدا وعدالة ولا ينتظر الأخر ان يفكر عوضا عته , كتلك الخطب التي كانت ترصد للأيمة  من اجل الحث والتحفيز والمعدة سلفا من الهيئات المشرفة على دين الدولة , من اجل الشروع في قلب الثياب والشروف فورا في صلاة الإستقصاء او صلاة الغائب او خطبة معينة على مسطرة سياسة الحاكم  في الوقت المعلوم والحاجة.

وفي غياب الفكرة ودون الإطلاع على مختلف الأجناس والأفكار والمذاهب الأخرى  غير الديدية , يبقى الخطاب الديني مقرونا بمصطلح ( الشيخ )  النجم , اكثر منه الخطاب ذاته الذي يدعوا الى قوة الفكرة وليست الى قوة الكلمة , تلك الفكرة التي تغير من ةجه المحيط مسجدا ومنبرا وسائر دواليب الحياة الأخرى التي تقربنا من العباد ورب العباد , وان نعي من جديد المغزى من الحياة , لا لننتظر العالم ( كوستو ) عالم البحار ليكتشف لنا مكان لقاء الأجاج بالعذب ليقول وعاظنا ومرشدينا وخطبائنا ذكر هذا في سورة الرحمان....لا ننتظر رواد الفضاء ليكتشفوا الفضاء وهم على مشارف اكتشاف حضارة جديدة حضارة الفضاء , ليقول خطباؤنا ذكر هذا بالقرآن , لا بد ان يمس الخطاب المتوجه الى هذا الجيل الرقمي كم ان يواكب العصر بشره وخيره و كون الخطأ بالذات البشرية يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه. ولا يمكن الفضاء عليه بخطاب الدموع والنحيب وتحريك مهماز العواطف وانما تحريك الأفكار القائمة على الحجة والإقناع الدنيوي ممزوجا بالحجة الدينية  , او ننتظر بالسنوات القادمة أن نستورد خطابنا الديني , كما نستورد اية بضاعة اخرى كون العمل ايضا عبادة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق