]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعاة الوهابية في المراكز الإسلامية في الغرب يشوهون الإسلام

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-21 ، الوقت: 22:43:39
  • تقييم المقالة:

هذه الظاهرة مستشرية جداً في الغرب.. ويعرض السلفيون الإسلام هناك عرضاً مشوهاً متخلفاً يصد الرجل الغربي عن هذا الدين العظيم.. بحيث يكاد يكون الدين المعروض دين آخر تماماً غير الإسلام جملة وتفصيلاً ولا علاقة ولا ترابط بينهما..

نأخذ هنا أنموذج بسيط ونحن في صحبة أحد كبار دعاة الصوفية في مصر وهو السيد عز الدين ماضى أبى العزائم.. محامي أهل البيت وإسلامهم الفطري النقي.. وصاحب كتاب (أيها القرنيون هلا فقهتم) الذي صحح فيه المفاهيم وبين جهالة علماء الوهابية وضحالتهم العلمية..




لقد كان جهاد محامى أهل البيت الإمام السيد عز الدين ماضى أبى العزائم من أجل نشر الدعوة الإسلامية فى الدول الغربية جهادا مشهودا .. حيث كان يلتقى على الدوام بأبناء الجاليات الإسلامية فى تلك البلاد ، ويتفقد المراكز الإسلامية فى البلاد الأوربية ، وكثيرا ما ألقى المحاضرات هناك ليصحح المفاهيم لأبناء الإسلام فى دول الغرب .. ويبين لهم كيفية توصيل الإسلام للعالم الغربى ، وكيف يكون المسلم فى المجتمع الغربى داعية للإسلام بفكره وسلوكه الحضارى

وفى إحدى زياراته لبعض البلاد الغربية ، ذهب لأداء صلاة الجمعة فى المركز الإسلامى فى إحدى الدول الغربية ، وإذ به يجد خطب الجمعة وكان شاباً مسلما من إحدى الدول العربية المغارية يتناول فى خطبته موضوعا عجيبا وغريبا ً!!.
لقد وقف خطيب الجمعة يحدث الجالية المسلمة فى البلد الأوربى عن أن الإسلام دين الغيب لا العقل .. وأنه لا مجال للعقل فى إسلام!! .
وعقب الصلاة تولى إمامنا السيد عز الدين رضي الله عنه تصحيح هذا الفهم السقيم لدى الداعية المسكين الذى شوه الإسلام فى بلاد الغرب .. حيث قال له:
(
يا بنى .. لقد أسأت للإسلام إساءة بالغة .. إذ كيف تتكلم مع العالم الغربى بهذا المفهوم السقيم .. وأنت تعلم أن كل ما يعيشون فيه إنما هو نتاج العقل .. وصنع العقل ؟) .
ثم أخذ محامى أهل البيت رضي الله عنه يوجه بعض الأسئلة للداعية المسكين قائلاً له:
يا بنى .. هل الساعة يصنعها العقل أم الغيب ؟
يا بنى .. هل الكمبيوتر نتاج العقل أم الغيب ؟
يا بنى .. هل التقدم العلمى الرهيب فى أوربا وأمريكا واليابان صنعه العقل أم الغيب ؟
ثم وجهه برفق قائلا له : يا بنى .. ألم يصل إلى سمعك حديث الرجل الذى أسلم على عهد سيدنا رسول ﴿ ص وآله﴾ .. وحين سئل هذا الرجل لم آمنت بمحمد؟ :أجاب الرجل : بأنه لم يجد العقل يقول لشىء : افعل ، ويقول محمد : لا تفعل .. وكذلك لم يجد العقل يقول لشىء : لا تفعل ، ويقول محمد : افعل.

إذن فمن أين أتيت أيها الداعية المسكين بهذه البضاعة المزجاة ، وجئت تقدمها لأهل الغرب .. وتشوه الإسلام بهذه الصورة الخاطئة فى نفس الوقت ؟

وهكذا أعطى الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم رضي الله عنه لدعاة الإسلام فى الدول الغريبة درساً فى كيفية توصيل الإسلام للعالم الغربى ، وإظهار الإسلام فى صورته الحضارية.

ولا ريب أن الدعوة الإسلامية فى بلدان الغرب باتت فى حاجة ماسة إلى دعاة أكفاء أطباء رحماء لديهم من القدرات الثقافية والمعرفية والروحية ما يستطيعون به جذب الغرب للإسلام وإخراج الغرب من الظلمات إلى النور .. لئلا يظلم الإسلام من بعض أبنائه كما ظلم من أعدائه.

وفى مركز إسلامى آخر بإحدى الدول الغربية .. توجه الإمام السيد عز الدين رضي الله عنه لأداء صلاة الجمعة ، فلاحظ رضي الله عنه أن المركز الإسلامى قد خصص حجرة ملحقة بالمسجد بها العديد من الثياب البيضاء ، وعلى كل مصل ارتداء ثوب منها لأداء الصلاة!!.

فلما اتم صلاته استدعى خطيب ذلك المركز الإسلامى وقال له : يابنى .. هل تريد أن تجعل من الإسلام دينا آسيويا فقط ؟.

يا بنى .. إن الجلباب الأبيض لا يصلح لأجواء الأوربية مطلقا .. لأن الأجواء الأوربية تحتاج إلى ارتداء الملابس الصوفية الثقيلة .. فهل تريد أن يفهم الناس فى الغرب أن الإسلام دين آسيوى لا يصلح لأهل الغرب ؟.

وهل تريدهم أن يفهموا أن الإسلام دين يعتمد على الشكل والمظهر .. ولا يهتم بالجوهر ؟ وأين أنت يابنى من حديث النبى ﴿ ص وآله﴾ : إن الله لا ينظر على صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ؟) . 

وهكذا تولى إمامنا السيد عز الدين رضي الله عنه مهمة تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى دعاة الإسلام فى الغرب الذين انتقلوا لبلاد الغرب حاملين معهم جراثيم العفن الفكرى ، فشوهوا الإسلام هناك بما حملوه من الأفكار المغلوطة

والإسلام أعلى وأتم وأجمل وأكمل وأعم من ذلك كله ، فهو دين العلم والعمل والحضارة والرقى والتقدم واحترام الإنسان والعدل والحرية



كما أن هؤلاء الدعاة الوهابية لا يحملون فكراً ولا تصوراً ناضجاً وحقيقياً للإسلام كما هو.. ولذلك هم يهاجمونه من حيث لا يحتسبون ولا يدرون.. فتجدهم يهاجمون منهج الإسلام في التزكية والتصوف..

محاضرة للسيد عز الدين أبو العزائم بزيورخ وموقف له مع الوهابية:

فى عام 1986م .. دعا الإمام السيد عز الدين أبو العزائم لإلقاء محاضرة إسلامية فى المركز الإسلامى بمدينة زيورخ بسويسرا
واجتمع أبناء الجالية الإسلامية هناك للاستماع لإمام آل العزائم بمصر والعالم الإسلامى .. وطلبوا منه أن يحدثهم عن التصوف والحياة الروحية فى الإسلام

وألقى رضي الله عنه محاضرة إسلامية جامعة حول التصوف والصوفية والحياة الروحية فى الإسلام .. وسعد الحاضرون بما قال رضي الله عنه.
إلا أن بعض السلفيين المسيطرين على المركز الإسلامى بزيورخ غاظهم ذلك .. فأخذوا فى توجيه أسئله لسماحته عقب المحاضرة ، وكانت الأسئلة جميعها ضد التصوف

وهذا مما يؤسف له .. فمعظم المراكز الإسلامية فى بلاد الغرب تولى مسئولية إدارتها سلفيون ووهابيون بغيتهم نشر الفكر الوهابى .. لا نشر الإسلام .. وذلك بسبب الدعم المقدم لهم من المملكة الوهابية لنشر فقه الريال لا فقه الرجال

لقد وقف أحد السلفيين فى المركز الإسلامى بزيورخ يسأل إمامنا السيد عز الدين رضي الله عنه قائلا : إن الصوفية صورة انعزالية .. لأنهم يجلسون فى الخلوات .. وهذه صورة من صور الرهبانية ابتدعوها ما كتبها الله عليهم فما رأيك فى هذا ؟

وجاء جواب محامى أهل البيت رضي الله عنه حاسما كعادته حيث قال له
(
إن الصوفية حين يذهبون للخلوات مبتعدين عن الدنيا وما فيها .. منفردين بطاعة الله .. متذللين بمناجاته .. لم يفعلوا ذلك من فراغ .. ولكنهم فعلوا ذلك اقتداء منهم بسيدنا رسول الله ﴿ ص وآله﴾ ، حيث كان ﴿ ص وآله﴾ يتحنث فى غار حراء وحده بعيدا عن أهل مكة جميعا

وتكريما من المولى سبحانه لهذه الخلوة المحمدية فى الغار .. فإن الوحى الإلهى لم ينزل على الحبيب الأكرم ﴿ ص وآله﴾ إلا فى الغار . ونزول الوحى فى الغار قمة التكريم للخلوة ، فالمدرسة المحمدية الأولى كانت فى الغار الذى تمثله الخلوة الصوفية بأجلى معانيها . فالصوفية نقلوا صورة الخلوة من تعبد الرسول ﴿ ص وآله﴾ فى الغار ، فهم الذين اقتدوا برسول الله ﴿ ص وآله﴾ فى أحواله وكمالاته المحمدية) . 


ووقف سلفى آخر بسويسرا يسأل محامى أهل البيت قائلا : إن طريق الله واحد .. بينما الصوفية طرق متعددة .. أحمدية .. شاذلية .. رفاعية .. وهذه كلها بدع لم تكن موجودة على عهد النبى ﴿ ص وآله﴾

فرد عليه محامى أهل البيت رضي الله عنه قائلا له : إذا كان تعدد الطرق الصوفية يعتبر فى نظرك بدعة .. فعلى هذا القياس يعتبر تعدد الجماعات السلفية بدعة أيضا ؛ فالجماعات السلفية كثيرة ومتعددة فى العالم الإسلامى .. مثل أنصار السنة .. التكفير والهجرة .. التبليغ والدعوة .. الإخوان المسلمين .. الجمعية الشرعية .. إلخ

فهل تعدد الجماعات السلفية حلال .. وتعدد الطرق الصوفية بدعة وضلال؟!

ثم أخذ رضي الله عنه يبين لهم فضل أئمة الصوفية على مشايخ السلفية على مر التاريخ الإسلامى .. حيث قال للحاضرين فى المركز الإسلامى بزيورخ
(
إن جميع شيوخ السلفية كانوا تلاميذ فى المدرسة الصوفية . فابن تيمية تأثر بالإمام الجنيد ، وابن عبد الوهاب كان تلميذا للشيخ محمد بن حياة السندى شيخ الطريقة الشاذلية بمكة المكرمة ، والشيخ محمود خطاب السبكى مؤسس الجمعية الشرعية كان تلميذا للشيخ أحمد بن جبل السبكى شيخ الطريقة الخلوتية ، وحسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين كان تلميذا فى الطريقة الحصافية .. فلماذا ينكرون الآن فضل الصوفية فى التربية ؟!! وهل هكذا يكون أدب التلميذ مع المعلم ؟! أو أدب المسترشد مع المرشد ؟!) . 


ووقف سلفى ثالث فى المركز الإسلامى بزيورخ يسأل عن موقف الصوفية من الجهاد متهما إياهم بالسلبية والانعزالية

وينبرى محامى أهل البيت رضي الله عنه مدافعا عن الصوفية الكرام قائلا : إن سيدنا رسول الله ﴿ ص وآله﴾ حين عاد من معارك السلاح قال : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس . فغير الصوفية شغلهم بالجهاد الأصغر .. أما الصوفية فهم أهل الجهاد الأكبر . ومع ذلك فالصوفية جمعوا بين الحسينين ، وشاركوا أيضا فى الجهاد الأصغر

وأعطى محامى أهل البيت رضي الله عنه الكثير من الأدلة على المواقف الجهادية للصوفية ، حيث ذكر أن الإمام أبا حامد الغزالى أرسل إلى ابن تاشفين ملك المغرب حين تخاذل عن نصرة مسلمى الأندلس قائلا له : ( إما أن تنهض لنجدة إخوانك فى الأندلس .. وإما أن تعتزل إمارة المسلمين حتى يتهض بحقهم سواك) . 

وذكر أيضا موقف سيدى محيى الدين بن عربى رضي الله عنه لما رأى الملك الكامل متخاذلا أمام الصليبين فأرسل يقول له : ( إنك دنىء الهمة .. والإسلام لن يعترف بأمثالك .. فانهض لقتال الصليبيين أو نقاتلك كما نقاتلهم) . 

كذلك ذكر رضي الله عنه موقف ابن البيطار الصوفى فى مواجهة عبد الملك بن مروان الخليفة الأموى الذى لقى ابن البيطار الصوفى فقال له : أنا عبد الملك .. فهلم فارفع إلى حوائجك ! فأجابه ابن البيطار بعزة المسلم وكبرياء الصوفى : وأنا أيضا عبد الملك ... فهلم نرفع حوائجنا إلى من أنا وأنت له عبدان) . 

إن التوحيد هو توحيد قلب لا توحيد الكلام وشقشقة اللسان... كما أن التربية والتزكية في الإسلام تكون من خلال احترام أهل الاختصاص في هذا الشأن وليس التهجم عليهم ظلماً وجهلاً وبداوة!

ولم يظهر خط الإلحاد في الأوساط الوهابية إلا بسبب الهجوم على التصوف ومن ثم نفور الناس منه ثم فساد نفوسهم وتدسيتها وتعرضها لنزغات الشيطان فريسة سهلة مستباحة.. وهذا هو حال كل الوهابية شيوخاً وشباباً للأسف بسبب هذا الفكر الخوارجي الفاشي المتخلف..

« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق