]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السر الكبير.. لماذا تقدمت ماليزيا وهي مسلمة وتأخر العرب وهم مسلمون ؟!!

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-20 ، الوقت: 20:11:30
  • تقييم المقالة:

أكثر شئ يجعل الناس تشعر بالضيق والخنقة هو محاصرتهم وتضييق الخناق عليهم ولو حبست عصفوراً في قفص من ذهب لطار منه في أول فرصة..

لقد عاش المسلمون الأوائل حياتهم بشكل طبيعي.. 

كلامهم : لم يكونوا يتعبدون بنطق اللغة العربية لأن القرآن نزل بها.. 

أزيائهم : ليس في الإسلام زي معين.. لم يكونوا يقصرون ثيابهم كما يفعل الوهابية الآن.. وإنما ورد نهي عن جرها من الكبر كما كان يفعل معاوية بن أبي سفيان على سبيل المثال..

طعامهم وشرابهم : لم يعرفوا الوسوسة التي نعيشها اليوم من تحريم وتحليل مرَضي.. فقط حرم الله طعاماً واحداً وشراباً واحداً كما في القرآن : الخمر ولحم الخنزير, للمضرة التي فيهما.. ولكن الإنسان المسكين يذهب إلى ما يتلف كبده وصحته ويظن أن فيه خير.

حياتهم الترفيهية : كانوا يحبون الفن والشعر والغناء والألحان.. وكل أحاديث تحريم الغناء احاديث ضعيفة ومدسوسة.. وكل الآيات التي يستدلون بها على تحريم الموسيقى من القرآن هي تفسيرات متخلفة لا تمت بصلة إلى الآيات وسياقها.. ولكن القوم مفتونون بالتحريم .

المشكلة اليوم أن تمسلُف يتداخل في أدق تفاصيل الإنسان حتى في الحمام وهو يقضي حاجته ! مع أن الأمر اليوم تجاوز الثلاثة أحجار وفقه الخراء.. ولكن فقهاء الخراء يحبون شهوة التسلط على عباد الله ليكتسبوا سلطة دينية كهنوتية ما أنزل الله بها من سلطان وسط مجتمع سلم نفسه لهم وظن أن الله تعالى يحاصر الإنسان فعلاً.. ولم يشعروا أن الله تعالى أنزل قرآناً لا تتجاوز فيه آيات الأحكام عشرين أو ثلاثين آية... وهو لا يمت لواقعهم الكهنوتي ووساوسهم بصلة.. ومع ذلك تجدهم يحبون استمرار السجن في سجون الفقهاء .. فقهاء الخراء, ويقول لك هم أعلم وهناك أحاديث تحرم الغناء وتحرم كل شئ, ولا يدرون أن هذه الأحاديث صناعة سلطانية لإضعاف البهجة الحياة عند الناس وإصابتهم بالكآبة والتقشف والزهد حتى يموتوا قبل أن يموتوا..

ومن لم يتمتع بزينة الله التي أخرج لعباده والطيبات متى سيعرف معنى الجمال الالهي ومعنى الحب الصوفي الذي تغنت به رابعة العدوية وآلاف العاشقين على مر الزمان ؟!

مساكين هم من يعيشون في سجن فقهاء الخلاء.. دمروا أنفسهم وأوطانهم.. 

من منا لا يحزن لحال المسلمين المزري اليوم بين دول العالم المتحضر.. ومن منا لم يشغل نفسه بكيفية النهضة من تلك الكبوةالتي نعيش فيها.. 

يقول الأستاذ جمال البنا :

"لقد آمن شعب ماليزيا وشعب تركيا بالإسلام الإيمان الفطرى الذى هو الإسلام الحق، إسلام الخير والصدق والإخلاص والاستقامة والبعد عن الشر والأذى والخبث والنفاق، وساعد هذا الإيمان الفطرى على دعم التقدم دون أن يقعوا فى أسر منظومة المعرفة الإسلامية (التراث الفقهي) وشنشنات الفقهاء وتقريعاتهم التى كتبت باللغة العربية وكان يمكن أن تستحوذ عليهم وتعطل فرص التقدم التى أتيحت لهم بحيث لا يفكرون فى بناء سيارة أو إقامة مصنع، ولكن تحقيق حديث أو تفسير آية". اهـ
 

لقد تأخرنا بسبب مشايخ الظلام والتكفير وقلة الأدب على مدار تاريخنا الإسلامي.. 

ماليزيا ليس فيها فقهاء كثيرون ولكن فيها صوفية كثيرون، لأن التصوف علم يهتم بالإنسان ويصلح نفسه
لن أتكلم كثيراً.. ولكن أسأل سؤالاً واضحاً : من هم الذين يجنّدون الشباب المسلم لهذا التوجه الملون بالأحمر في مجتمعاتنا السنّيّة ؟ هل هناك مؤسسة دينية غير رسمية تسمح بالالتحاق بها دون شروط ولا كروت ولا كارينهات.. وتجند كل من يدخلها ليكون "مطوّع" أو شيخ أو (بَرَكة) يتباس ويتحط على جنب ؟ تكبر على عقله أربع تكبيرات ؟ ها يا أخي ؟ هل هناك جماعات دينية تدعو لهذا التخلف ؟ وتدعو إلى أن الجهاد والعنف هو الحل الوحيد لعودة مجد الإسلام ؟!!!

كلام الأستاذ البنا يضعنا على الطريق ولكنه لا يدلنا على بيت الداء.. ونحن نريد أن نضع أصبعنا على موضع الألم.. 

طيب ماذا لو تخلصنا منهم ومن فعلهم هذا ؟ وما السبيل إلى التخلص منهم.. هل هو بترك الإسلام جملة كما يفعل ضعاف الشخصية والجبناء ؟ أم بمقاومة هذا الفكر المنحرف ومعرفة قيمة العلم في الإسلام وأنه ليس علم الفقه بل العلم التجريبي وأن المهندس والطبيب والكيميائي أفضل من مائة شيخ لأنه يساهم في نهضة وطنه من التخلف ومن الانسحاب من الحياة إلى البرزخ والآخرة قبل الموت ! الذي تنشره تلك الجماعات المتأسلمة.. 

نعم هناك نفس الاتجاه السلفي لدى الشيعة وأنا أختلف معهم في هذا وأتوجه بالتحية والإجلال والإكبار للمجددين داخل المذهب الإمامي في خطوته المهمة نحو الحداثة.

وأتفق مع الأستاذ جمال البنا في أن العرب انشغلوا بأمور سموها علماً وهي اسرائيليات وموضوعات على النبي ص، وليست علماً في شئ... وإنما العلم الحق عند أهل البيت عليهم الصلاة والسلام وهو ليس بكثرة الكلام مطلقاً ولا الثرثرة الفارغة، فأهل البيت سمتهم الصمت والتدبر والتفكر كما كان حال النبي ص.. وإنما علومهم علوم حقائق تزكي النفس وتنير القلب وترقي الإنسان في معارج الكمال.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق