]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

‫الخشوع في محراب الفساد

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2016-06-19 ، الوقت: 04:49:43
  • تقييم المقالة:

..من الطبيعي أن ترتفع ‫#‏مؤشّرات_الفساد‬ بعد الثورات بسبب الارتباك الطارئ على عمل المؤسّسات وتراجع الآليّات الرقابيّة في سلّم أولويات الحكومات الثوريّة ("ثورية" هنا بمعني حكومات ما بعد الثورة) لكن ما لا يبدو طبيعيا هو النزوع الحكومي إلى تقنين الظاهرة الباتولوجية وشرعنتها ، رأينا ذلك في ‫#‏مشروع_قانون_المصالحة‬ الشهير ومن ثمّ في مشروع قانون المالية وهو ما لا يكشف بقدر ما يؤكّد أنّنا إزاء منظومة "‫#‏مافيوزية‬" بامتياز لا تحمي الفساد فحسب بل ترعاه وتقتات منه..

وعليه؛ يخطئ من يعتقد أنّ فتح ‫#‏ملفات_الفساد‬ بما يستدعيه من ‫#‏محاسبة‬ الفاسدين والمتستّرين عليهم هو مجرّد إجراء إصلاحي لا يحتاج إلى أكثر من إرادة سياسية ومسار تنفيذ ، لاشكّ أنّ هذا الكلام فيه الكثير من التسطيح والتبسيط المخلّ ، فنحن إزاء مطلب راديكالي بامتياز يحتاج إلى معالجة ثورية لا تستقيم إلا في سياق ثوري يستعيده الشعب بهبّة جديدة تنشد تغييرا يلامس نخاع العظم ،،ولمّا كان ذلك كذلك تبدو دعوات تعيين هذه الشخصية أو تلك أو مراجعة غمل هذا الهيكل أو ذاك لحلّ مشكلة "‫#‏الدولة‬:الحال والمآل" ضربا من ضروب العتَه السياسي الذي يُزكّي وجود السلطة ويُشرعن فسادَها عبر آلية الإيهام بالتغيير، إذ كثيرا ما يغدو عنوانُ الإصلاح نفسُه وسيلةً من وسائل إحكام السيطرة ومطيّةً لإبقاء الحال على ما هو عليه من الاختلال والاعتلال ..

وبهذا المعنى فإنّ الداعين إلى ‫#‏الإصلاح‬ سبيلا إلى استعادة "‫#‏الدولة_المختطفة‬" هم كمنْ يستجير من الرمضاء بالنار ؛إذ كيف يكون (موضوع) العدالة أداةً لإنفاذها ؟!!! ..كيف يكون الجلاد قاضيا دون ان يتحوّل القاضي إلى جلاد؟!..ويكفي أن نشير في هذا السياق إلى العراقيل التي تتعرّض إليها كلّ من هيئة الحقيقة والكرامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حتى نقف على هوْل المشهد النكوصي الذي نعيشه بسبب وجود كائنات معادية للثورة في المراكز القيادية في الدولة ، وهو مُناخ "شاذ" لا يمكن أن نرى معه ملفاتٍ تُفتح وفاسدين يُحاكَمون ، فعِلاوةً على "الخطيئة الأصلية" المتمثّلة في تحييد أحكام الشريعة كرّس ضعف المعارضة البرلمانيّة حالة السقوط الأخلاقي الحر بين قرطاج والقصبة وعزّز ذلك النزوع الشامل إلى مهادنة كومبرادورات الداخل الذين تركوا ثرواتنا همَلا ونهْبا لإمبرياليّي الخارج ..

‫#‏قصارى_القول‬؛ إنّ أيّ ‫#‏حراك‬ شعبي جديّ يسأل إثارة الملفات الكبرى سيتوسّل لا محالة بأكثر الأدوات الاحتجاجيّة "تطرّفا" نظرا لاتّسامه في وجه من وجوهه بالسرياليّة باعتباره يطلب من [الفساد] أن يحاكم نفسَه ويُدينَها ، ولا يملك هذا "الفساد" بداهةً إلا الدفاع عن نفسه بشراسة في رد فعل طبيعي يُفترض أن يُواجَه ب"تعقيب" طبيعي وهو استعادة "‫#‏الحلّ_الثوريّ‬" وتحمّل تبعاته الكارثيّة في ظل مناخ إقليمي ودوْلي ملتهب ، وهو ما يرمينا بين قطبيْ رحى معادلة “مانوية” قاسية لا يسعنا فيها إلا ‫#‏الاختيار‬ : إمّا أن ننشد تغييرا يتجاوز الدولة إلى "ما تحتها" أو نلوذ بصمت المقابر فنكون بذلك "أحرص الناس على حياة"، أعتقد أنّ الشطر الأول من التركيب الإمّي هو ‫#‏الأحلى‬ .. أحلى الأمرّين وأخف الضررين !!..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق