]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار حول التصوف بين صوفي وسلفي

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 15:34:04
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 


كان إسلام التصوف هو المسيطر على أرض الحجاز في القرون الأولى من الإسلام حتى ظهور حملات الشيخ ابن عبد الوهاب العسكرية وإجباره الناس على اعتقاد تعاليمه.. جاء في كتاب " الدرر السنية في الكتب النجدية " 1/241

" ولا ننكر الطريقة الصوفية ، وتنزيه الباطن من رذايل المعاصي، المتعلقة بالقلب والجوارح، مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي، والمنهج القويم المرعي، إلا أنا لا نتكلف له تأويلات في كلامه، ولا في أفعاله " اهـ

تشم من رائحة هذا النص مدى قوة تأثير التصوف في الجزيرة العربية خاصة في الحجاز حتى أن ال*****ة يتكايسون ويخفضون الجناح لإخوانهم الصوفية بشرط ألا يتوسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذه هي الخلاصة (من الآخر).

لكننا هنا نجد أن الكاتب يدرك ما هو التصوف وأنه تنزيه الباطن من المعاصي الباطنة وكبائر القلوب من الحقد والحسد والكبر الخ.. ولم يفهم أن التصوف هو النط والرقص كما هو المتداول الآن لدى عامة الناس بسبب الدعاية ال*****ة والخلط بين علم التصوف وأفعال العامة التي تخرج عن حد اللياقة أحياناً.

 

حوار حول التصوف بين صوفي وسلفي السلفي : التصوف هو أكبر بدعة حدثت في الاسلام , وهو بحر من القاذورات , فتش فيه تجد بوذية تجد هندوسية تجد اباحية تجد وثنية ..  الصوفي : مهلا مهلا ! من أتى لك بهذا الكلام ! السلفي : هكذا قال لنا أئمتنا عبد الرحمن الوكيل والألباني وعبد الرحمن عبد الخالق ومحمد حسين يعقوب إمام التزكية في عصره ! الصوفي : إذن ما دليلهم على هذا الهراء ؟! السلفي : أن التصوف لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . الصوفي : وهل كان التوهب والتكفير والقبلية والعنصرية والعلو والقتل كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان أي علم من العلوم بمسمياتها الحالية على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فالتصوف هو علم التزكية التي هي أحد مقاصد البعثة وليس أي علم كعلم النحو الصرف مثلاً ! السلفي : ولكن التصوف قد دخله كثير من البدع المحدثة كالذكر الجماعي الذي تسمونه الحضرة. الصوفي : البدع دخلت كل جحر ضب وليس التصوف وحده , وليس من الدين ان نهدم أحد أركان علوم الدين ومقاصد البعثة بدعوى صيانة الدين من البدع ! إن استغلال هذه الفرصة لهدم الدين ليس إلا من أفعال الشياطين وأذنابهم . وانما الصواب هو ان نقضي على البدع داخل التصوف لا أن نهدم التصوف ذاته لأجل أن اسمه غريب وجديد !  وأما الحضرة والذكر في جماعة فقد وردت به الأدلة الكثيرة جداً في السنة النبوية (ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله..) (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (اذكروا الله قياما وقعوجا) الخ.. بالنسبة للموسيقى وانحناء الظهر ورفعه كالركوع في الصلاة : لا أدري ما المشكلة.. 
هذه الحضرة نوع من الفلكلور الفني الصوفي ولها أثر طيب جداً على القلب وانشراح الصدر
هل تستمع للغناء ؟ 
هل تمارس الرياضة ؟
طيب كيف هو أثر الغناء على انشراح الصدر, وأثر الرياضة على الجسد وتحرر الروح من سلطانه وقيوده ؟ لذلك نشعر براحة قلبية أيضاً بعد ممارسة الرياضة..
طيب ماذا لو جمعنا بين الرياضة واستماع الغناء ؟
أنا أعرف أن ربط هذا بالدين سيكون غريب جداً عندكم لأنكم من مدرسة تعتبر الدين كآبة وسوداوية وعذاب دنيا وقبر وآخرة معاً على خط واحد..
لكن الإسلام فيه مدارس .. ومنها مدرسة التزكية المسماة بالتصوف, ولأهله خبرة تراكمية في التعامل مع الإنسان والنفس والشيطان, وسالك طريق التصوف يتعرف على هذه العلوم النادرة بالتدريج من خلال الاختلاط بالقوم والقراءة في كتب كبارهم كالإمام أبي العزائم ثم أبي حامد الغزالي والشعراني وأبي طالب المكي وأبو القاسم القشيري.
لكن المهم الذي أعرفه : أن الصوفية معهم الدواء لأمراضنا النفسية وصراعاتنا الباطنية وأزماتنا الخُلُقية. 

السلفي : التصوف يدعو إلى الاستغاثة بالاموات والشرك بهم . الصوفي : يا أخي الكريم , هذا مبحث من مباحث الفقه يسمى مبحث التوسل , وقد جعله ابن عبد الوهاب من مباحث العقائد , فانظره هناك مكرماً ولا تحشره في علم التزكية والتصوف كي يتيسر لك أن تقضي عليه . السلفي : أنا بدأت أفهم عنك مقصدك قليلاً .. الصوفي : أجبني بصراحة .. هل كنت تتمنى أن يكون هناك تصوف نقي في الاسلام ؟! السلفي : نعم ولا شك , اللهم نعم . الصوفي : إذن اجلس لتسمع , وأنت رجل عاقل رشيد , فإن وجدت خيراً حمدت الله وإن وجدت شراً انصرفت راشداً غير ملوم .. السلفي : هات ما عندك .  الصوفي : دعك من الخصومات الآن وانس تماماً أحبار نجد الجالسين مع ابليس على عرشه على الماء في مدينة قرن الشيطان وأجبني عن هذه الأسئلة المفصلية : - هل هناك مدارس تزكية وتربية في الاسلام ؟ - هل هناك علم معني بدراسة مرتبة الاحسان كما أن هناك علم الفقه لدراسة مرتبة الاسلام وعلم العقائد لدراسة مرتبة الايمان ؟ - هل هناك مجتهدون في أعمال القلوب , كما ان هناك أئمة مجتهدون في عبادات الجوارح ؟ السلفي : ( بعد صمت ) : لا .. لا يوجد . هذه يوتوبيا جميلة .. الصوفي : إذن فـ : - الاسلام ناقص ,  - والله سبحانه غير صادق في قوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) - والنبي صلى الله عليه وسلم بعث لتزكية بضعة نفر في 23 ثلاث وعشرين سنة !! السلفي : ( صمت رهيب وعلامات استفهام ودوخة ). الصوفي : هل كمال الاسلام , واشراق صورة البعثة المحمدية وكمال النعمة الالهية يقتضي أن يكون هناك علم تزكية ومدارس تربية وأئمة مجتهدون في التزكية والتربية ؟! السلفي وهو يتصبب عرقاً : نعم صحيح ! الصوفي : إذن هذا هو الحق الذي تكذبون ! السلفي : إذن والبدع التي يحدثنا عنها علماؤنا ! وابن عربي والحلاج وابن سبعين ! الصوفي : إنك إن فهمت دينك من خلال النظر إلى البدع , وعرفت الحق من خلال الرجال : فإنك ستضل ضلالاً بعيدا .. ولكن عليك بفهم الاسلام من خلال أخذ محاسن كل طائفة من طوائف الاسلام , فإن نعمة الله تعالى موزعة بينهم , وكل فرد من أفراد الأمة يحتاجهم في تخصصهم الذي أعطاهم الله ومن به عليهم . ولو عرفت الله جل شأنه وعرفت كرمه وجوده وحسن إدارته لأحوال أمة نبيه لما تابعت هؤلاء الجالسين في صحراء قرن الشيطان . يمكن ان تجلهم لأجل كبر سنهم أو غير ذلك ولكن إياك أن تقدس فهمهم للدين وتنفي نعمة الله على كل الأمة إلا هم .. وإلا فلن يكون لك نصيب من فضل الله تعالى إلا ما اقتطعت لنفسك من الكعكة الربانية , وإلا ما اخترت لنفسك .  واعلم ان جرم من ضل على علم وعن عمد لا يقل عن جرم من اختار شيخاً أو مذهباً يقرر ما ترفضه الفطر السليمة والعقول الراجحة , ويؤجج العداوات بين المسلمين , ويلزم من كلامه انتقاص الاسلام واتهام الله ورسوله . ثم اعلم أنه يمكن ان نصطلح على قاعدة وهي ( ان كل قول يخالف جمال الاسلام , والسلام والأمن بين المسلمين فهو قول خطأ حتى ولو كان قول فرقة تدعي أنها تمثل الدين والسنة ) . ألا ترى خطأ مقالة الشيعة في الشيخين وهما جارا رسول الله حياً وميتاً ؟! هذا تكذيب للحقيقة العقلية والمشهودة . كذلك خطأ من يقول أن الاسلام قد جنى عليه التاريخ فلم يكن فيه علم تزكية ولا رجالات مجتهدون في عبادات القلوب , ولا مدارس ولا مذاهب تربوية , اسلام فقير اسلام لا يصلح لبناء انسان صالح .. اسلام ***** .. اسلام ضرار . السلفي : ولكن التزكية موجودة في كتاب الله وسنة رسوله ومن ثم لا نحتاج إلى التصوف! الصوفي : ولماذا تُسقط دور العلماء , ودور ابن آدم هنا ؟! ألا تؤمن بالأسباب إذا جاء ذكر التصوف وذكر أهل البيت وذكر النبي وذكر مهمته في التزكية ؟! كل العلوم في كتاب لله وسنة رسوله يا أخي ! والتصوف علم التزكية ودراسة مرتبة الاحسان ويزيد التصوف عن بقية العلوم بأنه علم تطبيقي لابد له من مدرسة وشيخ أو ما تعارف واصطلح عليه المسلمون ( بالطُرُق ) التربوية التي تنكرونها وتقشعر منها جلودكم بسبب ما ران على قلوبكم شفاكم الله ! السلفي : ولكن في التصوف أمور تزيد على التربية يسميها الصوفية بعلوم الحقائق وفيها كفريات كثيرة وشرك . الصوفي : الشرك والكفر لا يصدر إلا من لم يتزك قلبه حتى رانت عليه الذنوب تلو الذنوب حتى طلع الله عليه , وأما أقطاب التربية والتزكية فهم كفار مشركون في نظر الأبالسة من الانس والجن فقط . ولكنهم اولياء لدى اهل الايمان وعند الله تعالى . السلفي : طيب وماذا عن افاضتهم في الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ؟! وأنه أول خلق الله وأنه قبة الكون وأنه نور عرش الله وهذه الأمور ؟! والنبي نفسه قال ( لا تظروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) ! الصوفي : هل قال الصوفية كما قالت النصارى ؟ أن النبي ابن الله ؟! السلفي : لا الصوفي : إذن قل فيه ما شئت ما دمت لم تقل أنه ابن الله .. النبي مخلوق , ولكنه ليس ككل المخلوقات وليس ككل أبناء آدم .. وهذه امور يراها أهل الله ويشهدونها لأن الله تعالى نفى عن الكفار شهود الحقائق وأثبتها للمؤمنين ( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم .. ) ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق .. ) ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) حقيقتك وروحك وانما يونن جسدك فقط ! يا أخي : لنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو اول الأرواح , أبو الأرواح , كما أن آدم عليه السلام هو أبو الأجساد .. وهذه الحقائق يراها أهل الشهود .. والشهود أو المكاشفة تكلم عنها ابن القيم في المدارج وتكلم عن المحادثة والمسامرة .. وهي أمور تختص بالله , ولاشك أن شهود المخلوقين أقل مرتبة من شهود عظمة الله فلا إشكال في شهود النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن المشكلة في الفكر ال***** القرني الذي مهمته هي قتل النبي صلى الله عليه وسلم واستكمال مهمة( الشيخ النجدي ) ابليس الذي ظهر في دار الندوة . السلفي : الذي أعلمه أن التزكية معناها تطهير القلب عن الإرادات الفاسدة الدنيئة , بحيث يتخلى عن المعاصي ويتوب وكفى ! الصوفي : يا أخي إن الرب شكور سبحانه وتعالى , وقد أخبر في كتابه وأخبر عنه رسوله أنه سبحانه وتعالى مع المتقين يعبدونه كأنهم يرونه , ومن وصل إلى مرتبة الاحسان فلابد له من مرتبة مخصوصة وتقريب ومزية ليست لغيره , وهذه هي جنة الدنيا المعجلة التي من دخلها دخل جنة الاخرة .. وهذه هي أيضاً ما تحدثعنه أهل الله كابراهيم بن أدهم وغيره من قولهم لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف .. ومثل قولهم إنه لتمر بي أوقات أقول لو كان أهل الجنة يعيشون في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب .. وغير ذلك من أقوال أهل الطريق من الصوفية الكرام من عباد الله الأخيار .. ولا يزال العبد يترقى في مراتب القرب حتى يتعدى الفرح بالله فيرى بالله ويسمع بالله ويبطش بالله كما جاء في الحديث , وهو ما يسميه الصوفية بـ ( الفناء ) أي فناء صفات البشرية ومحوها بصفات الربوبية , فتتبدل صفات العبد ويصبح عبداً ربانياً يستجيب الله له أي سؤال حتى قبل أن يرفع طرفه إلى السماء لأن ل سؤالاته تكون من الحق حينئذ ..  وكل هذه المقامات بداية من مقام التوبة ومروراً بمقام الفناء وانتهاء بمقام التمكين ( وهو أعلى مراتب المقربين وأعلى منزلة في الطريق , يصل العبد فيه إلى درجة تجعله يفرح بالبلاء ويكون موضع سروره ما يأتي به القدر , ويكون العبد في هذا المقام نسخة من أحد الصحابة الكرام وعلى قدم واحد منهم ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ).. ) :  لا يمكن الوصول إليها البتة بدون الانتساب إلى الصوفية لأنهم أهل هذا الشأن الحاذقون فيه وأهل التخصص , هكذا قضى الله سبحانه وتعالى , فمن أراد مخالفة السنة الالهية فهو ضال قد ضل الطريق ولن يصل إلى شئ .. وأما من حارب القوم فهو مبتدع وقاطع طريق وصاد عن سبيل الله ومن تلاميذ إبليس بلا شك .  السلفي : طيب ما يسميه الصوفية علم الحقيقة الذي يشهدون به هذه الشاهد وهذه الحقائق كيف يصلون إليه ؟  الصوفي : سيدي المراتب ثلاثة : شريعة وطريقة وحقيقة . فالشريعة هي الأمر والنهي . والطريقة هي التطبيق العملي للشريعة . والحقيقة هي الثمرة والهدية البانية للعمّال المخلصين من عباد الله , وهي العلم بالله وشهود أنوار عظمته وجماله وجلاله وكماله في أفعاله في الكون وفي أسمائه وصفاته وذاته العلية . فهي ثث مراتب , ولايمكن الوصول إلى المرتبة التالية إلا بعد إحكام التي قبلها ..  ومحبة النبي وتعظيمه وتوقيره شرط أساس لنيل هذا الفضل , وأما من يستخف بمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعوى حماية التوحيد وكأن النبي ند لله وليس هو باب الوصول إليه : فهذا أهون على الله من الجعلان والسحالف , وهو منافق صريح النفاق مجاهر به , ودخول جنة الدنيا عليه حرام , وربما يبتليه الله بالمصائب والفواقر والنكبات الدنيوية المكفرة حتى يكفر عنه هذا الكفر ثم يموت ويكون ظه من جنة الآخرة الطعام والشراب والمناكحة , وهذه السفاسف هي مقامه ولا يستحق أكثر من ذلك ..  وأما التنعم بشهود الرب الجميل الليل سبحانه وتعالى وشهود منزلة النبي صلى الله عليه وسلم , ومحبة هذا الخالق الرحمن الرحيم الودود ومحبة هذا العبد الواسطة بين الله وبيننا , الحب والرضا والفناء والبقاء والتمكين : هذه أمور كبيرة على حجم ال*****ة القرنيين .. نعم هذا شئ أكبر منهم .  السلفي : ولكن علم الحقيقة مصدره المنامات والكشوف والجن ! الصوفي : هههههههه أنتم تعيشون مع الجن كثيراً يا أخي .. سيدي الكريم : هناك جني خر صريعاً , فاجتمعت حوله الجن ليسألوه ماذا به! فقال أن هناك مؤمن مر بجانبه فصرعه . وهذا الأثر ثابت في كتبكم التي تهتم بالجن مثل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم . هذا بالنسبة للجن .. وأما المنامات فنعم هناك رؤى حق يختص بها الصوفية وغيرهم من الصالحين المعظمين لرول الله , وهي جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة , وهي رؤى حق .. ولكن القوم المفترون يقولون عنا أننا نأخذ ديننا من المنامات , وهذا خلط منهم قبيح بين الشريعة والحقيقة مثل قبح قلوبهم لأن الشريعة لا دخل لها بالرؤى والمنامات , وغالباً ما تأتي الرؤيا ببشرى أو بزيادة تثبيت ونحو ذلك وليس لها علاقة بالشريعة .. فالصوفية من حيث الشريعة مثلهم مثل بقية الأمة وانما يختصون بعد إحكام الشريعة بالتربية ( الطريقة ) ثم يمن الله تعالى بالثمرة ( الحقيقة ) . السلفي : طيب لماذا لا يصل غير الصوفية إلى مرتبة الحقيقة بدون حاجة إلى الانخراط في التصوف ؟! الصوفي : لأن القوم هم أهل التخصص كما قلت لك , لهم سند في التربية يسمونها السلسلة مثل الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكل هذه السلاسل تنهي إلى سيدنا علي بن أبي طالب لأنه كان هو المختص بعلم التزكية من بين أصحاب الني صلى الله عليه وسلم .. حيث أنك تعلم أن لكل صحابي خاصية وميزة كان يتميوز بها من بين الصحابة ( أقرؤهم أبي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ .. ) وهكذا كان علي رضي الله عنه هو مدينة العلوم النبوية وأهمها علم التزكية .. ولذلك لا يمن الله تعالى على من يتخطى القوم لأنه قد أساء الل الأدب مع الله ومع اهله سبحانه وتعالى .. فأساس الوصول إلى الله هو الأدب . فالأدب وإلا العطب , ومن لا أدب له لا وصول له ولا يُلتفت إليه إطلاقاً . أضف إلى أن الشخص الذي يتخطى الصوفية لن يحصل على الشيخ الذي تلقى بدوره عن شيخ إلى منتهاه حتى النبي صلى الله عليه وسلم , ومن ثم فلن يعلمه أي شئ إلا ما كان من حظ النفس , لأن من لم يترب على يد شيخ مثل ابن تيمية هذا وابن القيم وكل هؤلاء لهم نفوس لم يتخلصوا منها , لأنه لا يمكن أن تتخلص من نفسك وتخرج منها إلا بالشيخ المربي .. لأن النفس جبارة متمردة كالسباع ( بل إن هناك النفس السبعية فعلاً من ضمن أقسام النفوس داخل كل واحد منا ) ولا يتم ترويضها إلا بانصياعها تحت قيادة من الخارج . وفاقد الشئ لا يعطيه , فمن لم يخرج من نفسه بشيخ لا يستطيع إخاج غيره لأنه هو نفسه معطوب ومعيوب , كعامة علماء هذا الزمان وعلى رأس القائمة علماء ال*****ة القرنيون .. أبالسة في مظهر مشايخ , ولذلك تشكل الشيطان بشكلهم يوم دار الندوة . السلفي : إذن هؤلاء العلماء ليسوا مشايخ تربية ؟! الصوفي : ولا حتى مشايخ تعليم , لأن العلم يؤخذ من أهله ممن يتقون الله تعالى وليس من اهل التكفير والتشريك والتحقير وبدع الخوارج . واعلم أن المشايخ على هذا الترتيب : شيخ التعليم , وشيخ التربية , وشيخ الترقية . 1- فشيخ التعليم هو الذي يلقنك علم الشريعة والأحكام . ثم بعد أن تتعلم منه يجب عليك أن تبحث عن :  2- شيخ التربية : وهو الذي يربيك ويسلك بك الطريق وينبهك إلى حفرها ومزالقها ومنعطفاتها ودروبها ومنحنياتها , وحيل الشيطان والنفس الأمارة الخ .. 3- ثم هناك شيخ قد تعثر عليه أو لا .. وهو شيخ الترقية .. وهو الشيخ الذي يُرَقّيك بمجرد مجالسته والحديث معه دون أي توجيه ولا تربية , يرقيك بأنفاسه وهمته فقط .. لعلو روحه وقربها من الحق وشدة نوره .. وهذا الشيخ يتوقف عثورك عليه على صدقك في طلب معرفة الله سبحانه وتعالى . فقد يمكث الطالب المريد أربعين سنة في الطريق ولا يعثر عليه , وقد يعثر عليه شاب لم يبق له في الطريق إلا شهور قليلة أو أيام .. ومن عبارات القوم : العبرة بمن صدق لا بمن سبق . كل هذا يكذب به شيوخ الإفك , وبدلاً من فتح أبواب وطرق السبق والتنافس في الخير إذا بهم يعملون على تنويم الأمة وخنق الشباب وحبس هممهم حتى الاكتئاب والموت بالأمراض النفسية . السلفي : هم يقولون لنا أن تلك الطرق بدع وتفريق للأمة وإثارة للنزاع والعداوات , وليس فيها راحة الحب والتعاون كما في كلامك الجميل الطيب هذا .. وينتقدون مقولة ( أن عدد الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ) الصوفي : يا أخي هؤلاء القوم قطاع طريق كما قلت لك , وأنت لست مطالباً بأن تحجر على أنفاسك معهم , تجشع واخرج من سجنهم المحكم هذا تفز برضا ربك وتفرح به وبفضله ورحمته صدقني ! يا أخي هذه الطرق لم تكن عداوات يوماً ما .. هذه طرق تربية وأنت تعلم أن طبائعالناس مختلفة واستعداداتهم مختلفة وقوابلهم مختلفة .. ثم إن الله تعالى قد أثبت وجود طرق داخل الصراط الكبير الاسلام .. قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وقال ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) !! هل سمعت عن هاتين الايتين قبل ذلك بهذا الاستدلال في هذا الموضع تحديداً ؟! أتحداك ثم أتحداك .. هذا لأن البيئة التي تعيش فيها بيئة منغلقة *****ة قرنية شيطانية .. أقول لك أخي أن هاتين الايتين لا تعارض قوله تعالى ( وأن هذا صراطي مستيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) فالسب هذه غير تلك .. وإليك كلام ابن القيم في طريق الهجرتين حول هذا الأصل كي تقتنع ! قال رحمه الله وغفر له ولشيخه : ( والطريق إلى الله فى الحقيقة واحد لا تعدد فيه، وهو صراطه المستقيم الذى نصبه موصلاً لمن سلكه إليه، قال الله تعالى: {وأَنَّ هذا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل}* [الأنعام: 153]، فوحد سبيله لأنه فى نفسه واحد لا تعدد فيه، وجمع السبل المخالفة لأنها كثيرة متعددة، كما ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم خط خطا ثم قال: ((هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذا سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبِيلِهِ}* [الأنعام:153]))  .. وأما ما يقع فى كلام بعض العلماء أَن الطريق إلى الله متعددة متنوعة جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها، رحمة منه وفضلاً، فهو صحيح لا ينافى ما ذكرناه من وحدة الطريق.وكشف ذلك وإيضاحه أن الطريق وهى واحدة جامعة لكل ما يرضى الله، وما يرضيه متعدد متنوع فجميع ما يرضيه طريق واحد، ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الأَزمان والأَماكن والأَشخاص والأَحوال، وكلها طرق مرضاته، فهذه التى جعلها الله سبحانه لرحمته، وحكمته كثيرة متنوعة جداً لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم، ولو جعلها نوعاً واحداً مع اختلاف الأَذهان والعقول وقوة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد، ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطرق ليسلك كل امريءٍ إلى ربه طريقاً يقتضيها استعداده وقوته وقبوله ) اهـ . هل اقتنعت الآن ؟! السلفي : نعم نعم .. الآن وشيخ التربية ماذا يفعل ؟! الصوفي : يحدد لك أورادك من الأذكار والعبادات بحسب ما يليق بك .. ويعمل على تنبيهك إلى أخلاقك الفاسدة كي تصلحها , ثم إلى الأخلاق الطيبة لتتحلى بها , حتى تنصقل مرآة قلبك ويصفو جداره , فتصلح وتتأهل لمشاهدة التجليات القدسية والمعاني الطاهرة التي ترد على قلبك . فاعلم هذا الترتيب : التخلي ثم التحلي , ثم التجلي .. التخلي عن الأخلاق السيئة ثم التحلي بالأخلاق الفاضلة ثم التجلي , تجلي عظمة الله تعالى ومشاهدة عالمي الملك والملكوت , وأعلى منهما عوالم العزة وعوالم الجبروت , وهذه أمور كبيرة , وموجودة ولكن لا يراها كل أحد ..  السلفي : ولكن هناك من الصوفية من ترك هذه العلوم وفر منها إلى السلفية . الصوفي : سيدي ..  ليس كل من قرأ قهو متحقق , ففرق كبير بين القراءة وبين التحقق القلبي وتلقي العلم اللدني ونزوله على القلب مباشرة من دون وسائط من كتاب وغيره . وليس كل أحد له وسعة روحية تتسع لحمل هذا العبء الروحي الثقيل . وليس كل جسد أهل لتتحمل روحه أثقال هذه العلوم ! السلفي : وهل للعلوم أحمالاً واثقالاً على الجسم وعلى الروح ؟ الصوفي : ألم تسمع قوله تعالى ( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا ) ؟! نعم يا اخي .. لها أثقال قد تحمل من ليس أهلاً لها على الضجر والضيق , وإن لم يكن له شيخ يوجهه ربما نفرت نفسه الأمارة بالسوء وضجرت عليه وتعاون معها قرينه من الجن فجملوه على ترك الطريق جملة ! والسبب في هذا أنه لم يتأدب بأدب الطريق ولم ( يُكَبّر ) ولم يجعل له كبيراً يرجع إليه , فعمدة الطريق على الأدب كما قلت لك , وهو روح العبودية .. فمن لم يقو على التأدب مع الخلق فهو كذلك مع الخالق سبحانه وتعالى .. ذلك لأن الله تعالى لم ولن يظهر لنا كي نتعامل معه , وانما نتعامل معه من خلال تعاملنا مع بعضنا البعض , ولذلك جعل الله اختلاطنا ببعضنا امتحاناً واختباراً ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ؟ وكان ربك بصيرا ) . ولو ظهر سبحانه في شكل بشري عادي معتاد - تعالى الله عن ذلك - فسوف يعامله أهل الكبر والخصومات والعجب بنفس أخلاقهم التي يعاملون بها سائر الناس . ولذلك فإن اهل الغلظة والجفاء والخصومات والتنازع والجدل والمراء في الدين هم من ابعد الناس عن الله ومن أقلهم أدباً مع الله .. السلفي : نعم .. اعذرني لكثرة اعتراضاتي : ولكن التصوف ملئ بالبدع العملية من تحديد للأوراد بأعداد محددة وذكر جماعي وأوقات محددة لبعض العبادات وصيغ لم ترد من الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك , وكل هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم . الصوفي : انظر أخي : قال صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ). أي من عمل عملاً ليس من دين الله ولا من طريقة المسلمين وأمرهم , واما من عمل عملاً عليه امر المسلمين فهو قربة وعبادة يثاب عليها المسلم ولاشك , وكل من يحاول تجفبف منابع الخير والتقرب إلى الله بهذه الدعاوى الساقطة فهو المبتدع . قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء -رحمة بكم غير نسيان- فلا تسألوا عنها ) وعادة المبتدع كثرة القلق والوسوسة في الدين .. وإدمان البحث والتفتيش .. والتنطع والتعمق .. وقد نهى السلف عن ( التعمق ) في الدين بنفس هذا اللفظ . قال صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً , وقال صلى الله عليه وسلم ( ذروني ما تركتكم , فإنما اهلك من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم ).اهـ

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق