]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زلابية الصولي

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 13:39:28
  • تقييم المقالة:

زلابيّــــة " الصّولي" .. الأعرق والأقدم على مستوى الشّرق الجزائريّ

من ثلاثينيات القرن الماضي ولاتزال تتربّع على عرش السّيادة

بقلم: البشير بوكثير

  دون شعور منك وعلى بعد مئات الأمتار من محلّ الإخوة الأبرار، الذين أكملوا مسيرة الأجداد الأطهار تجد نفسك أسيرا لرائحتها الزكيّة مُغرما بهذه العروس البهيّة وهي تُعطّر الأجواء ، و تنثر الشّذى والضّياء، فتستسلم طوعا لاكرها لإغواءاتها وهي تراودك عن نفسها وتعيدك إلى أزمان غابرة من قصص ألف ليلة وليلة وسهرات الليالي الملاح على دندنات زرياب ، إلى سقسقات ابن الرّومي وهو يصف قالي الزلابية في تلك الأحقاب .
هي قصّة التاريخ العريق، والمجد المؤثّل الأنيق .. قصّة زلابية " الصّولي" التي لاتنافسها زلابية أخرى في العراقة والأصالة والتاريخ، حيث تمّ تأسيس هذا المحلّ المتواضع في بداية الثلاثينيات من طرف عائلة " سول" وتوارثه الأبناء والأحفاد كابرا عن كابر، إلى أنْ وصل إلى فارسه الهُمام الذي أعطاه هذه الشّهرة منقطعة النّظير الزلابجي الشهير سي " عبد المجيد سول" رحمه الله .. 
كان المحلّ إبّان الفترة الاستدمارية يستقبل أعدادا غفيرة من الجزائريين وحتى المعمّرين الذين تستقطبهم عوامل النّظافة والجودة العالية التي لاتُضاهى ، ضفْ إلى ذلك أصالة المنتوج الذي لايعرف سرّه إلاّ الرّاسخون في هذه الصّنعة من العائلة " السّولية" الكريمة .
ومع فسيفساء التاريخ وامتزاج الأصيل والتليد بالحديث الجديد فقد ظهر جيل شابّ مثقّف من العائلة حمل على عاتقه مهمّة المحافظة على هذه الحلوى الشعبية التي تستقطب المئات من المولعين بها الهائمين في حُبّها خاصة في شهر رمضان الفضيل، وما الطوابير الطويلة التي تصطفّ كلّ مساء لاقتنائها إلا دليل على أصالتها وجودتها .
وأكاد أجزم أنّ زلابية الصّولي تستطيع منافسة وبلا مِراء زلابية بوفاريك لو توفّرت لها الهالة الإعلامية والزّخم الإشهاري الكفيلان بإيصالها المرتبة الوطنيّة بل العربيّة، لأنّها ماركة مُسجّلة غير قابلة للتقليد.
ومن أسرار زلابيّة الصّولي أنّها الوحيدة التي تبقى محافظة على لونها ومذاقها ونكهتها حتى بعد مرور أيام إن لم أقل أسابيع. 
وفي الأخير أحيّي الإخوة سول وعلى رأسهم سي وليد على روح العمل الجماعي والهمّة العالية والصبر والجلَد الكبيريْن خاصة في أيام رمضان الحارّة من أجل توفير أحسن سلعة للزبائن الكرام الأخيار، وحفاظا على هذه الصّنعة من الاندثار.
الجمعة: 17 جوان 2016م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق