]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإستبداد الديني والسياسي وجهان لعملة واحدة... كيف ؟!!

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 12:44:01
  • تقييم المقالة:

ليس هناك هناك شئ يبعث الناس على القلق والخوف من أن يصير الدين مصدر تسلط واستبداد وقهر للحريات.. 


يقول الأستاذ خالد محمد خالد في مطلع كتاب (من هنا نبدأ) كلمات تكتب بماء الذهب, أمعن النظر فيها : 

[ إن تصفية العلاقة بين المجتمع والدين بداية الطريق إلى النماء والاستقرار. وليس ثمة ما ينفر الناس من الدين مثل ابرازه في صورة في صورة مناهضة لحقوقهم مخذلة لطموحهم .

والدين في المجتمع الإنساني بأسره يمثل "ضرورة اجتماعية" لا غنى للناس عنها. لكن الأمم تتفاوت في طرائق الانتفاع به, واستلهام مبادئه وتوجيهاته. كما تختلف في حرصها على أن يكون كما أراد له ربه قوة وإخاء ومساواة, لا ظهير أنانية وعدوان.

وبقاء الدين متربعاً على عرشه المجيد, يتوقف على أمرين :

أولهما : تفاعله المستمر مع حاجات الناس, حتى تستطيع البشرية أن تجد منه عوناً على مواجهة مشاكلها المستحدثة, ووضروراتها الطارئة, ويبارك محاولتها الدائمة للتقدم والوثوب.

ثانيهما : احتفاظه بخصائصه الذاتية الكبرى, وأهدافه التي من أجلها شرعه الله وأنزله.. وهي إسعاد الناس سعادة واقعية في نطاق المساواة النبيلة التي جاء يعلنها ويحض عليها ] اهـ

دين الله تعالى الذي أنزله, أنزله رحمة وهدية للعالمين من خلال التفاف المسلمين حول من يمثل تلك الرحمة وهو النبي ص وورثته من بعده, على رأس كل قرن منهم وارث.. وهو ما يسميه السنة بالمجدد ويسميه الشيعة بالإمام.. بهذه الطريقة وحدها تكون النجاة ولا يستطيع الحكام والفراعنة استغلال الدين لمصالحهم الشخصية..

لكن الدين بهذا الفهم تم القضاء عليه سنة 40 هـ من خلال تهميش مركزية الوارث المحمدي الأول وهو الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.. هذا التحييد كان نقطة تحول في تاريخ الإسلام ومن ثم في تاريخ البشرية كلها..

أكثر شئ يسلب كرامة الإنسان وشخصيته هو "الاستبداد" ولا سيما لو تقنّع بقناع ديني.. هنا يعظم خطره أضعافاً مضاعفة, لسبب بسيط جداً أنه سيكون مراداً ومطلوباً بدلاً من أن يكون منبوذاً مكروهاً.. كيف لا ونصرته ستكون نصرة للدين وهزيمته هزيمة للدين.

وهذا الأمر يوافق عليه الجميع (نظرياً) فقط.. لكن تختلف الآراء وتتمايز عند التطبيق على أرض الواقع لتكتشف أن أغلبية سكان المنطقة الجزيرة العربية يوافقون على الاستبداد الديني من خلال ما رأيناه من تأييدهم لحكم جماعة الإخوان المسلمين ((وإن ظلموا, وإن ظلموا)).. ورأينا أن مريديهم في مصر وخارجها يظنون أن الاستبداد هو الاستبداد العسكري فقط.. مع أن الاستبداد العسكري أسهل في التعامل معه من الاستبداد الديني لأن هذا الأخير هو الأخطر على الإطلاق لخفائه وللحاجة إلى إعادة تربية وتثقيف البسطاء من جديد ليفهموه ويفهموا حقيقة الشخصيات التي تمثله بلحاها وابتساماتها الجميلة في الرخاء, ولعناتها لكل مسلم لا يريدها عند الخلاف السياسي.. ولا غرو, فهم وكلاء الله تعالى ونصرتهم نصرة للإسلام.. بل لم يدخل الإسلام مصر إلا يوم تولى محمد مرسي كما قال الشيخ العلامة محمد حسان نفع الله به وأعز به أمة المليار.

تحدث القرآن عن الاستبداد السياسي/الديني ومعضلاته العوبصة بشكل بسيط جداً يفهمه كل أحد من خلال حوار موسى مع فرعون في عدة مواضع من القرآن.. 

تحدث القرآن عن إسباغ فرعون الصبغة الدينية على حكمه فقال فرعون في كلامه عن موسى عليه السلام (إني اخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)

كما تحدث عن سلبه لكرامة شعبه من خلال نظريته (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).. هذا هو أحرّ لهيب يلفح باطن أي إنسان حر كريم لو كان يفهم أنه استبداد.. لكن لو كان يظن أن شيخ/السياسة أو الرئيس/المؤمن صادق في كلامه وأنه فعلاً لا تغريه مغريات السلطة وكرسي الحكم وامتلاك الدنيا, وأنه خرج عن طور بشريته تقريباً كأنه ملَكٌ كريم, ومن ثم فهو أحق بالملك من غيره ممن ليسوا مثله في تدينه وقربه من الله : فهنا ايْأَس من هذا الإنسان الذي يظن هذا الظن وكبر عليه أربع تكبيرات. لأنه رضي بتقسيم أمته إلى معسكري كفر وإيمان وسيقتل أو يُقتل في حرب أهلية بسبب هذا الفرعون الملتحي الذي آمن به.

كان ينبغي للتيارات السلفية التي ملأت أركان العالم الإسلامي ضجيجاً وصراخاً في غير فائدة وجعجعة بلا طحن أن توصل تلك المفاهيم القرآنية التي تحمل هذا الوعي السياسي الرفيع المستوى ومنذ 1400 سنة : إلى قلوب الجماهير وعقولهم لتكسبها الوعي والتحصين والتطعيم ضد حُمّى الاستبداد التي أكلت الأخضر واليابس في أرض المسلمين.. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث ولن يحدث لأن بنية الفكر السلفي ال***** تبلورت وتشكلت تحت رعاية بريطانية منذ البداية.. ويا للسخرية ! حاميها حراميها.. يعني خرج الاستعمار ووضع مكانه الحكم والمعارضة الدينية الكرتونية التي لا تنجب ولا تلد إلا الفئران الميتة بعد طول جهاد .

والسؤال : هل من المعقول أن الشيخ كتكوت السلفي الأثري لم يكن يعلم مرامي الوعي السياسي في القرآن لكي يكتب فيها الكتب وينشر فيها المحاضرات والدروس ؟! (وأنا أتحدث عن باب الاستبداد الديني الفرعوني) هل كان يجهل هذا ؟!!

الجواب : هل السارق وهو يسرق يمكن أن يذكر آية قطع اليد ؟ أو الزاني وهو يزني هل سيذكر آية الجلد ؟!!

إن القرآن يتحدث عن هذا الشيخ نفسه من خلال فرعون !

لكن الشيخ الجليل لم يزل يَحْبِك تلبيس العِمّة والسلطانية على رؤوس المسلمين ليقنعهم مزيد إقناع بأنه هو موسى لا فرعون.. وأنه لا يوجد شئ اسمه استبداد ديني على الإطلاق !! آه والله ! وربنا ! والنعمة الشريفة !! وإلا فأنت كافر ابن ستين كلب علماني أو *****.. على حسب صبغتك وتكوينك العلمي التهمة جاهزة.

بس..

هذه هي مشكلتنا نحن العرب والمسلمين.. أننا

كالعيس في البيداء يقتلها الظما * والماء فوق رؤوسها محمول

هذا وأنا لم أتعرض لتفاصيل التوعية السياسية في القرآن وإنما ألمحت إليها إلماحاً فقط.. وأنا بحسب ما تعلمت من مولانا السيد محمد علاء الدين أبو العزائم أن تلك الجماعات المتأسلِمة أخطر من الحكام الظلمة, فهي أخدم للإستعمار والجوارح المنفذة لأوامر عقله المدبر, وأداة سيطرته على عقول الشعوب وإراداتها حول تقرير مصيرها.. من خلال تحييد ما جاء به الإسلام من قضايا كبرى, وإشغال الشباب بالخوف من الزنا ووتهويل عواقب الاختلاط وتكرار الأمر بالحجاب مع وجود النقاب وو الخ مما لا ينتهي حول استخدام الجنس في تركيع الشعوب لمصلحة السادة الكبار.. 

القرآن كله توعية سياسية من خلال قصص صراع الأنبياء مع الطغاة والفراعنة.. ولكن المتمسلفة لا يذكرون هذا ويكتفون بختان الإناث وإطلاق اللحية.. وزمان كنت أقول : ما هو سر ورود قصة موسى بهذه الكثافة في القرآن حتى أنه أكثر نبي مذكور في القرآن ؟! وإذا الأمر يتعلق بقصة بناء أمة هي تلك التي نعيشها الآن.. 

بفراعنتها المتسربلين بالدين وشعوبها المقهورة وهارونها الملوم وموساها المجهول القدر الذي لا يعرفه المسلمون وهو فيهم.. وقد ذكرته في أول المشاركة : الوارث المحمدي المجدد أو الإمام.. هذا هو موسى عصره الذي يقيمه الله حجة على عباده وتتوقف نصرتهم لله على نصرته, ويتوقف مستقبلهم على معرفته. وإلا فلا نجاة قط لأن الطريق الموصلة واحدة ونحن لم نسلكها حتى الآن. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق