]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاخلاق والثواب والعقاب: احمد محمد هاشم

بواسطة: أحمد محمد هاشم  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 12:14:52
  • تقييم المقالة:

تتعزز الاخلاق بشكل كبير في فكرة الثواب والعقاب بعد الموت, فيثاب الفرد الصالح ويعاقب الفرد الطالح. اذ تمثل فكرة الثواب والعقاب الجوهر الرئيسي للأخلاق والأساس الذي ترتكز عليه المرجعية الاخلاقية للفرد وبدونها لن يكون هنالك سبب لتحلي الانسان بالاخلاق! فالمؤمن بالثواب والعقاب بعد الموت, مهما كان دينه, يجد نفسه مضطراً لان يلتزم بالعمل الصالح والمقبول من مجتمعه ودينه طمعاً بالرفاهية والثواب في الحياة الاخرى, وقد يتحمل اشد انواع التعذيب والألم في الحياة في مقابل ذلك. فهو يلتزم بالاخلاق التي تحددها بيئته و مرجعيته الاخلاقيه. وقد يضحي في سبيل تلك الاخلاق وفي سبيل الثواب في الحياة بعد الموت. فتجد شخصا ما نزيهاً لا يقبل الرشوة وان كانت عبارة عن مبلغ كبير من المال يحقق له الرفاهية في الدنيا وعندما تسأله عن السبب سيجيبك بأن أخذ الرشوة "حرام" كما حددته مرجعيته الاخلاقية اذ لو قبلها سيعاقب ويحاسب عليها في الحياة بعد الموت, وتتوالى الاديان بسرد قصص العقاب بعد الموت وانواعه ان لم يلتزم الفرد بالعمل الصالح والخلق الحسن في الدنيا. فيلتزم الفرد المؤمن بالاخلاق خوفا من العقاب وطمعا في الثواب. اما اذا كان الفرد لا يؤمن بالثواب والعقاب بعد الموت فكيف تتعزز الاخلاق فيه وما الذي يجعله مواطنا صالحا في مجتمعه وما الذي سيجنيه من تلك الاخلاق التي تحلى بها طوال حياته؟َ لا اخفيكم القول, هنالك الكثير من الناس من يلتزمون بالعمل الصالح والاخلاق الحميدة وهم غير مؤمنين تماما بالحياة بعد الموت والثواب والعقاب. ولكن ما هي مرجعيتهم الاخلاقية وما الذي يجبرهم على ان يكونوا مواطنين صالحين في مجتمعهم وان يتحلوا بالخلق الحسن؟ ما الذي يدفع الفرد غير المؤمن بالالتزام بالاخلاق والعمل الصالح وهو موقن ان القتله والمجرمين والارهابيين سيواجهون نفس مصير الانسان الصالح والمسالم في هذه الدنيا. اذ تختفي كليا فكرة ان يثاب الصالح ويعاقب الطالح من تفكيره, وهذا يدعونا,عزيزي القارئ, الى المسألة عن الشيء الذي يلزم الفرد بالاخلاق وعن المرجعية الاخلاقية لغير المؤمنين. ومن أين تنبع اخلاقهم؟ كما قلنا من قبل ان الاخلاق تنبع من البيئة والمرجعية الاخلاقية للفرد والمرجعية الاخلاقية غالباً ما تمثل الدين وتعاليمه للفرد المؤمن واعداً اياه بالثواب بعد الموت ان التزم بتلك التعاليم والاخلاق والعقاب ان خالف ما ينص عليه الدين, ولكن النسبة الاكبر من الاخلاق تنبع من بيئة ومجتمع الشخص وليس من دينه اذ ان الشيء الحسن في مجتمع ما يتغلف عادة بغلاف الدين وينطوي تحت تعاليمه, وهذا ما يدعونا للتأمل في المرجعية الاخلاقية لغير المؤمنين وللتأمل في مدى التزامهم بالعمل الصالح والاخلاق الحسنة. أن غير المؤمنين لا يعدون انفسهم "شعب الله المختار" ولا يعدون انفسهم افضل من الاخرين لمجرد انهم أمنوا بدين اباءهم واجدادهم بلا مسألة ولا بصيرة, على حد قولهم, بل يرون انفسهم جزء لا يتجزء من هذا الكون الواسع متميزين عن الحيوانات الاخرى بالتفكير والعقل. وبما ان التفكير والعقل هما اساسا الحكمة فيجد الفرد غير المؤمن نفسه مضطراً لان يتحلى بالعمل الصالح والاخلاق الحميدة! فيمكن لغير المؤمن ان يرتشي ولكنه يرفض الرشوة لا ﻷنها "حرام" كما صرح المؤمن ولكنها "فعلاً غير مشروع من قبل القانون" فالفرد غير المؤمن يتلزم بالقانون ويخشى عقابه. اذ ان القانون المدني يصبح مرجعيته الاخلاقية وتماماً كالفرد المؤمن الذي يخشى العقاب بعد الموت فغير المؤمن يخشى ان يعاقب من قبل القانون ان قام بفعل يخالف ما ينص عليه القانون. ان الفرد المؤمن نادراً ما يتخذ القانون مرجعاً اخلاقيا له ويتبع بلا هوادة تعاليم دينه وموروثات بيئته التي يعتبرها المرجعية الاخلاقية له والتي تحثه على التمسك بالخلق الحسن والعمل الصالح وتعده كما قلنا بثواب ازلي ان طبق تلك التعاليم. والفرد غير المؤمن نادرا ما يتخذ الدين مرجعاً اخلاقيا له ويلتزم اكثر بالقانون المدني الذي يعتبره مرجعاً اخلاقيا له اذ ان الفرد المؤمن قد يخالف القانون ان تعارض القانون مع تعاليم دينه بينما الفرد غير المؤمن لا يمكن ان يخالف القانون لانه يخشى عقاب القانون وقد يعتبر القانون شيئاً مقدس لا يجوز مخالفته او المساس به.. فاذن, عزيزي القارئ, هنالك مرجعيتان اخلاقيتان يحكمان سلوك الفرد ويحثانه على التمسك بالخلق الحسن والتمسك بالمواطنة الصالحة وهما الدين والقانون. فالدين يحكم سلوك المؤمنين به بالترغيب بالثواب بعد الموت والترهيب من العقاب , والقانون يحكم سلوك غير المؤمنين بالدين وبفكرة العقاب والثواب ايضاً بالترغيب تارة كأن يكون مواطنا صالحاً محترماً في دولته ومجتمعه وبالترهيب من العقوبه التي سيعاقب بها الفرد ان خالف القانون تارة اخرى, وتلعب البيئة دوراً كبيراً في تعزيز الاخلاق والتشجيع عليها ايضاً فالبيئة التي لا تهتم بالدين ولا بالقانون نادراً ما تنجب فرداً صالحاً يلتزم بتعاليم الدين والقانون وعلى العكس تماما فأن البيئة التي تحفز الفرد وتشجعه على ان يكون صالحا ومتمسكا بالخلق الحسن ستنجب اﻷﻻف من الافراد الصالحين لمجتمعهم ولبلدهم!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق