]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين مكان الجنة والنار وكيف هي ؟!

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 11:48:29
  • تقييم المقالة:
كثيراً ما كنت أعتقد أن ما نقرأه في كتب العقائد الحنبلية المسندة بأحاديث صحيحة قوية متصلة الإسناد, أنه من عقائد اليهود ومن تراث اليهود .. لأني قرأت التوراة فشممت رائحة التجسيم تفوح وتزكم الأنوف, ثم قرأت هذه الكتب فشممت نفس الرائحة وبنفس القوة مع شئ من التفصيل والتكرار والإعادة ! ثم وجدت أن جيشاً من الرواة المتحولون للإسلام عن اليهودية قد ضمهم معاوية إلى صفه وجعلهم علماء الدولة الإسلامية وصار لهم من البريق والصولة ما لم يكن لغيرهم مثل كعب الأحبار صاحب معاوية وأبي هريرة.. 

ثم وجدت الشيخ حسن السقاف يقول نفس ما دار بذهني من قبل وفرحت به كثيراً .. وقد استفاض في شرح هذه القاعدة في مقدمته على كتاب ( العلو للعلي الغفار ) من ص 7 إلى ص 15 .. وقال في ص 8 ما يلي :
هذا وقد تبينت لي عدة قضايا واتضحت أثناء تخريجي لأحاديث ونصوص الكتاب, ومن أهمها ثبوت العلاقة الوطيدة والصلة المتينة بين عقيدة المجسمة وبين العقائد اليهودية الإسرائيلية !! حيث أن كثيراً من تلك النصوص التي يعتمد المشبهة والحشوية عليها مقتبسة من مثل كعب الأحبار أو وهب بن منبه أو ابن سلام أو نوف البكالي ونحوهم .. وهذا أمر لم يتنبه له كثير من المشتغلين في الأحاديث والآثر المتعلقة بموضوع الصفات !! ولم يدركوا أن هذه الأحاديث التي التي يتشبث بها المجسمة والمشبهة ونحوهم , والتي يذبعونها ويشوشون بها عقائد العامة ما هي إلا خرافات اسرائيلية يهودية مصدرها التلمود الذي هو خرافات أحبار ورهبان اليهود المجسمة .

وهذا كتاب ( العلو للعلي الغفار ) للحافظ أبو عبدالله الذهبي, تعليق السيد حسن بن علي السقاف

http://www.wahabiya.net/showbook-293.html 
  إلى كل أخ يفكر في جهنم ولا يفكر في الجنة..

الله تعالى (يربي) عباده بما شاء في القرآن.. يحذرهم .. ينذرهم.. يخوفهم.. تربية !

لكن ليس عليه موجب أن ينفذ وعيده لأنه تربية لا حقيقة !

هو بالنسبة لك عقيدة وإيمان لأنه قرآن ونصوص لا ترى غيرها.. لكن حينما يكرمك الله إن شاء الله وتسلك على يد شيخ صوفي وتبدأ في المجاهدة ويفتح الله عين قلبك ويرحمك / فسوف ترى أن هذا تربية وليس إخبار عن حقائق.

نحن نتعامل مع الله - استغفر الله العظيم - كما نتعامل مع برامج الكمبيوتر تعامل آلي ونتائج حتمية.. 

لا يا حبيبي.. الله أعلم بما يصلح عباده, ولا يشترط أن يكون الأمر كما فهم الفقهاء..

هناك عذاب نعم.. أنا لا أنكر العذاب, ولكنه عذاب الحجاب عن الله..

وليس أضر على الإسلام من أقوام ينفرون الناس عنه بعقولهم المتحجرة. فيقولون لهم 

أنكم ستظلون مخلدين في النار ومفيش أمل يا حلوين!!   مفهوم أن من يقصر في الفرائض (سيعاقب) بدخول جهنم لمجرد العقاب على عدم صلاته : مفهوم خطأ.   المفهوم الصحيح : للجنة طريق وفكر ومنهج وأعمال تهئ النفس بهيئة معينة مناسبة لعالم الجنة, كما أن لجهنم طريق وفكر ومنهج وأعمال تهئ النفس بهيئة معينة مناسبة لعالم جهنم.. فدخول الجنة أو النار : اكتساب من الإنسان وليس عقاباً من الله.. الدليل من القرآن :

- وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 

- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ 

- فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 

- أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (لم يقل عقاباً لهم.. ولا أنهم يصلحون لدخول الجنة وكلهم أنوار ونفوس زكيّة, ولكننا لم ندخلهم)

- ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 

تماااام ؟!!!

وعليه : فلا عقاب ولا عتاب..

من دخل الجنة دخلها بسلوك طريقها..

ومن دخل جهنم دخلها بإرادته واختياره لأنه سلك سبيلها وطريقها !!!! حتى مات على ذلك بلا وقود إيماني ولا نور يؤهله لدخول الجنة.. 

وتأمل هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة :

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا 

ليس هناك اقتباس هناك ولا سلف ولا اقتراض.. الفرصة مرة واحدة فقط.. لأن في الدنيا جنة وجهنم أيضاً, وأهل جنة الدنيا راضون بها, وأهل جهنم الدنيا راضون بها أكثر من رضا أهل الجنة.. فعلام الضجيج في آخر الطريق ؟!! خلاص قُضِيَ الأمر !

الآن أنا لو على مفترق طرق : هذا يشير إلى مكة, والآخر يشير إلى نجد.. فسلكت أنا الطريق المؤدي إلى نجد.. هل عند وصولي إلى نجد ودخولي فيها وإقامتي الدائمة مع ال*****ة هناك.. هل يحق لي أن أتهم الله بأنه هو الذي أدخلني نجد ؟!! أين اختياري وإرادتي !

جهنم ليست نار حسية تحرق الجلد كما يعتقد فقهاء الظاهر, وليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء كما قال ابن عباس. بل هي عالم الحجاب عن الله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ بمحجوبون).. نحن خلقنا الله لكي نشاهد جماله وكماله.. وقدم الدنيا على الآخرة لكي يتبين من يريد الله ممن لا يريده.. أو يريده ويريد الحور والقصور معاً.. يجوز ! كلٌ له درجته وعالمه الخاص به..

لكن رجاء لا تستمر في اعتقاد بسطاء التفكير من أن كل شئ نحن لا دخل لنا فيه.. 

وأن كل شئ ممكن بلا عمل ولا تأهيل نوراني ولا مادي.. كله بأمره..  وحدوه !

من أراد السفر أعد له عدته وأحزم أمتعته وحجز تذكرة وركب تاكسي وذهب إلى المطار ووقف في الطابور وختم أختامه ووضع حقائبه على السير الكهربي وتوجه إلى الباص ونزل منه وتوجه إلى الطائرة وركبها وطار !

وأما أن تريد أن تدخل الجنة وتطير بدون أن تفعل أي شئ ! 
دون أن تصلي ويكتسب قلبك النور الذي يؤهلك على دخول هذا العالم النوراني بطبيعته !! بل وتلوم ربك على أنه سيدخلك جهنم  لأنك لا تريد سلوك طريق الجنة وتفعل الأفعال المؤهلة لنمو وزكاة نفسك !! يا أخي تحرّك ! من أدراك أنه يريد أن يدخلك جهنم ! هل تعرفه أو جلست معه ؟!! أنت الذي تسلك هذا الطريق بالقعل !!! وأنت الآن في جهنم لأنها حجاب عن الله, لا أنك سوف تدخلها.. أنت الآن فيها وراض بها يا أخانا !

الآن سأسوق لك آية عن جهنم.. وأرجو أن تفهم جهنم كما شرحت لك من قول ابن عباس رضي الله عنه :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ

الآن مطالبتهم بالعمل هنا لماذا ؟ لأنه ثمن لدخول الجنة ؟ أم لأنه لاكتساب النور المؤهل لدخولها كسبب لا كثمن..

طيب ماذا لو أعادهم الله تعالى ؟

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين . بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لكاذبون

الدليل على كذبهم : أننا نراهم هنا يشتكون وهم قاعدون لا يعملون

وكذلك حينما يدخلون جهنم سوف يشتكون أيضاً  ويدّعون أنهم سيعملون.. ولكن حينما يُعادون إلى الدنيا وتُمحى ذاكرتهم : لن يعملوا أي شئ سوى لوم ربهم على أنه سوف يُدخلهم جهنم.. هم اهل مشاكل في الدنيا والآخرة

العبادات الظاهرة من صلاة وصيام وحج وزكاة وصدقة وبر والدين الخ 

وعبادات القلوب من حب وخشية ورجاء وتوكل الخ

كلها للروح : 
كالماء والهواء للجسد.. روحك تحتاج هذا الغذاء.. ونحن لا يمكن أن نعلم كيف نغذي أرواحنا إلا عن طريق السمع من نبي أو رسول أرسله الله تعالى.

اسمع : استريح.. البحث في الأمور الدينية وعللها بالعقل أمر لن يوصل إلى شئ.

عقلك أصغر من ثقب الإبرة.   الله تعالى خوّف البشر بالنار للتخويف وكبح جماح هذه النفس البشرية الفرعونية التي لا بد لها من تخويف لكي تتقي وترعوي عن الظلم والبغي..

لكن ليس حرق طبعاً.. حرق على ماذا.. الأمر أبسط من هذا عند الله.. هو فقط عالم حجاب عن الله (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).. والدليل على هذا هو تكرار قوله تعالى في الأدلة أعلاه (وهم لا يظلمون).. ليس هناك حرق ولا ظلم.

جهنم وصفها وأهلها الله سبحانه وصفاً لا يتفق مع حالة حرق كما نتصوّر.. وإنما ناس قاعدة تتكلم وتسأل عن الزملاء لماذا لم يأتوا ! ناس تتحدث وتتجاذب أطراف الحديث.. وهذا يستحيل أن يكون أثناء حرق بالنار التي نعرفها !

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) 

هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) 

قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) 

قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) 

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) 

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ 
(63) 

إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ...

صدق الله !!

والدكتور مصطفى محمود رحمه الله تحدث عن هذا الأمر وقال السبب أن العالم الآخر سماه الله (النشأة الأخرى) وقال (وننشأكم في ما لا تعلمون) وهذا يعني أننا لا نعلم ماهية نار الآخرة ولا نعلم طبيعة أجسادنا هناك كيف ستكون.. لأنه لا شبيه لهذا هنا في عالمنا. 

ولابد لكي نفهم أي شئ أن نراه أولاً فتنتقل صورته إلى العقل لكي يتصوره..

لكن الصوفية أشهدهم الله تعالى أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار.. وهم يقولون أن هذه العوالم ليست مادية.   البعض يتذكر قوله تعالى: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) لكن هل بالضروري يكون الجلد هناك هو نفس الجلد هنا الذي نعرفه هنا ؟ وهل من الضروري أن تكون النار هناك هي نفس هذه النار ؟! طيب كيف تتكلم وتقول هل من مزيد ؟ هل نارنا هذه تتكلم ؟.. الذي أفهمه أنها عالم ليس فيه نعيم للروح مطلقاً.. 

وأن خلقنا يختلف هناك عن خلقنا هنا (وننشأكم في ما لا تعلمون) ويجب أن تضعي هذه الآية المهمة جداً بجانب الآيات التي ذكرتيها 

وإنما يتنعم أهل النار بها.. لأن نفوسهم تشكلت وناسبت طبيعة هذا العالم.

عالم الآخرة فوق مستوى العقل الذي هو أصغر من ثقب الإبرة.. 
 

هناك علم خاص يعلّمه الله تعالى لخواص أحبابه من أهل القلوب السليمة المتواضعة.. أهل الصفاء.

(وعلمناه من لدنا علما)

(واتقوا الله ويعلمكم الله)

وهذا التعليم يختلف عن التعليم من الكتب.. حيث أن الشيخ المعلم هنا هو الله مباشرة كما في الآيات (من لدنا) (ويعلمكم الله)..

فيطلعهم الله على حقائق الدنيا والآخرة, ويرون من حقيقة رحمة الله تعالى ما يدهش العقول وتطيش لها الألباب..

وهذا الشيخ هنا يقول كلاماً غريباً جداً على بعض الناس.. وهو هنا يتكلم مع أصحابه ومحبيه حول ما شاهده من مشاهد يوم القيامة في الحقيقة دون تخويف عام ورد في القرآن للبشرية لحجزها عن الظلم.. وإنما هو هنا يتحدث عن (تعليم خاص من الله لخواصّه).. يتحدث عما شاهده في خلواته مع ربه.. أثناء التنزلات الإلهية والإكرام الخاص لأوليائه
هناك قاعدة تقول : من أمِن العقوبة أساء الأدب. وهذا هو سبب حديث القرآن عن النار كأنها نار الدنيا.. لكي يتأدب الناس ويكبحوا جماح غرائزهم الحيوانية من الغضب والظلم والبغي على بعضهم.

النصوص ليست هي كل شئ.. وإلا لما قال الله تعالى 

(وعلمناه من لدنا علما) وليس من الكتاب والسنة. لم يتعلم الخضر من موسى عليهما السلام, بل الخضر هو الذي علّم موسى.

(واتقوا الله ويعلمكم الله) مباشرة عن طريق الكشف وليس عن طريق التحصيل.

(من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا) لابد من شيخ تربية تتربى على يديه حتى يصفو قلبك وترى كل شئ على حقيقته.

وأما أن تسألني أنا فلن تفهم عم أتحدث.. بل ستنكر عليّ.. 

حجاب المنافقين هو الدرك الأسفل من نار الحجاب عن الله.. الجمال المطلق والكمال المطلق.

هذه الأمور كلها أمور معنوية وليست بالضرورة من عالم المادة.. 

ونحن إذا فهمنا أننا عبارة عن أرواح تسكن هذه الأجساد, فسوف يسهل علينا فهم ما أقوله لك.. 

نحن في الدنيا أجساد تندرج فيها النفوس, ولكن الأمر في الآخرة ينقلب فنكون أجساداً روحانية.. أرواح تندرج فيها الأجساد.. وهذا لا يمكننا فهمه الآن إلا أنه يقع بعد الموت لكل منا.

وهذا لو آمنا به لتجنبنا كثيراً من الشكوك التي ينجر إليها ضعاف الإيمان.نحن الذين لا نريد الجنة .. قال ص ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقط أبى) كلمتين وبس من غير كلام كتير وفلسفة فارغة.

الله أرسل رسول معه منهج لتعليم وتربية وترقية النفس لتتأهل لدخول الجنة ومجاورة أكمل الخلق ومشاهدة الله على حقيقة ما هو عليه مما لا يمكن وصفه من النعيم


من اتبع رسوله دخل الجنة, ومن عصاه واستكبر عليه : فمكانه سيظل في عالم الحجاب الذي هو فيه..

والفرصة هي وقت الامتحان فقط, ووقته حتى مفارقة النفس للجسد ( وهو وقت غير معلوم) فإن فارقته فلا ملحق ولا عتب ولا عقاب.. هناك فقط ما قدمت أيدينا لهذه النفس. 

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=Ps_c_EN3XDQالصوفية هي الطائفة الوحيدة التي تشبه الخضر عليه السلام,, هل كان الخضر ماشي بتراث وكتب ؟ أم أنه قال لموسى (وما فعلته عن أمري) بل قال الله لموسى عليه السلام (وعلمناه من لدنا علما).. الصوفية لا يأخذون علمهم عن تراث ولا كتب وإنما عن طريق المدد من رسول الله ص.
نعم لهم كتب ألفوها, ولكن ليس لحفظ الطريق وحفظ التراث وبنائه بناء تراكمي لا.. هم طريقهم مبني على العمل والتربية وتزكية النفس.. هذه هي أبحاثهم التي ينصب عليها اهتمامهم.. وأما مشاهداتهم فليست إلا ثمرة لعلومهم, وهم لا يبوحون بها على فكرة.. وأما هذا الشيخ الذي في الفيديو أعلاه فهو يقول هذا في جلسة خاصة, ولا يوجد من يبوح بهذه الأسرار خشية الإنكار عليه وجر المشاكل له.

الصوفية ليس مجالهم الفقه وعبادات الجوارح وإنما أعمال القلوب وتزكية النفس... مهمتهم الإنسان نفسه.. ولذلك يقوم طريقهم على العمل والذكر وكثرة الصلاة على رسول الله ص ومحبته هو أهل بيته الكرام..

ولذلك يظنهم البعض ليسوا من أهل العلم.. وهذا غير صحيح.. فالعلم ليس هو علم الظاهر فقط من صلاة وحج وصيام الخ, الأهم هو علم الباطن وإصلاح الإنسان وتتميم مكارم أخلاقه (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

الصوفية هم أعلى المسلمين درجة كما كوشف الإمام ابو حامد الغزالي كما أخبر في كتاب "المنقذ من الضلال" وهم أهل الله وخاصته 

وهم أهل مجاهدة نفس وعلوم كشفية (أسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك)

وأما الشيعة الإثنى عشرية والأشاعرة ومختلف الفرق ليس عندهم كشف وإنما هم أهل تحصيل من النصوص فقط من خلال الاجتهاد العقلي والفكري, إلا من كان منهم سالكاً لطريق التصوف فله منه حظه, كما كان الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله, وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد, وابن عطاء الله السكندري وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وغيرهم كثير.

إذن هناك طريقان لاكتساب المعرفة : 

طريق الكشف وطريق التحصيل.

الكشف (يسمى علم الحقيقة)
والتحصيل يسمى (علم الشريعة)

لكن الحجة لأهل التحصيل (علماء الشريعة) على فكرة (عشان لا تزعلي) 
وأما أهل الكشف فلا حجة لهم على أهل التحصيل لأن الأدب هو الالتزام بالشريعة. 
وأما أهل الحقيقة فعلومهم يتعذر فهمها والتسليم بها لدى كثير من الناس, ولو كانت حجة لكان هذا هلاك لمن لا يؤمن ! 
ولذلك كانت الشريعة رحمة. ولا يحق لي أن أنكر عليكِ.. 
أنا فقط أقول بأن كلامي أحتفظ به لنفسي وأنا موقن به لأني بجانب التحصيل العلمي : صوفي. 
وأما أهل التحصيل الدراسي فليس أمامهم إلا نصوص وورق فقط, فمن أين لهم أن يوقنوا. هم يختلفون ويكفرون بعضهم لأنهم أهل تحصيل, كل منهم يتحدث عن جزء من الحقيقة, فيكثر الخلاف مع أن الحقيقة واحدة.

وأما أهل (الكشف) فهم يرون الحقيقة الواحدة كما هي.. ولذلك لا يختلفون.. لا يوجد صوفي يختلف مع آخر بخصوص علوم الكشف, إلا إذا كان أحدهم حدثاً صغيراً كشفه غير صحيح لأن فيه بقايا نفس أمارة.

المهم أن كل إنسان يختار وينال اختياره ولا مشكلة..

هذا الموضوع عرفته منذ سنين ولم أبح به لأحد إلا هنا تخفيفاً لما أراه من تضييق الالوهابية السلفية على الناس دينهم وتشويههم لصورة الرحمن الرحيم العلي الكبير الغني عن عذاب خلقه والتربص بهم !

التربص بالضعفاء خُلُ الشيطان لا خُلُق الرحمن.. خلق الجبناء لا خلق الشجعان ذوي الشهامة والنفوس الكبيرة.. خلق معاوية لا خلق عليّ.. أرجو أن تصل الرسالة.. ساداتنا علي بن أبي طالب وابنه الحُسين يستمدون هذه الصفات المحمودة من النبي ص.. والنبي يستمدها من الله.. ومن ثم يستحيل أن يتربص الله بنا..

وعلى فكرة : الفقهاء كفّروا الفلاسفة المسلمون ابن سينا والفارابي وجابر بن حيان وأضرابهم لأجل أنهم قالوا هذا الذي أقوله هنا.. قالوا بحشر الأرواح دون الأجساد.. ولم يكونوا ملاحدة ولا يحزنون.. بل جابر بن حيان شيعي إمامي تلميذ الإمام جعفر الصادق, وابن سينا شيعي إسماعيلي وهناك من الإمامية من ذكره في طبقات الشيعة الإمامية.

إلى كل أخ يفكر في جهنم ولا يفكر في الجنة..


مفهوم أن من يقصر في الفرائض (سيعاقب) بدخول جهنم لمجرد العقاب على عدم صلاته : مفهوم خطأ.

المفهوم الصحيح : للجنة طريق وفكر ومنهج وأعمال تهئ النفس بهيئة معينة مناسبة لعالم الجنة, كما أن لجهنم طريق وفكر ومنهج وأعمال تهئ النفس بهيئة معينة مناسبة لعالم جهنم.. فدخول الجنة أو النار : اكتساب من الإنسان وليس عقاباً من الله.. الدليل من القرآن :

- وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 

- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ 

- فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 

- أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (لم يقل عقاباً لهم.. ولا أنهم يصلحون لدخول الجنة وكلهم أنوار ونفوس زكيّة, ولكننا لم ندخلهم)

- ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 

تماااام ؟!!!

وعليه : فلا عقاب ولا عتاب..

من دخل الجنة دخلها بسلوك طريقها..

ومن دخل جهنم دخلها بإرادته واختياره لأنه سلك سبيلها وطريقها !!!! حتى مات على ذلك بلا وقود إيماني ولا نور يؤهله لدخول الجنة.. 

وتأمل هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة :

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا 

ليس هناك اقتباس هناك ولا سلف ولا اقتراض.. الفرصة مرة واحدة فقط.. لأن في الدنيا جنة وجهنم أيضاً, وأهل جنة الدنيا راضون بها, وأهل جهنم الدنيا راضون بها أكثر من رضا أهل الجنة.. فعلام الضجيج في آخر الطريق ؟!! خلاص قُضِيَ الأمر !

الآن أنا لو على مفترق طرق : هذا يشير إلى مكة, والآخر يشير إلى نجد.. فسلكت أنا الطريق المؤدي إلى نجد.. هل عند وصولي إلى نجد ودخولي فيها وإقامتي الدائمة مع ال*****ة هناك.. هل يحق لي أن أتهم الله بأنه هو الذي أدخلني نجد ؟!! أين اختياري وإرادتي !

جهنم ليست نار حسية تحرق الجلد كما يعتقد فقهاء الظاهر, وليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء كما قال ابن عباس. بل هي عالم الحجاب عن الله تعالى (كلا إنهم عن ربهم يومئذ بمحجوبون).. نحن خلقنا الله لكي نشاهد جماله وكماله.. وقدم الدنيا على الآخرة لكي يتبين من يريد الله ممن لا يريده.. أو يريده ويريد الحور والقصور معاً.. يجوز ! كلٌ له درجته وعالمه الخاص به..

لكن رجاء لا تستمر في اعتقاد بسطاء التفكير من أن كل شئ نحن لا دخل لنا فيه.. 

وأن كل شئ ممكن بلا عمل ولا تأهيل.. كله بأمره  وحدوووووه !

من أراد السفر أعد له عدته وأحزم أمتعته وحجز تذكرة وركب تاكسي وذهب إلى المطار ووقف في الطابور وختم أختامه ووضع حقائبه على السير الكهربي وتوجه إلى الباص ونزل منه وتوجه إلى الطائرة وركبها وطار !

وأما أن تريد أن تدخل الجنة وتطير بدون أن تفعل أي شئ ! 

دون أن تصلي ويكتسب قلبك النور الذي يؤهلك على دخول هذا العالم النوراني بطبيعته !! بل وتلوم ربك على أنه سيدخلك جهنم لأنك لا تريد سلوك طريق الجنة وتفعل الأفعال المؤهلة لنمو وزكاة نفسك !! يا أخي تحرّك ! من أدراك أنه يريد أن يدخلك جهنم ! هل تعرفه أو جلست معه ؟!! أنت الذي تسلك هذا الطريق بالقعل !!! وأنت الآن في جهنم لأنها حجاب عن الله, لا أنك سوف تدخلها.. أنت الآن فيها وراض بها يا أخانا !

الآن سأسوق لك آية عن جهنم.. وأرجو أن تفهم جهنم كما شرحت لك من قول ابن عباس رضي الله عنه :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ

الآن مطالبتهم بالعمل هنا لماذا ؟ لأنه ثمن لدخول الجنة ؟ أم لأنه لاكتساب النور المؤهل لدخولها كسبب لا كثمن..

طيب ماذا لو أعادهم الله تعالى ؟

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين . بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لكاذبون

الدليل على كذبهم : أننا نراهم هنا يشتكون وهم قاعدون لا يعملون

وكذلك حينما يدخلون جهنم سوف يشتكون أيضاً  ويدّعون أنهم سيعملون.. ولكن حينما يُعادون إلى الدنيا وتُمحى ذاكرتهم : لن يعملوا أي شئ سوى لوم ربهم على أنه سوف يُدخلهم جهنم.. هم اهل مشاكل في الدنيا والآخرة

للتواصل: دكتور أحمد بحيري 00201000617901
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق