]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إعلان الجهاد على المسلمين إرهاب!!

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-18 ، الوقت: 11:11:28
  • تقييم المقالة:
السيد أحمد علاء الدين أبو العزائم نائب عام الطريقة العزمية

 إعلان الجهاد على المسلمين إرهاب!!



مقدمة
لقد تعالت الأصوات في هذه الأيام بدعاوى الجهاد من بعض من يدَّعون أنهم دعاة إلى الله تعالى، وجعلوا يصدرون الفتاوى الباطلة - مع أنهم ليسوا أهلاً للفتوى - بتكفير غيرهم واتهامهم بالزندقة والمروق من الدين، ولوَّثُوا المعنى السامي للجهاد فجعلوه في سبيل كرسيّ الحكم وليس في سبيل الله تعالى، وجعلوه ضد المسلم المخالف لهم في الرأي بدلاً من أن يكون ضد عدو الأمة الخارجي، حتى وصل الأمر إلى أن قتل المسلم أخاه المسلم بسبب خلاف فى رأى أو اعتقاد

إن التكفير والاتهام بالزندقة والمروق من الدين الذي يمارسه هؤلاء ضد غيرهم من المسلمين هو مظهر للإرهاب الفكري، حيث يدَّعون أن الإسلام ينحصر فيما يرونه ويفهمونه هم، وأن من يخالفهم في ذلك الفهم أو الرأي والمذهب فهو كافر لا مكان له في الإسلام ومجتمعه، مع أنه لا يحق لأحد أن يمارس دور الوصاية والرقابة على أفكار الناس ونواياهم ومشاعرهم، والانتماء إلى الإسلام والعضوية في مجتمعه لا تحتاج إلى شهادة أو قبول من أحد، ولا يمتلك أحد حق الحكم بطرد أحد من إطار الإسلام ما دام يعلن قبوله به.

واجب الوقت فى الجهاد
يجب ألا يكون موقفنا بالنسبة للاعتداء على أي بقعة إسلامية من أعداء الأمة بكاء أطلال، ونعي ضحايا، وترحمًا على شهداء، وتوعدًا بثأر، فذلك عجز ويأس، إنما يجب أن يكون موقفنا إيمانًا بأن الإسلام دين، وأن الإسلام نسب، وأن الإسلام وطن, وأن تكون الوسيلة إلى ذلك:

أولاً: تصفية الجو الإسلامي من سـحـب الخـلافـات وضبـاب المنازعات, فيتناسى الملوك والرؤساء زهو الملك والرياسات، ونشوة السلطان وأبَّهة العرش وبريق التيجان، ولا يذكرون إلا أمرًا واحدًا هو الأمانة التي حملوا عن الأمة الإسلامية تبعاتها، ويجب ألا نقول عند الهزيمة: إن فلانًا أخطأ وفلانًا أصاب، وإنما نقول: قدَّر اللهُ وما شاء فعل، ونشرع مسرعين في العمل الجاد لإعادة البناء على أسس مستقيمة، وسد الثغرة، ورتقِ الفتق، كل ذلك بعد الإيمان بالله وبأن النصر من عند الله: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40).

ثانيًا: أن تقيم الدول الإسلامية علاقاتها الدولية باسم الإِسلام فقط, بعد أن كشفت المعركة السياسية في الأمم المتحدة من زاوية نشاط مصر السياسي في المنظمة الأفريقية والأفرو آسيوية ودول الحياد الإيجابي تنكر هذه المنظمات لها، لتكشف الحكومات الإِسلامية عن أعينها الغطاء أو المنظار الملون، لترى الناس على حقيقتهم، ولا تنخدع بمظاهرهم، وأنه لا يصح أن نخدع حتى نجامل على حساب كياننا، وكيان إخواننا المسلمين في فلسطين وأفغانستان و... و... 

لم نعد بعد الذى حدث في فلسطين وأفغانستان نقبل التغاضي عما قدمته أو تقدمه بعض الدول لأعدائنا من عون مادي أو معنوي ليزداد شراسة علينا، ويثبت أقدامه في أرضنا، ويتمادى في العبـث بمستقبلنا.

ثالثًا: إن العرب لا يلم شملهم إلا الإِسلام، ولا يسحق خصومهم إلا الإِسلام، ولا يوحد كلمتهم إلا الإِسلام، إن الخلافات بين العرب الآن حقيقة لا يستطاع إخفاؤها، ومع أن حماهم قد استبيح والأزمات المادية والأدبية قد سودت وجوههم؛ إلا أنهم ما زالوا متفرِّقي القلوب وممزقي الصفوف.

ولن يزال العرب كذلك حتى يغسل الإسلام قلوبهم، ويجمع صفوفهم، ويعيد بناءهم، وَيَصُفّهُمْ في ميدان القتال مجاهدين، وكفى أن العروبة الآن تواجه تجمعًا دينيًّا تحت علم اليهودية، وهذا التجمع الحقيقي آخى بين اليهود النازحين من اليمن، واليهود القادمين من أمريكا، ومحا الفروق القومية واللغوية، وجمع بين المتباعدين على أساس من التوراة والتلمود واللغة العبرية، وشحن القلوب بحماس العقيدة والقداسة المزعومة للقضية التي يستحب الفناء تحت علمها، فإذا كان الدين سلاحًا رُوحيًّا وماديًّا في الجبهة التي يقابلها العرب، فكيف يُطْلَبُ من العرب أن يتجردوا من دينهم في مثل هذا اللقاء
؟!!. 

رابعًا: يجب أن تختار الكليات العسكرية اللائقين بدنيًّا وعقليًّا ودينيًّا, فاللياقة البدنية تطلب على أساس السلامة في البدن، ولكن يجب مراعاة الكفايات العقلية لتكون عدتنا ثقافة حربية؛ لأن الحروب الآن تحتاج إلى عقل مدبر متفكر أكثر من حاجتها إلى جسم رياضي. 

كما يجب أن يتلقى الجندي دراسات دينية لحروب النبي ص، ومقام القواد والجنود في الإسلام، والرُّوح التي يقاتلون بها، والهمة التي يصولون بها على أعدائهم، حتى تتربى فينا رُوح الجندية المؤمنة المباركة، ويكون من بيننا قواد عظام، ليس بالشعار يضعونه على أكتافهم، إنما بالدين والخُلُق والثقافة، والتفنن والدراسة المستمرة، والتخصص والاستفادة من التجارب، والصبر في الكفاح، والاعتماد على الله إنه نعم المولى ونعم النصير.

عندئذ نكون قد أهَّلْنَا أنفسَنا بالإيمان والعمل إلى نصر الله فإن الله لا ينصر إلا من ينصره، ولا يدافع إلا عن الذين آمنوا والذين اتقوا والذين هم محسنون.

إسرائيل أداة الاستعمار وركيزته
لعل الكثير قد تساءلوا لماذا يقف الغرب هذا الموقف منَّا ويسخِّر كل قواه ضدنا ويدلل هذه الفئة الأفاكة الأفَّاقة ويمد لها في الشر والفساد ويقدم لها ما تشاء من مال وعتاد؟!.

لماذا تتناسى دول المسيحية قول السيد المسيح ع لذلك اليهودي الذي منعه ظل جدار وهو مجهود: "ستظل تائهًا في الأرض حتى أعود" ؟!.

فهل عاد المسيح ع في ثوب بلفور أو جونسون أو نيكسون أو كارتر أو ريجان أو بوش؟!، أم كذبت نبوءة السيد المسيح؟!.

إن محاولة إسكان اليهود في فلسطين تكذيب لكلمة المسيح وتزوير لقانون الطبيعة.


وللإجابة على هذا التساؤل يجب أن نعلم أن الأحقاد القديمة على المسلمين ممثلة في جحافل الغرب منذ قرون والتي هاجمتنا في بلادنا لتنزعها من أيدينا وتقتل في واقعة القدس وحدها سبعين ألفًا من المسلمين، حتى قيض الله للأمة الإِسلامية القائد صلاح الدين ورجاله العظماء، فطهَّروا أرضنا منهم، وردُّوهم مدحورين إلى ديارهم .

ربما نسينا هذا حتى ذكرنا به أحد القواد الإنجليز حين دخل مدينة القدس في الحرب العالمية الأولى ونزعها من أيدى العثمانيين، ووقف شامخًا وهو يتذكر ما حل بأجداده من هزيمة في هذه الأرض وما ضاع منه من أمل فيقول: "اليوم انتهت الحروب الصليبية".

ويدخل قائد آخر فرنسي وسليل المنهزمين أمام البطل صلاح الدين، يدخل هذا القائد مدينة دمشق ويمشى إلى قبر صلاح الدين فيقول في نذالة الجبان الحاقد: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين".

بالعودة إلى الإسلام سننتصر
لقد كان لنا مع دولة العصابات الصهيونية جولات وجولات، تعلمنا خلالها أن عدونا لدود، وأنه يصدر في اعتدائه علينا وتصديه لنا عن عقيدة ملأت نفسه، وملكت عليه جوارحه - بغض النظر عن صلاح هذه العقيدة أو فسادها -، وقد أفلحت الصهيونية العالمية في حمل يهود العالم على أن يضعوا تحت تصرفها كل ما يملكون في سبيل أن تقيم لهم "دولة" على أرض الميعاد – كما يزعمون ويفترون - التي تمتد من النيل إلى الفرات، وأن تعيد بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى.

المحارب اليهودي يقاتل إذن في سبيل عقيدة، يهاجر من أجلها من أطراف الدنيا لينتصر بها أو يموت، وهذا النوع من المحاربين لا يستطيع الصمود له إلا "جنود عقيدة" لا يحارب الواحد منهم فقط لنصرة جاره أو صديقه أو إزالة قاعدة من قواعد الاستعمار وما إلى ذلك، وإنما يحارب للدفاع عن مقدسات تنتهك حرماتها، وعن حق شعب مؤمن تربطه بهم وشيجة العقيدة في أن يعيش على أرضه عزيزًا كريمًا, وهنا إذا ما قضى الجندي نحبه في المعركة فإنما يقضى نحبه شهيدًا ينتظره مقام الشهداء، ولن يعرف الخذلان إلى نفسه سبيلاً.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق