]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطفل والألعاب الحديثة ( التفاعلية )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-17 ، الوقت: 16:09:53
  • تقييم المقالة:

الطفل والألعاب الحديثة ( التفاعلية )
===================
- * تقول حكمة تربوية : ابدأوا بمعرفة ابنائكم فإنكم لا تعرفونهم.
لم يعد الطفل ومن حيث الطفل أبا للإنسان ومن حيث الطفل أبا للرجل ايضا , بذاك الطفل النمطي الساذج , من يجلس أمام شاشة تلفزيونية او امام لعبة في هلع آسر ساحر , فيما تلك اللعبة والشركة التي صنعت اللعبة واستراتيجياتها البرويجندية تفرض عليه رغباته الطفولية , وتحاول ان تلغيه كأن تضعه في نظام – مهما كان هذا النظام – حتى ان كان مغلفا بمعطف البراءة وبالداخل أمورا أخرى ...!
لم يعد الطفل بتفرج او يمارس لعبته , من أجل سد فراغا معينا , او من مجرد الترف او الترفيه او حتى مجرد اللعب من مجرد اللعب. بل صار الطفل ( شريكا ) فيما يبث اليه من برامج ومن برامجيات ,مما يبث اليه من معادلات ومؤثرات صوتا وصورة وكلمة وفعلا ورد الفعل ونغم , عبر لعبة نمطية الشكل كتلة ومساحة وحجما. او عبر شاشة تلفزيونية او جهاز حاسوب. بل صار الطفل متفاعلا أمام شخصنة الشكل , لينقل اليه الطابع البشري الذي يعيشه من واقعه المعاش والعكس صحيحا , عندما تنقل ما يميز هذه الكائنات من حياة افتراضية الى الطفل. وليس مجرد العاب كلاسيكية نمطية , تتخذ اشكال حيوانية او بشرية او نباتية او اشكال أخرى....لتتخذ مع الأيام اشكال بشرية ( محاكاة ) و إنما مخلوقات كرتونية عجيبة غريبة , كان الكبار يقرأ عليها فقط في المجلدات الضخمة وكتب المعاجم والملاحم القديمة . أساطير...خرافات...حكايات شعبية عالمية , يونانية...رومانية...فارسية...هندية....صينية....يبانية...كورية.
لم تعد الألعاب بمجرد أحلام عصافير , احلام طفل الكسل والملل , يعتمد على الحلول الجاهزة , والحفظ غيبا. تعتبر الطفل مجرد جهاز استقبال , يسجل عليه ما يخطط له من حماقات الكبار ومن جنون هذا *الاريخ , من مآسي ومن سخريةالأقدار !
لم تعد اللعبة ( مومو)...(كوكو )... ولعبة ( عروس وعروسة ) مقنعة لطفل اليوم. ولا حتى ذاك المهرج الذي يملأ وجهه بألوان قوس قزح...او تلك الألعاب القراقوزية التي تحركها خيوط ومسامير والواح خشبية ومسامير وراء ساتر او حائل. لم يعد يؤمن باللعبة الإيقونة , سواء كانت الثابتة او المتحركة....سواء الراقصة او تلك التي تصدر اصواتا ايقاعية.
وانما الطفل اكتشف ذاته الهائلة و من حيث هو طفل لا هو بالأب ولا هو بالصفحة البيضاء... ولا هو بالبراءة , وكل الأقاب والأسماء التي كانت تشير الى ان الطفل لا حول له ولاقوة في عالم و كانه خلق فقط للكبار لاغير.
اليوم الطفل صار طفلا تفاعليا خلال العاب رفمية , مكنت عالم الطفل من ان تجعله مشاركا بالفعل والنقل و التحول....من برامج الإهداف ... والتوجيه والترفيه... والمتعة , الى برامج التغيير ووضعه في حال تجديد وتفكير , لن تتركه يغادر الجلسة الواحدة إلا ويكون قد حمله معه بوادر التغيير الإيجابي , ليس كله خير وليس كله شر , وانما مشروع أعدام الإنسان الناجح , من حيث خلق الإنسان ليكون ناجحا وخلق العالم ليمكنه من النجاح. ولذا , الأسماء التي كان يصعب نطقها وهم يدرسون الملاحم القديمة وصارت اليوم زلالا عذبا على ألسن اطفال اليوم , وكأنها وولدت مع عالم طفل اليوم , رغم اختلاف المكان والزمان والعادات والتقاليد وثقافة المحيط المعاش.
يبدو و كأن طفل اليوم لم يكتف بخلق عصره او أنه أكتشفه إكتشافا حديثا , بل خلق ألعابه ووسائل تسرع من تفهم قوالب عصره , ومحاولة فك وحل شفرة معادلة العصر الخاص بالأطفال . فهم لعبة وقواعد لعبة الأطفال التي تمكنه من فهم قواعد ( لعبة الكبار ) , ما دامت الحياة كلها صارت لعبة عميقة الجذور. لعبة النجاح...الكسب...التفوق... الصراع...الرقي... وانما مباشرة في قلب الحدث , متجاوزا حارقا جميع المراحل التي مر بها الإنسان...من حلم...الى شعر...الى فكر...الى نقد...الى نقد النقد.طفل متجاوزا لعقد ( أوديب ) الأسطورية الخرافية , مجيبا عن اللغز حتى قبل أن يتلقى اجابات من عند الكبار الموكلين على صناعة الجاهز ووضع البشر بالقوالب المحضرة سلفا.طفل يمشي في اول النهار وفي وسط النهار وعند اخر النهار على جميع المراحل , على اربع وعلى اثنين وعلى ثلاث دفعة واحدة , ومن ام لا يهمه الذي يموت ولا الذي يحيى , بمعنى لا يهمه القضاء على ( الوحش ) او عاش الوحش , ما دام صار قادرا على صناعة وسائلخ الخاصة للتكيف مع الطاري مع الخير ومع الشر ايضا . لم يقض طفل اليوو وانما قامم عل إله العابه القديمة الميكانيكية وانما قام بتفيكيه برغي برغي... وجزاءا جزاءا ليعيد تركيبه يمخيلته بالوعي واللاوعي ايضا. صحيح الأعاب النمطية لم تعد تمثل طفل اليوم . هذا العالم الذي كشف للكبار بأنهم متأخرين بقرون عن هذا العصر الذي قدم مسرعا , ب عالم سرعة جنونية افتراضية. عالم افتراضي ياشكل يوما بعد يوما ويزداد تعقيدا وتفهما.
وفي ظل فشل الكبار على صناعة ( قواعد اللعبة ) لهذا العصر تقربه من فهم عالمهم بشكل حديث وسريع وتربحهم الرهان الأكبر, الربح في عالم الوقت والمال , يسعى الطفل من جديد ليشكل اسطورة عنصره البشرية ضمن جمهورية الاطفال الفاضلة , التي صارت لا ترى للعيان , وحده الطفل التي يراها ويحس بها , بعيد عن أي التزام يفرضه العقل او المنطق او شيئ من حماقة السادة الكبار الساعين نحو المجد صعدا نحو الاسفل....! .
وحده الطفل اكتشف هذا العالم دون مركبات فضائية ولا معدات عابرة للقارات ولا مؤن...ولا تكاليف مادية وبشرية. اكتشف لعبه التي صارت جزاءا منه يتبادل معها الحيث بلغة عالمية , يشكلان معا معادلا أخر , ليس على سلم أرضي ولا متعامد سمائي وايضا فضائي ( x – y – z ).
إذن لم تعد اللعبة عند طفل اليوم من أجل ان تشغله عن الحاجة (....) او من أجل سد وملأ فراغا ما...او بغية فضول ما... وانما من أجل التسريع في فهم الحياة ذاتها واكتشاف المحيط ايس ترفيهيا او توجيهيا فحسب وانما تفكير وتغييرا ايضا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق