]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النفاق "فيتامين" الحياة

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-06-17 ، الوقت: 14:00:54
  • تقييم المقالة:
 

من المُتداولِ أنَّ النفاقَ رذيلةٌ من الرذائل الكبرى، وأنه خلقٌ غير صالحٍ، عابَهُ اللهُ في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيِّه الكريم.

ولا أحد يقول العكس، أو يدافع عنه، أو يراه غيرَ ما يراه كلُّ الناس والشرائع والأديان.

لكن، هل حقّاً أنَّ النفاق أمرٌ سيءٌ، وشرٌّ لا يجب أن يكون؟

الواقع يكادُ يثبتُ أنَّ النفاق هو سيدُ الأخلاق، وأن عُمْلته هي الرائجةُ بين الأفراد، وأن من لا ينافق "يعشْ أبدَ الدهر بين الحُفر"، وقد يخسر أشياء كثيرةً، وربما يخسر رزقه أو حتى حياته.

ولعلَّ النفاقَ ينفعُ الناس أكثر مما يَضرُّهم، وينقذهم أكثر مما يورِّطهم، ويسعدهم أكثر مما يشقيهم، ويفرحهم أكثر ممَّا يحزنهم، ويكفي أن يعتقد صاحبُه أنَّ نفاقه ليس "نفاقاً"، وإنما هو نوعٌ من فن السلوك، أو حُسن التصرف، أو "إتيكيت"، أو تكتيك، يرومُ منه النفع والسعادة.

«وهناك بعض علماء النفس المعاصرين ـ كما أوْرَدَ الكاتبُ الناقد الراحلُ "رجاء النقاش"، في كتابه (نساء شكسبير) ـ يقولون رأياً غريباً ومُدهشاً في هذا المجال؛ فهم يروْنَ أنَّ النفاق ليس له ضررٌ، بل على العكس من ذلك فإنه يساعدُ على تسهيل الحياة»!!

وماذا يريدُ الإنسانُ سوى أن تكون حياتُهُ سهلةً، ومريحةً، يُحقق فيها أهدافه التي يريدُ، ولا يصل إلى ذلك إلا عن طريق النفاق، وهو يعرف ذلك، والذين يتعامل معهم يعرفون ذلك، ويتواطئون جميعاً في هذا النفاق، في شبه اتفاق وإجماعٍ، ولو لم يُصرِّحوا بذلك، ويصفوا النفاق بالنفاق، وحتى إن أرادوا ذلك فإنه يصعبُ عليهم ذلك، ولا يستطيعون في كثير من الحالات ومع كثير من الأشخاص، أن يُحدِّدوا النفاق والمنافقين، والله سبحانه وتعالى في آية من آيات القرآن المُبين أخبر نبيَّه الكريمَ أنه لا يستطيع أنْ يعرف "المنافقين" الذين كانوا يلتفَّون حوله، ويتعاملون معه في السلم والحرب، والمسجد والسوق، بل وصفهم في سورة كاملةٍ اسمها (المنافقون) وصْفاً جميلاً، زادهم خفاءً وحيرةً منهم، «وإذا رأيتهم تعجبُك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم»، فما أكثر الذين تُعجبنا أجسامُهم، ونسمع لأقوالهم، ونجلس معهم، ونأكل معهم، ونسافر معهم، ونتبادل القبلات والأحضان!!

«إنَّ المنافق ـ والكلام للكاتب "رجاء النقاش" ـ بذكائه وحلاوة لسانه يصل إلى الهدف الذي يريده، وهذا يسعده، أما الذي يتقبَّلُ النفاق، ويتصوَّرُ أنه تعبيرٌ صادقٌ جميلٌ، فهو أيضاً يشعر بالسعادة، والشعور بالسعادة يعودُ على الإنسان بالنشاط والحيوية، ويدفعه إلى الإقبال على الحياةِ في هِمَّةٍ وإرادةٍ وتفاؤلٍ».

وبسبب هذا قلْنا في بداية حديثنا أنَّ النفاق هو سيد الأخلاق؛ لأنه لا يضُرُّ، بل هو «علاجٌ نافعٌ لمتاعب الحياة».

ولتأكيد قيمتِه ودوْرِه في الحياة أطلق عليه "رجاء النقاش" وصْفَ "فيتامين"، وهو فعْلاً "فيتامين" يعمل على «تقوية الشعور بالرِّضا على النفس، والإقبال على الدنيا والناس في بشاشةٍ وسرورٍ».

أقول هذا الكلام لأني أحاولُ أن لا أكون منافقاً.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق