]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لوز أخضر

بواسطة: ماجد بكار أبو إياس  |  بتاريخ: 2016-06-16 ، الوقت: 12:26:42
  • تقييم المقالة:

لوز أخضر..

“لوز..لوز..يللا يا لوز” أيقظتني نداءات بائع متجوّل يملأ عربته ويدفعها مُصْعِدًا إلى وسط السوق، فنهضت بلا رشد أوقظ أولادي أن هلمّوا لنقوم بمغامرة صغيرة. لبس الأولاد على مهل وتثاقُل وتَبَرُّم بهذه المغامرة الصباحية، في وقت عزَّ فيه النوم والكسل بعد سهرهم الطويل يعاقرون التقنيات بلا انقطاع. انطلقت بنا السيارة إلى ظاهر المدينة، حيث كروم العنب والتفاح والكرز والمشمش واللوز، تفوح عطورها وروائحها، وتسكن لها النفس ويسرح فيها الخاطر. وقفنا عند أوّل بستان ونزلنا من السيارة، وعلى يميننا ويسارنا تمتد البساتين، لا يفصل بينها إلا سلاسل حجرية “سنسلة” بنيت بعناية وتنسيق بجهد واضح. وجهت لهم الأمر بنبرة القائد: اليوم يا شباب سنشبع لوز أخضر بالمجان. كلّ ما عليكم أن تسيروا قرب “السناسل”، وتتخيروا أفضل الأشجار وأقربها إليكم وتلتقطوا من اللوز أخضره وأينعه، واختاروا الحبة الكبيرة المائلة “العَوّاجي”؛ فإنها ألذّ وأطيب وأعذب، بطعمها الحامض المِـزِّ. لكن إياكم أن تضعوا شيئًا من اللوز في جيوبكم؛ فهذا حرام! فضحكوا بتهكّم وسخرية، وانطلقوا كالجراد إلى شجر اللوز، يقطفون ويأكلون. ثم ناديتهم فأعطيتهم ملحًا لتزداد مِــزّته في أفواههم، وهم بين فرح وجَذَل، وأنا يردّني وقاري عن أن أشاركهم، فلبثت أرقب لهم الطريق القفر آنذاك، حتى شبعوا وصاروا يضربون بعضهم بعضًا بها، فنهرتهم وصحت بهم: هيا لنعود! فقال كبيرهم: هيّا، كفانا حرامًا اليوم! فضربته كفًّا على ظهره، فنهضت مفزوعًا من نومي إذ أوجعتني يدي بعد أن ضربت الجدار، ثم تضاحكت وضحكوا من حولي. وقلت لولدي: الحق عربة اللوز، واشتري لنا كيلو لوز أخضر حلال!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق