]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مجرد مجنون

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-15 ، الوقت: 02:17:10
  • تقييم المقالة:
2 الإشعارات إعدادات الحساب أشخاص قد تعرفهم عرض الكل أشخاص قد تعرفهم ‏خطيرمان لانونييم‏ صديق مشترك واحد ‏‎Smail Ha‎‏ صديق مشترك واحد ‏‎Abdellah Abdellah‎‏ ‏‎Larbi Mendaci‎‏ صديق مشترك واحد ‏‎Ahlmaseralove Ahlmaseralove‎‏ صديق مشترك واحد ‏‎Aboumouaad Mebarki‎‏ صديق مشترك واحد العربية · English (US) · Français (France) · Español · Português (Brasil) الخصوصية · الشروط · لإعلاناتكم · اختيارات الإعلانات · المزيد ‏ملفات تعريف الارتباط‏ ◀ لقد قمنا بتحديث سياستنا. ‏تعرف على المزيد.‏ Facebook © 2016 آخر الأخبار Akid Bendahou ‏52‏ دقيقة ·

بمجرد مجنون
========
اليوم وعلى الساعة التاسعة صباحا بسوق ( بودة ) الشهير بولاية (أدرار ) الواقعة جغرافيا بالجنوب الغربي الجزائري الحرارة ليلا كما هي نهارا وفي جميع الفصول الأربعة , قابلني مجنونا بالصدفة وكانه قادم من جميع العصور...من جميع الفضول...من جميع الأمكنة... ومن جميع الأوقات والأزمنة...مما قبل الميلاد...ومن هذا العصر ومن العصر الآت المستقبل... ومن عصر لا عصرله.
مجنون ليس ككل المجانين...يجمع بين مجنون الفيلسوف اليوناني أفلاطون ( الجنون السماوي )... والمجنون الأرسطي ( الجنون الأرضي ) وماذا لو اضفنا له المجنون البحري.
فابلني هذا المجنون وجها لوجه متحاملا على نفسه وعلى جنونه...متثاقلا...وكأن قدميه الحافيتين مدرعتين تمشي على جسده الأسمر النحيل , ولباسه المعرض كثيرا لأسعة الشمس الحارقة , التي حرقت فيه النسيج واللون والرتابة...اختلطت فيه المقاييس , تكاد لا تفرق بين القميص والسروال. يحاول عبثا أن يضع جسده وما تبقى له من انفاس داخل هذا الهشيم اللباس دون جدوى , فكلما حاول ان يرفع طرف نزل الطرف الأخر , وكلما حاول ان يزيحه جانبا انتقل الطرف الأخر الى الجانب الأخر.
قابلني وانا في عجالة من امري... وكاني بدوري مع هذه الحرارة هارب من نفسي الى حيث لا أدري....قابلني وهو يطلب شيئا بلسان قادم من تحت الركام... انحزت عنه جانبا ولم اعير له اهتمام في بادئ الأمر...ولكن عندما سمعته ينادي عني بإسمي الخاص اسما ولقبا...توقفت وادرت له لنتأكد من مصدر الصوت هو نفسه الشخص المجنون يكرر نفس النداء , بل متهكما لا يعير اهتمام بالمارة سواء سمعوا ووعوا او لم يفعلوا....!
وحدي أنا , بعد ان اصبح قدري ومصيري مرتيطا بهذا المجنون... حين صار يقول متهكما :
- طز يا الأساتذة...طز با المدير...طز يا الشاعر....طز باالمثقف...طز بالظهور بالتلفزيزن..وبالإذاعة...استخسرت في عشرة دينار...!
اقتربت منه قليلا قلت له أنا....؟
وبكل ثقة فال نعم....!؟ لو جاء شخص أخر ما طلبته وما اعرته اهتماما...وهو يواصل كلامه البعض منه بلسان الجنون... والبعض بلسان الملائكة....والبعض بلسان الأطفال...والبعض بلسان البشر. خليط هو من الكلام...حاولت ان اهدئ من روعه...وان اتفهم ما الذي يريد دون جدوى..... وعلى لمح البصر فهمت بأنه طلب عشرة دنانير ولم اهتم بطلبه... اخرجت من جيبي بعد ان ادركت انه بعرفني ويعرف اشياء أخرى عشرة دنانير...ولم يرض ان يأخدها مني...بل تركني ويريد ان يمشي غاضبا , ضاعفت العطية مئة دينار...ولم يرض...حتى وصلت الى مئتي دينار , أخذها مني مسرعا...ودون من ولا مزية...ثم غادر المكان دون يلتفت مثقال إلتفاتة إلي , تاركني في حيرة من أمري...هل أنا في حلم أو علم...ريما لم نستيقظ بعد من سهرة البارحة التي كانت حتى الهزاع الأخير... او لربما أنا في احلام اليقظة كدأبي دائما عندما , عندما اكون وحيدا و أطلق العنان لإيهابي ليقودني حيثما شاء.
غادر المجنون دون اسم ومن دون عنوان وكلامه وحديثه وهذره يدور بخلدي... ومناجيا قلت والله مجنون ولكنه أعقل العقلاء...ألم تطلق السائقين بأدرار شعارا شعبيا : ( حتى تسلم من حوادث المرور , اعتبر كل من حولك مجنونا...السائق وحده العاقل )...!؟
تذكرت ايضا مقولة الطلاب الفرنسيين ابان الثورة الفرنسية تحت شعار : ( ولنكن مجانين ونطلب المحال ). أليس الجنون أخ العقل وسنوه...لماذا البشر لايكترثون بالمحانين...يعزلوهم....ويهمشونهم؟ أليست الحكمة تؤخذ من أفواه المجانين....لماذا لا نستمع اليهم سواء فهمنا ام لم نفهم.؟...ألم يوصف أفلاطون الشعر بالجنون السماوي....والشعراء بالمجانين السماويين...أخشى ان يصنف المجانين بين مجانيين ارضيين وسماويين ويبقى العقلاء الأشد جنونا دون تصنيف لا البري ولا البحري ولا الجوي ولا هم معا....مادمنا لا نستمع ولا نعي لبعضنا البعض , وحتى ان طلبنا الجنون تبرأ منا الجنون !.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق