]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حتى أنت يا (بروتس )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-06-13 ، الوقت: 02:07:20
  • تقييم المقالة:

حتى أنت يا (بروتس )
============
يبدو بعض الأصدقاء ومن كنا نأتمنهم على النفس والنفيس , فس حضورنا وفي غيابنا , هم انفسهم من يحاولون في كل مرة ان يسددوا لنا الطعنة الأخيرة (...) , بل رصاصة الرحمة. تراه في كل وادي يسترقون السمع لا ليطمئنوا على حالنا واحوالنا , وانما ليطيب خاطرهم بأنّا بالطريق الخاطئ . لياخذوا عتراتنا وهفواتنا , ويصنعون من الحبة قبة , يبلورونها ويصنعون منها قضية العصر , وكأنا لم نخلق بشرا الخطأ فيه ومنه واليه , أصيل فيه يمكن التقليل منه لكن لا يمكن القضاء عليه.
هم أصدقاؤنا الذين ياخذون اسرارنا وبخمرونها وفي مخابر ( الويكليكس ) ويغذونها بالإضافات حتى تصير قضية.
وبما ان العربي يسمع ويرى ويتذوق ويشتم ويلمس من حاسة واحدة له استعداد مسبق ليصدق أي شيئ على افنسان الذي يحاول جاهدا ان يكون مذكورا , او يحاول ان يضنع جميلا حتى ان كان في غير موضعه ’ يحاول ان ينير شمعة في الزاوية المتواجد بها . ولدن الإشاعات الكاذبة الحاقدة الحاسدة تأكل حسنات الرجل المكد المجتهد الناجح كما تأكل النار الهشيم.
كم يسهل على هذا الصديق او ذاك طعن صديقه حتى النخاع الشوكي , مما يشله عن أية حراك مستقبلي , بل قادر ان يجعله في محل شبهة , بعد ان كانت الناس تاتمنه على ارضها وعرضها. ما أجمل الثقة , الثقة بالنفس وثقة الناس , لكنها هشة وضعيفة ونحن أقل التأثيرات تهتز من جذورها , ويصير الجميع يحيط بالبرئ مجالا الكترونييا منفرا أكثر من جاذب نجو نواه المجتمع.
وكون الصديق هو الوحيد القادر على جس مقتل صديقه الوحيد في كعب قدمه , يوجه كافة الوشاة الرماة الى الرمي بإتجاه هذا الكعب الساحر والآسر ’ ولم يشف غليله إلا عندما يرى صديقه معوزا فقيرا مفقوء البصر والبصيرة تقوده خطاه الكسيحة الى رواق وهامش المتسولين أعطوه الناس او منعوه.
إن معظم ما يمسنا من شيطان الأنس جاء من اصدقائنا الذين افشينا لهم بأسرار أسرارنا , وعوضا ان يحافظوا على الأمانة المادية والمعنوية , راحوا يرمونها ويرشونها ويبعثرونها بجميع الألسن , التي بدورها يعيدون اجترارها وتدويرها الى لقيمات كاذبة بعد ا يكونوا صبوا عليها من لعاب التشويق والتنميق و ويصبونها في قالب درامي تراجيدي كوميدي تهكمي , بقدر ما يكون مضحكا بقدر ما يكون مبكيا.
لم يعد من ضمير تقدم له البشرية التعزية , بعد انتهى كلية , بعد ان لم يعد الشرطي الوحيد الذي يقدم عشيقته لكرسي الإعدام...حتى إذا توسلت له....وذكرته بدموع التماسيح التي كان يجود بها في غيابها... اليوم فقط وهو يقدمها لكرسي الإعدام عن طيب خاطر...دون ان يهتز له بدن...دون يرق له جفن...دون ان ترتعش يداه...دون ان تحمر وجنتاه خجلا.
حتى ان سألته مجددا...أأنت...!?
يقول متحاملا على نفسه الباردة الأعصاب....وما ذا لو لم افعل...ساكون غبيا و ارمى بالسجن...أما ان فعلت سوف اتألم البعض الوقت , ولكنها أيام وسوف تمر..!?
لم يعد هذا منطق الشرطي السري للكاتبة ميشال هاميت , بل منطق بعض الأصدقاء الذين وثقنا بهم ثقة عمياء وجعلونا لا نرى غير سواهم من دون الخلق أجمعين و على اتهم منزهين لنكتشف بعد فوات الأوان بانهم كانوا مجرد بشر...كغيرهم يتغدون...ويعيشون..ويموتون على الإضافات...
ولا ينطبق عليهم إلا ماجاء على لسان بطل المسرحي الإتجليزي تشكسبير , حين سقط بطعنة صديقه ( بروست ) ملتفتا الى خلف قليلا متحاملا على نفسه بلسان يحتضر قائلا :
(( حتى أنت يا ( بروست ) )).......!؟

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق