]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سر هزيمة وتأخر العرب والمسلمين

بواسطة: محمد عرفة  |  بتاريخ: 2016-06-11 ، الوقت: 03:14:58
  • تقييم المقالة:


لا يتبادرن إلى ذهنك أن سبب هزيمة العرب والمسلمين هو الذنوب والمعاصي.. لا .. ودليلي على هذا أن الله تعالى خلق ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون, وهذا كلام سيدنا رسول الله ص لا كلامي أنا..

وقد ارتكب كثير من الصحابة معاص وكبائر وفواحش ليست منتشرة في مجتمعاتنا الآن.. فأنا لم أحتك بسكير في حياتي ولم أر أحداً يتعاطى الخمر وأنا من أهل مصر لا من أهل عنيزة أو القصيم حيث كرباج المطوّع وعصاه, كما أن معظم الشباب الذين أعرفهم لم يزن ولم يسرق, بل الحمد لله الغالب على الناس غشيان المساجد وأداء الصلوات مع النوافل, وكذلك صوم رمضان مع صوم النافلة إما كل اثنين وخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر.. وأعرف شباباً يانعاً ذهب لأداء العمرة لا لغرض العمل والكسب بل للعمرة ذاتها بقصد نيل المغفرة... الخ ما هنالك..

إذن الصورة جيدة يا أخي ! ولو كانت هناك كبائر وفواحش فهذا شئ طبيعي مع غياب القدوة ! وإلا فما تقول في المغيرة بن شعبة نطاط ثقيف ؟ ولا أريد أن أذكر ماعز والأسلمية لأن الوهابية صدعوا رؤوسنا بهما وهي زنية واحدة , وهناك أمويون منسوبون للصحبة زوراً هم مدمني زنا وشرب خمر لا يذكرونهم ولا يقربون منهم لسبب معروف هو مكانهم من معاوية.. هل هؤلاء أفضل وهم يقترفون الفواحش في وجود حضرة النبي ص ؟ أم شبابنا الذين لا يجد على الخير أعواناً ؟

لنكن منصفين !

ليس سبب الهزيمة هو الذنوب والمعاصي فقط.. بل على العكس فالحديث النبوي الصحيح يقول ( والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم )..

دين الإسلام له نظرية تختلف تماماً عن نظرية النصرانية في هذا الباب.. فالنصارى ينظرون إلى الخطيئة أو الذنب على أنها مصيبة لا حل لها إلا الفداء والصلب, وأما الإسلام فينظر إلى الذنب على أنه (ضرورة) لإظهار صفات وأسماء إلهية من باطن الغيب لا تظهر إلا بالذنوب, الغفور الرحيم التواب العفو الكريم .. الخ

إذن لو كان الأمر كذلك : فكيف تكون هذه الضرورة هي عين سبب الهزيمة ؟! هذا تناقض وتخلف في فهم الدين وجهل برب العالمين !

صدعوا رؤوسنا باتهامنا بالكفر والفسوق والعصيان في حين أنهم ( هم سبب الهزيمة ) لا نحن !

ملأوا ليالي الوتر في رمضان دعاء وزعيقاً, وفي الجمع والجماعات والمناسبات أن ينصر الله المسلمين دون جدوى.. عقدوا المؤتمرات وصنفوا الكتب وتفلسفوا لأبعد حد ورموا بالحمل كله على العامة, وذكروا مائة سبب للهزيمة , ولم يذكروا السبب الحقيقي ... فما هو ؟

السبب هو زهد الأمة في الإمام الوارث وعدم التفافها حوله.. 

هل ذكر شيخ وهابي هذا السبب ؟ لا .. بل على العكس هم يقولون أن نظرية الإمامة هذه نظرية الشيعة ومن ثم فهي خطأ !! أنظر إلى الفصاحة العقلية والنباهة .. ما شاء الله على النباهة..

هذا هو السبب الأكبر إن لم يكن الوحيد..

لأن الأمر واضح... حديث الثقلين يقول لك ( قرآن وعترة) (قرآن وإمام من أهل البيت يفسره) ... عملت بهذا يا حبيبي فأنت ناج منصور تخر لك الجبال إن أشرت إليها بإصبعك الصغير... نمت على نفسك واستهبلت فقلت لا إمام أو هناك إمام ولكنه غائب لا يفسر قرآناً ولا يتفاعل الناس معه, فأنت والوهابي سواء, لأن الغرض هو تفسير القرآن والقيادة الموحدة التي تقضي على التشرذم والزعامات الباطلة والأئمة المنحرفون الجاهلون الذين بدلوا الدين وحرفوا معاني القرآن حتى أمسى الدين غير هذا كان عليه النبي وأهل بيته وخواص أصحابه..

الأمة اليوم تحتاج إلى تجديد لإيمانها وتصحيح لعقائدها في باب الإمامة وأهل البيت.. فالناس سنيهم وشيعيهم لا يؤمن بأنه لابد من وجود إمام وارث على رأس كل جيل يجدد هذا الدين ! الوهابية يكفرون بهذا لأنه سوف يسحب بساط الزعامة من تحت أرجلهم, والشيعة يكفرون أيضاً بهذا لأنه يخالف خرافة الغيبة التي دسها لهم دهاة بني أمية وبني العباس لتكون مخدراً جميلاً تخرس له الألسنة وتنطلق به أيدي الحكام الخونة والقيادات المزيفة..

ومر الزمان وأمسى الوضع على ما هو عليه حتى صارت هذه العقائد الغريبة اليوم من المسلّمات ومن الأصول التي من خالفها فهو مارق أو به نوع من الخبل ..

ويقولون لك ألست تؤمن بحياة الخضر والمسيح وو... ونقول لهم مالي أنا والخضر والمسيح !! هل هم مكلفون بقيادة أو تفسير قرآن أو إمامة وتوحيد صفوف ؟!! هذا خبل وعته وتمسك بمواريث تخالف العقل والقرآن معاً..

يحتاج المسلم المعاصر لكي ينجو من هذه الظلمات إلى التواضع لمن هو أعلم منه.. فالعطشان إذا وجد الماء لا يستكبر أن يطلبه من الآخرين مهما كانوا أقل منه ومهما كان هو أشرف منهم.. وذلك لحاجته إلى الماء.. لأنه يريد أن يعيش وأن يستريح.. وأما الأحمق أو المتكبر فإنه يخفي عطشه حتى يتوارى حامل الماء ويختفي سواده, ويظل الأحمق في الصحراء وحده وحيداً فريداً طريداً حتى يهلك عطشاً وينفلق كبده نصفين ويصير وليمة هنية للكواسر والحيوانات المفترسة..



.. يقول الإمام أبو العزائم قدس الله روحه : ( إن العلم هو صورة المعلوم في نفس العالم, والإيمان هو التصديق لمن هو أعلم منك بما يخبرك عما لا تعلم... وأنت أيها الراغب في السعادة محتاج إلى الإيمان والتصديق بقول المخبر لك الذي هو فوقك في العلم وأعلى منك في المعارف, لأنك إن لم تؤمن بما يخبرك به حرمت أشرف العلوم وأجل المعارف, واعلم أنه ليس لك طريق إلى تصديق المخبر لك في أول الأمر إلا حسن الظن بصدقه, ثم على مر الأزمان تظهر لك حقيقة ذلك ) [ معارج المقربين : 35-36 ].

والإمام يتحدث في هذا الصدد حول ما ليس فيه دليل واضح مما يختص بأمور التربية والتزكية وعلوم الصوفية.. وأما ما كان فيه دليل بل أدلة أخبرك بها من هو أعلم منك فاستكبرت عليه وعليها فأنت صورة ابليس مباشرة ودون لف ودوران, ولا يمكن أن تنال الحق أو أن تصل إليه أبداً بهذه الطريقة, بل لابد من أن تلحقك عقوبة سريعة تنزل على قلبك , هذه العقوبة هي زيادة الران على قلبك حتى تزداد عمى عن رؤية الحق, وقد يزداد الران حتى يصل إلى القفل أو الطبع على القلب فلا يدخله نور ولا تخرج منه ظُلمة, وقد يزداد الأمر - إن لم تتب وتلجأ إلى ربك - حتى ترى الصورة عكسية فترى الباطل حقاً وترى الحق باطلاً وتصير من إخوان الشياطين لتناسب الصفات في الكذب والإفك (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين . تنزل على كل أفاك أثيم ), وهذا هو الإنتكاس الذي تطفح به قلوب الوهابية وأشباههم من الفرق الإسلامية الأخرى ممن يتعشق النقد والجرح والتعديل.. وهابي غير صريح, وقد ينقلب يوماً ما وهابياً صريحاً لاجتماعه واشتراكه مع الوهابية في صفة البغي.. مع أن الحياة - لو تأمل العاقل - قصيرة جداً يبخل بها من يحب نفسه ويحترم نفسه ويرجو النجاة أن ينفقها في الاشتغال بالناس وعيوبهم وتتبع عثراتهم وعوراتهم, وينسى نفسه فلا يعالجها ولا يصلحها وينسى قلبه فلا يتعاهده بنور ولا رحمة بالمسلمين بل يعيش حياته يجمع الظلام والكبر والقمامة من هنا وهناك حتى يموت وقلبه أشد عفناً وظلمة من بئر صرعي غزوة بدر.. 

والحقيقة أن هذه الأمراض لا توجد في العامة وإنما توجد فيمن يتسربلون بلباس العلم والفقه الظاهر, هؤلاء الذين يسميهم سيدي محي الدين بن عربي (علماء الرسوم) وأخبر أنهم سيكونون ألد أعداء الإمام المهدي.. هؤلاء الذين لا هم لهم إلا ذم التصوف والتفاخر بأنهم يعلمون وحدة الوجود, وهم لا يفقهون منها أي شئ على الإطلاق, ولو فهموا لما اعترضوا, ولكن طبيعتهم العقلية لا تسمح لهم بأن يفهموا علوم الصوفية ولا أن يذوقوا أذواق الصوفية... فالتصوف علم وعمل لا مكلمة وهذرمة نسوان وشغب صبيان.. أنهكوا المسلمين أنهك الله قواهم... وإذا سألتهم سؤالاً بديهياً تجدهم يفغرون لك أفواههم : إذا كان التصوف بدعة فما اسم العلم المختص بعبادات القلوب ؟ وما هي مدارسه ؟ ومن هم مجتهديه ؟

طبعاً علم الفقه هو علم فقه الجواراح وفيه مذاهب كثيرة معروفة .. ولكن علم التزكية الذي هو التصوف أيضاً فيه مدارس (شاذلية , أحمدية, قادرية, برهامية, رفاعية , عزمية.. الخ ) وفيه مجتهدون ( أبو الحسن الشاذلي, ابراهيم الدسوقي, أحمد البدوي, أحمد الرفاعي, عبد القادر الجيلاني , الخ ).. فلو ألغينا هذه الجهود وهذه المدارس وهذه العلوم, فأين تاريخ الإسلام وتراث الإسلام وثراء وعظمة الإسلام !! أنت تنكر واقعاً تجهله , وعلوماً لم تدرسها, وأذواقاً لم تذقها, وميادين لم تنزلها, ومشاهدات رحمانية وتنزلات ربانية ومنح إلهية أنت محروم منها ولا تناسبك ولا تناسبها.. ومع ذلك فأنت تصر أنك فوق الكل تنقد وتقصي وتبعد وتحكم بالهوى والجهل معاً.. أنت تقزّم الإسلام بجهلك وتفيهقك وتنطعك يا أبا جهل مع أنك لا تستطيع إجابة سؤال من البديهيات وليس عندك بديل إلا الجهل والتخلف.. 

وأنا لو أملك من الأمر شئ لحكمت بإجلائهم أو محاكمتهم إذا تكلموا فيما يجهلون من علوم التصوف وتشبعوا بما لم يعطوا..

الخلاصة : لهزيمة الأمة سبب واحد هو زهدها في القيادة الموحدة تحت راية إمام أهل البيت, وتعدد القيادات والأئمة حتى صار كل فرد هو إمام نفسه, حتى السفلة والرعاع والسوقة ممن هم لا علم ولا عمل ولا تزكية ولا أي شئ على الإطلاق إلا قلة الأدب وسوء الخلق وتعشق الجرح والتعديل..

فهل هذه أمة تنتصر ؟

كما يقول المصريين : (ابقى قابلني)..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق